
كلام *كلام
خيوط العنكبوت – فيصل جاسم العايش
ظاهرة الصداقة التي تنفرد بها صفحات التواصل الاجتماعي ظاهرة فريدة وجميلة انتجتها التكنولوجيا الحديثة ، بعد ان كانت الصداقة لا تتعدى الاقارب واصدقاء الطفولة والدراسة وأبناء الجيران ، في وقت أصبحت الآن ظاهرة تمتد خارج الاوطان فلديك اصدقاء لم ترهم في يوم من الايام ، بل ويقطنون بلداناً اخرى لم تزرها من قبل ونتواصل معهم بشكل يومي معجباً او معلقاً على ما ينشرونه على صفحاتهم من خواطر او صور او حتى نوعية الفطور الصباحي الذي تناولوه قبل قليل .
يقول آرسطو: صديق الكل ليس صديقاً لأحد . قال هذه الحكمة يوم لم يكن هناك انترنت ولا صفحات التواصل الاجتماعي وليس هناك من يطلب صداقتك فتضغط على الزر وبثوان معدودات اصبحتما صديقين تستطيعان ان تتحاورا وأن يقول كل منكما للآخر مساء الخير أو صباح الخير!.
غير أن افلاطون يصف الصداقة بطريقة اخرى حين يقول : ان أصعب انواع الصداقة هي صداقة المرء لنفسه !، فكيف يمكن ان تكون صديقاً لنفسك وأنت تعرف عن نفسك كل شيء وتحاورها في كل وقت ، بل انت بحاجة الى صديق آخر غير نفسك ، وهذا اآخر لابد لك منه ، لن تجلس معه في المقهى ولن تدعوه أو يدعوك الى مائدة غذاء أو عشاء ، بل تفتح صفحته في الفيسبوك وتقول أو تكتب له ما تشاء دون النظر في عينيه وفي قسمات وجهه وأنت تحدثه مهما كان نوع الحديث !.
ثمة من يتفاخرون أن أعداد اصدقائهم يتكاثرون وهم بالمئات بل بالآلاف ، وسيبدو الامر مقلقاً جداً مع تصاعد أرقام الاصدقاء يوماً إثر يوم فواحد من اصدقائك تتحادث معه ، سوف تجد جمعاً من اصدقائه يطلبون صداقتك وأنت ليس امامك الا الاستجابة لأنه من مكارم هذا التواصل أن يكون من المعيب والمخجل أن ترفض صداقة هذا الكائن طالما هو الذي طلبها ، فتتكل على الله وتضــــــــغط على الزر لتصبحا صديقين بقدرة قادر !.
كان الانسان إذا لم يجد صديقاً قريباً منه ، إستعان بالكتاب فهو خير جليس وخير الاصدقاء ، اما الآن فقد تغيرت الامور بفضل هذه الشبكة العنكبوتية التي نسجت خيوطها في كل مكان .























