
جعفر الصدر.. خيار أمثل للإطار – منير حداد
«إذا تداخلت الأصوات؛ خيركم من سكت» حكمة شخصية أؤمن بها، وأطبقها على نفسي.. لا ألزم بها أحداً سواي، وأظنها نجحت؟ إذا أنا شخص ناجح!
فالحكمة تشيه إن قيلت ولم يصغَ لها، كما يقول سيد البلغاء الإمام علي.. عليه السلام «لا رأي لمن لا يطاع» فكيف بمن تضيع أعلى قوةِ صوتٍ في حنجرته، وسط هدوء مفتعل لتمرير الضوضاء.
ولأن الدولة معطلة بين خيارات غير محسومة لرئاسة الوزراء، والعالم من حولنا يتلظى بحرائق حرب ضروس ألهبت الشرق الأوسط، مكمن خزائن الأرض وقلقها.. حرب شواظها تكوي العراق وهو من دون حكومة، تديره حكومة تصريف أعمال غير مطلقة الصلاحيات، وموقع العراق من حرائق العالم يتطلب قراراً حازماً، ينتشل الرغيف من فوهة التنور قبل أن يتفحم قرص نعمة الله ونظل جائعين.
«من وإبن من هذا التجرأ كفه وأزاح من فوق السماء ستارها.. إني لأعجب أي كف لامست هذا التراب ولم يزل أظفارها».
العراقيون شعب صعب، وكما أوصى معاويةُ يزيداً «لو طلب العراقيون تغيير والٍ كل يوم؛ غيِّر لهم؛ كي لا ترفع عليك آلاف السيوف».
وتلك حقيقة تنطلق من دعاء منحول على الإمام علي، ولا أظنه صحيحاً؛ لكنه يخدمني في هذا المقال «لا ترضيهم على والٍ ولا ترضِ واليَ عنهم».
إذن لم يبقَ لحسم منصب رئيس الوزراء، سوى الذهاب الى شخصية عليها إجماع، يتفق بشأنها الكل لإعتبارات سياسية وقناعات دينية، هي جعفر بن محمد باقر الصدر؛ فلنختاره رئيس وزراء ولن يختلف إثنان على كرم مَحْتَدْهِ وزهده بالمنصب، عندما إستقال من عضوية مجلس النواب؛ لأنه وجد الإلتفاف متناً والعمل بمبدأ «ما كان لله ينمو» هامشاً؛ فحفظ مكانة أبيه في القبر شهيداً.. وإستقال!
هذا الزاهد بالمناصب، ذو الوعي السياسي القائم على التقوى، خير إنموذج لرئاسة الوزراء، والشعب سوف يؤاز والده (ق. س) في قبره العاطر بأريج الجنة وفردوسها العظيم.
الآن.. أُلفت عناية الإطار التنسيقي، الى خيار يقيهم الجدال: الكل راضون بشخص السيد جعفر الصدر، رئيس وزراء.
إختيار جعفر محمد باقر الصدر، رئيس وزراء، بديل عن مواصلة شتم السقيفة التي أكلت حق بني هاشم في الخلافة، منذ 1400 عامٍ؛ ففي التاسع من نيسان سنوياً، يستذكر الشيعة إستشهاد الإمام.. آية الله محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى، خاصة حزب الدعوة الذي يحكمنا منذ 2003.
فالسيد جعفر الصدر، خيار جامع ومانع، لا مواربة في التناور السياسي حوله.. مكتفٍ بذاته وتاريخه الشخصي وتاريخ عائلته التي أبادها صدام حسين، ولم تنثنِ.
تبعاً نوجه سؤال دائر منذ 9 نيسان 2003 من دون إجابة، مفاده: لماذا يخشى الساسة الأسماء الكبيرة المنسولة من عوائل عالية جناب، مثل جعفر، وشهيد النزاهة د. أحمد الجلبي، الذي أقنع الأميركان بإسقاط صدام، ولولاه لبقي حفيد قصي وعدي في السلطة، تأكيداً للإهزوجة الشعبية التي كنا نتداولها في شبابنا ساخرين من قدر العراق «هلا.. هلا.. بإبن حله.. الجان جده مدلـله» متطورين بإفتراض تقدم الزمن «هلا بيك هلا.. وبجدتك حلا».
جعفر الصدر، إرث راسخ ورصين، يَجِبُّ التذبذب بين خيارات أحلاها مر! فهو سليل أحفاد الحسين.. عليه السلام، وباقر وصادق الصدر ورئيس مجلس الأعيان محمد هاشم حسن الصدر، وقريب المغيب موسى الصدر.

















