حكاية مواطن
نَم قليلاً وأهجُر النومَ كثيراً .. يارئيس الوزراء..وأمتطِ الهمَّ .. ورافق حَذراً .. إنّما الأمرُ بلاءٌ وإبتلاء..أنتَ فينا .. نتركُ الحِملَ على شخصٍ حييٍّ واحدٍ .. ثمَ نضحكُ في الخَفاء..أنتَ فينا .. نأكُلُ (الجُمارَ) منها .. نخلعُ الأزهارَ عنها .. ثمَ نُلقيها إلى ربِ السماء.. مُذ تبدّى الأسودُ المنفوثُ فينا .. ماقرأنا ماكتبنا .. مازرعنا ماجلبنا .. نرقبُ الانبوبَ .. آمالاً .. على تيارهِ الحامي .. سَكَبنا .. فإنجَلت منهُ دُخاناً .. في الهواء .. يارئيسَ الوزراء.. منذُ عصرِ الراشدين .. لم نُكَلِم جالساً صدْقاً .. مكانك .. دائماً كُنّا نُكَتّمُ سِرّنا .. دائماً كُنّا نُخبئُ صِدقنا .. ندخُلُ الابواب .. نخرجُ خائفين .. دائماً كُنّا شفاهاً باردة .. دائماً كُنّا عِضاماً هامدة .. خوفَ أن يخرقَ فينا الصدقُ .. حِسّ الجالسين .. فلِذا كُنّا بناء.. شمُّنا، ألسُننا، آذ انُنا، أفواهُنا، كانت سواء..يارئيسَ الوزراء..كُلُنا قد أكَلَ الطُعمَ فأضحى في الحَوايا .. كُلّما دقّقتَ فينا .. تجدُ القاعدَ والواقفَ والساكتَ والصاخبَ .. فينا،هُم ضحايا .. لِغُرورِ القادِمِ المحمولِ من شرقٍ وغربٍ .. هُم خَطايا أو بقايا من بقايا .. فأنِر ليلاً تطاولَ همهُ .. عَدِمَ إنجلاء.. وإلعن الخوفَ الذي قد قالَ فينا مايشاء.. يارئيس الوزراء..مُذ جرى الأسودُ فينا مُذ جرى .. أُنجبت أطفالُنا .. أُرضعت أطفالُنا .. دُرّست أطفالُنا .. وَسَط المعارِك .. فإذا الآباءُ والأبناءُ في فوَضى .. يُشارك أو يبارك .. وَطني الزاخرُ بالأيامِ والدُنيا يعلّمُها ثراه .. فهُنا الأمُ التي قد أنجبت كُلَ النخَيل .. وهُنا الحرفُ الذي قد أوقدَ الشعلةَ .. في جهلٍ طويل .. وهُنا تَعرقُ للبلوى جباه .. يَكثرُ الأبرارُ مِن حَولكَ .. إن شئتَ .. وإن شئتَ تَداروا .. ذالكَ الحَيّزُ فيهِ عزُّنا .. أو ذُلّنا ،فَلِذا نغارُ .. فأختَطِفها وأقصدِ الأوْلى .. وقُل طَلعَ النهارُ .. نحنُ آلافُ الحِكاياتِ التي لو زُرتها .. مسطورةً .. بيضاً وَسودْ .. نَرقبُ الأمطارَ كي تجرفَ من وِدْيانِنا .. صَدأ وَدود .. قد سَلوُنا عِطرَ أزهارِ الخُزامى .. وإلتقاطاتِ الكَمأ .. قد سَلوُنا مَرحَ الأطفالِ في زخّاتهِ .. قد سَلوُنا عَطَشَ البَردي وأشواقَ السُدود .. صورٌ قد داعَبت ليلي فَضاعت في اللِقاء .. فأقتطف منها التي أدركتَ وأهمِل ماتشاء .. يارئيسَ الوزراء..
احمد الثامر الصحن – بغداد























