حقوق الإنسان: متسولون أجانب يدخلون البلاد تحت غطاء السياحة الدينية

نازحون من دول مجاورة يستجدون عند الإشارات الضوئية

حقوق الإنسان: متسولون أجانب يدخلون البلاد تحت غطاء السياحة الدينية

بغداد – داليا احمد – تمارا عبد الرزاق

ظاهرة شاء لها القدر ان تتحول الى مهنة لمن ضاقت عليه سبل العيش. وهي لم تشمل المواطن العراقي فقط وانما اصبحت داءاً يصيب وافدين من دول مختلفة ليستقطبهم من اجل التسول في رحاب محافظاتنا، جهات تغفل عن الرقابة ومواطنون يشككون بانتمائهم الى اوكار تدعم زعزعة الامن والاستقرار في البلاد.

تجولت (الزمان) في شوارع العاصمة بغداد للبحث عن الظاهرة التي تحولت من المحلية الى الاجنبية من دون رادع لها للحد منها فالتقت بشاب باكستاني يصطحب زوجته وطفل صغير لا يتجاوز عاماً واحداً من عمره وقبل البدء بطرح الاسئلة التحقيقية على مسمعه اجاب بانه لا يمكنه التكلم باللغة العربية الا بعبارات بسيطة كان قد تعلمها من اجل التكيف مع المجتمع الجديد المحيط به فطلب المساعدة قائلا بانه (جاء من دولة باكستان وانه لا يمكنه العمل لانه لا يعرف مزوالته وهو بحاجة الى المال من اجل تمشية امور الطفل وما يحتاجه من حليب ومأكل فضلاً عن يحاول جمع مبلغاً معيناً من اجل اجراء عملية جراحية لزوجته المريضة).واوضح بان (طريقه كان الى ايران ومن ثم الى العراق نظراً لان حالته المادية لا تساعدة فضلاً عن افتقار بلده لفرص العمل) تحجج الشاب بانه يتسول لطلب مساعدة الاخرين من اجل

انقاذ حياة زوجته لكن حال زوجته لا يحاكي المرض ولو بشعرة فهي وسيلة للضحك على الذقون كان قد سلكها ابناء البلد من قبلهم من دون اي رادع. واصلت (الزمان) مسيرتها حتى توقفت سيارة الاجرة في احدى الاشارات المرورية فطرقت زجاج نافذة السيارة شابة تتجاوز الـ20 عاماً من عمرها تمتلك جمال انثى متكاملة وعند الحديث معها واخذ اطراف الحوار اتضح من لهجتها بانها سورية الجنسية حتى قالت بان (صعوبة العيش في بلادها وتدهور اوضاعهم الامنية اضطروا الى الهروب منها واللجوء الى العراق لكنهم لم يجدوا ما يسهم في انقاذ حياتهم من الضياع ونقص المستلزمات فضلاً عن سد رمق العيش الا عن طريق طلب مساعدة الاخرين لجني المال ومواجهة الزمن الصعب). هو مشهد من الافلام المتكررة التي باتت كالابيض والاسود في قصة معلومة نهايتها اذ اصبح العقل البشري لا يستوعبها لكثرة استخدامها ومن جهات مختلفة اذ بات مصدراً لكسب الاموال من دون السعي وراء الحلال منه متحججين بغياب فرص العمل وانتشار البطالة.

