فاتح عبدالسلام
لايزال المشهد السوري قاتماً الى درجة عدم ظهور ضوء في نهاية النفق إلا من خلال باب وحيد ضيق هو مؤتمر جنيف الثاني المكتظ بالشبهات حتى الآن والذي تحشد له واشنطن وموسكو وكل الدول المعنية جهودها لتحقيق انعقاده أملاً في الوصول الى حل ينهي النزاع الدموي الذي راح ضحيته مائة وخمسون ألف قتيل حسب احصائيات موثقة وملايين اللاجئين والنازحين.
ليكن هذا المؤتمر الموعود هو نقطة الضوء الوحيدة التي يحلم الجميع بانتشار ضوئها على جميع أنحاء سوريا، مادامت الخطوب تطبق من كل حدب وصوب ضد الشعب السوري في ظل اجتماع جيران هذا البلد على مصالح ضيقة لا تبالي بإراقة الدم . غير أن مجريات الصراع تؤكد أن هكذا مؤتمر هو بداية مسيرة طويلة ويلزمه عدد كبير من المؤتمرات التفصيلية اللاحقة التي ربما تفك هذا الإشتباك الرهيب بين ماهو محسوب على النظام السوري وما هو محسوب على المعارضة ضمن هذه المعادلة الدولية التنافسية الرجراجة. ثلاث سنوات من الاحتراب تحتاج وقفة طويلة متعددة الصفحات لكن لتبدأ هذه الوقفة أولاًً ، ومن الممكن تقبل نتائجها إذا صبت في حقن الدماء .
تم اختراع جبهة الإسلام المقاتل المعتدلة داخل المعارضة وهي تخوض حرباً كبيرة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام وهي إختراع سابق يجري العمل على سحبه من التداول لانتهاء صلاحيته وربما قبل تاريخ الإنتهاء بسبب ضغوط أمريكية واضحة . ولم يبق للروس حجة تخص الخوف من البديل المتطرف الذي يمكن أن يحتل سوريا بعد رحيل النظام. بالرغم من أن العلامات المتداولة في أحسن الأحوال لن تمنح المعارضة ترجيحاً في الحكم على أية حكومة إنتقالية مزمع تشكيلها , لاسيما إذا اتفقت روسيا وايران على لعبة تغيير الوجوه فقط.
خيار وحيد بكل ما فيه من شبهات ومخاوف هو أمل السوريين للخروج من جحيم الحرب الأهلية . ولعله أمل العالم العاجز كله.
رئيس التحرير
لندن
























