دور الكفاءات – رسول مهدي الحلو

دور الكفاءات – رسول مهدي الحلو

 

كثيرا ما يتردد أثناء الحوار والنقاش في المحافل واللقاءات بعض الشواهد والإمثال التي تؤيد الرضا بواقع الحال مهما كان حتى وإن كان يسير نحو الإنهيار والهاوية دون اية محاولة تصد أو رفض من أي جهة كانت ولو من باب أضعف الإيمان،

ومن هذه الشواهد والأمثلة ما مضمونه هو (عدم السباحة عكس التيار) وكذلك (لافائدة من رتق الثوب البالي) وهي دعوات ضمنية للخنوع والإحباط واليأس .

ومما يؤسف له أن هذه الشواهد التي يفترض اقتصارها على حالات خاصة وظروف معينة قد عممت إلى واقع الدولة والمجتمع .

لتكشف عن ضحالة الفكر لدى أصحابها وتدني مستواهم الثقافي والمعرفي بتأريخ الدول المعاصرة، فكم من دولة انهارت أو وصلت إلى حافة الإنهيار وتصدى لها من إستطاع أن يحد من إنهيارها أو ينتشلها من الهاوية بعد سقوطها وليس ببعيدة عنا التجربة الألمانية واليابانية والفرنسية والإقرب من ذلك التجربة الروسية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة .

لقد ارتقى هذا التفكير حتى ألقى بظلاله على بعض ممن نجدهم أهلاً لتحمل المسؤولية بما يتميزون به من صفات ومؤهلات ولكنهم كأولئك الذين لايريدون السباحة عكس التيار، خشية من تصورات غير مؤكدة وإحتمالات الرجم الغيبي التي لا تستند على أية مرجعية واقعية ليتم بذلك تعطيل الطاقات الكامنة وهدر الوقت الثمين فضلاً عن تنامي حالة التراجع والنكوص وزيادة الفساد، وبالتالي فليستمر التيار على جريانه دون إن يوقفه أحد،

لذا ليس من العجب ان تكون المسؤولية السياسية والحكومية بيد الغالبية ممن تشابهت آراؤهم وأتفقت كلمتهم في الإستئثار بالمصالح والمنافع والصلاحيات والخدمات و. و. و. وحدث ولاحرج،

لقد كان لابتعاد المتخوفين من جرف التيار الدور الكبير في تمتين الطبقة المتوائمة مع بعضها البعض والتي أستشرى فسادها وخرابها إلى مستوى استحالة الإصلاح وفق الإجراءات والسياقات المألوفة،

بالمقابل من ذلك والذي يفترض إن يكون هو (طرق الحديد مادام ساخناً) أو (تقويم الأغصان وهي لينة) فلا مبرر أبدا لأصحاب الكفاءات والهمهم العالية في الانزواء بعيد عن المشاركة في بناء الوطن بحجج واهية،

إن الفترة الطويلة من تعاقب الحكومات منذ إن سقط النظام السابق وحتى الوقت الحالي لم نشهد دوراً واضحاً وملحوظاً لأصحاب الكفاءات والقيم في تقديم البرامج والحيثيات لتكون بديلاً عن المعطيات السلبية والخاطئة التي يكتوي بها أبناء الشعب العراقي من جهة المتصدين لها في الوقت الحاضر،

إن الطبيعة الذاتية لمن يجد في نفسة القدرة والإستطاعة والكفاءة يفترض إن تمنعه من الإحباط واليأس وتدفعه لتحمّل المسؤولية تلبية لنداء الضمير وأستجابة لحب الوطن والشعب.

لذا أقتضى عليهم وفق الحاجة والضرورة الحراك بأتجاه دورهم الوطني من خلال المشاركة الفعالة في المنافسة الانتخابية بأسماء مستقلة أو ضمن تحالفات مع أي من الأحزاب بغية وصولهم إلى المنافذ التي يمكن لهم من خلالها تقديم الأفضل للشعب الذي يتأمل منهم الكثير.

النجف