اشياء سلبية

فيما قال المواطن امير علي يبلغ من العمر 55 عاماً لـ(الزمان) امس انه (من اصعب الامور واغربها توقعاً بان ترحب البلاد بالمتسولين المستوردين من الخارج اذ اصبحت وكانها مكباً لكل الاشياء السلبية التي تنفر منها الدول المتطورة) واضاف ان (عدد المتسولين الان يفوق اعداد الطبقات الفقيرة اذ اصبحت البلاد تحوي متسولين محليين واجانب ومن مختلف الجنسيات لكن ما يثير الاستغراب ان البلاد غير مستقرة امنياً فكيف تستقطب تلك الاعداد الكبيرة من الافراد). واوضح ان (المتسولين المحليين هم ليسوا بمحتاجين مادياً بقدر ما هم منتمين الى اوكاراً تظم اعداداً من الصغار لاسيما الاطفال والمراهقين اذ يترأسهم شخص كبير يقوم بتوزيعهم على المناطق المزدحمة والاماكن الدينية من اجل كسب عاطفة المواطنين والزوار). اما الشاب مهند عبد الكريم وهو موظف في احدى الدوائر الحكومية ان (التسول هو الطريق الوحيد الذي يسلكه المهجرون والنازحون لاسيما من الدول الاسيوية وسوريا الذين قصدوا العراق ليكون مصدراً للرزق في ظل افتقارهم لفرض العمل). واضاف ان (الباكستانيين هم اكثر الدول الاسيوية التي اجتاحت البلاد من اجل كسب الاموال عن طريق التسول قائلين انهم اضطروا على هذا المسلك لجمع المبالغ ومن ثم العودة الى بلادهم لفتح مشاريع يسترزقون منها حلالاً).

اما الشابة هند عاصم تقول ان (الاطفال المنتشرين في الساحات لاسيما عند التقاطعات هم صغار لا تتجاوز اعمارهم الـ10 سنوات فهم يتظاهرون ببؤس الحال والمرض المزمن من اجل انقاذ حياتهم فضلاً عن الباعة المتجولين بين طرقات السيارات) واضافت (شاهدتهم وهو يفرون متصادمين – حينما مرت سيارة الامن من جانبهم فهم على علم بمطاردتهم لانهم على خطأ لكن سوء السيطرة عليهم باتت مشجعة لانتشارهم مستهزئين بتلك الرقابة). واوضحت ان (اغلبهم منتمين الى اوكار تقوم بنشرهم صباحاً ومن ثم تعود لجمعهم مساء وتعد ما جنوا من اموال فمن يعلم الى اي اوكار هم منتمين لربما كانت تابعة لعناصر تزعزع الامن تقوم بدعم ذلك المنحدر).

مخالفة قانونية

الى ذلك قال المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين لـ(الزمان) امس ان (التقارير الاخيرة التي قامت بمسح للمتسولين اكدت بان الاجانب منهم دخلوا البلاد باسم السياحة الدينية لاسيما في محافظات كربلاء والنجف وفي منطقة الكاظمية). واضاف ان (اتخاذ السياحة الدينية من اجل التسول تعد مخالفة يحاسب عليها القانون لكن عملية مسكهم والقضاء عليهم تعد صعبة جداً فالبلاد ليست حكماً بوليسياً فضلاً عن ان اغلب الدول وبرغم تطورها الا انها ما زالت تشهد اعداداً من المتسولين تعدها مهنة وليست ظاهرة). واوضح امين ان (جمع 10 اشخاص او اكثر وانتمائهم الى اوكار معينة تتولى عملية نقلهم لممارسة مهنتهم هي مخالفة تحاسب عليها المادة رقم 28 من القانون الجديد بعدها عملية اتجار بالبشر فهم ضحايا متردية وقعت تحت طائلة الدمار). واضاف ان (الشريحة الاكثر انتشاراً وممارسة لمهنة التسول هم من ذوي الرعاية الاجتماعية فأولياء امورهم غير قادرين على سد متطلباتهم المعيشية في ظل رواتب قد لا تصل الى اكثر من 150 الف دينار فاقتراحات اللجان رفعت المبالغ الممنوحة لهم الى 450 الف دينار لتكون مصدراً كافياً للعيش فضلاً عن انه سيتم ربط المنحة بالتعليم الالزامي وهي خطوة للرقي في مجال القضاء على الامية).في غضون ذلك اكد المتحدث باسم وزارة الداخلية سعد معن ان (الوزارة اصدرت قبل مدة قراراُ بمراجعة الشركات لدائرة الاقامة التابعة لها من اجل تحديد مدة السفر وتمديدها عن طريق اجراءات قانونية). واضاف ان (آلية دخول المسافرين مختلفة لا يمكن للوزارة الوقوف على حدة لكل شخص مسافر اذ انها مستمرة في محاسبة المخالفين واصدارها قرارات بالقاء القبض على المتسولين بمختلف جنسياتهم وبالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لارشادهم الى الطريق الصحيح).