![]()

المحسن الحمداني
قد لا نختلف أن إدارات جميع الدول في العالم تحتوي على نسبة متفاوتة من فساد موظفيها، وهناك من يبيع ضميره مقابل مادي. وليس هذا وحسب، بل هناك دول تبيع ذمتها وضميرها مقابل مصالح لهذه الدولة. ولا يفوتنا كيف أن مصر استفادت من الغزو العراقي للكويت، وكيف استفادت سوريا الأسد من دول الخليج. وليس هذه التصرفات حكراً على الدول العربية، فحتى دول أوروبا تبيع مواقفها حسب مصالح شعوبها.
ولكن لا نتفق أبداً على أي نظام سياسي يعلم بوجود مفصل فاسد ويتركه بلا علاج، كونه سوف يفسد هيكلية هذا النظام ويعجل بسقوطه شعبياً وانتخابياً. فكل الدول والحكومات لديها ما يشبه المطهر والمعقم للجروح لإيقاف التلوث عند حدوده الدنيا.
وأنا في غاية العجب كيف لمجسات الدولة الأمنية والرقابية أن لا تتصرف بصورة سريعة وحاسمة لإيقاف أي تلوث ممكن حدوثه حال الإخبار عنه. وقد يكون لكثرة المجسات والهيئات والمديريات سبباً في تأخير المكافحة، كون إحداها تعتمد على الأخرى، ويبقى متسع للتلاعب بالوقت والمقدرات ريثما تصل يد الرقيب لتوقف هذا التلوث.
ومن تجارب عشرين سنة، نراوح وندفع التضحيات بالأموال والمقدرات، ولم نصل للحدود المعقولة لإيقاف هذا التمدد العجيب بالفساد. وأصبح لزاماً على المجتمع أن يأخذ دوره بالتعاون في معركة ضحاياها ليست الجروح بفعل الشظايا، بل ضحاياها مظلومون في أقفاص الاتهام. فمن المؤكد عندما تفضح فاسداً سوف يستخدم كل ما يقدر عليه لإيقاف فضيحته. وكما هو معلوم، نتابع المفتش عباس الأسدي الذي يدعي مظلوميته، ومع كل الأسف هناك صمت رسمي عن الرد عليه. فإن كان مجرماً وكاذباً، ينبغي إظهار حقائقه للشعب، ولا يبقى يومياً يمس نظامنا الإداري ويتهم الدولة بالصمت عن الفساد. وإن كان صادقاً وحدث ما حدث له بفعل أخطبوط الفساد، فلا بأس أن يعاد التحقيق على أعلى المستويات وتقديم المقصرين للمحاكمات العلنية. ولا ننسى تلك العراقية المبجلة، المحامية نور من النجف، التي ظهرت مع حيدر الحمداني وقدمت ملفات خطيرة للقاضي حيدر حنون. وهذه المرأة، حقيقة، إن كانت صادقة، وهو أغلب الظن، ينبغي حمايتها وتقديم كل المقصرين للمحاكم بلا رحمة ولا شفقة.
ونبقى نحتاج كنظام يريد أن ينظف أركانه من الفاسدين والذين يستغلون وظائفهم لمصالحهم الخاصة، أن نقدم دعماً ومكافآت لكل مواطن أو موظف يخبر عن فساد مقابل مكافأة تشجيعية، ولتكن 10% من قيمة الفساد والهدر الذي بلغ عنه، بلا حاجة لكثير من الإجراءات. ومن جهة أخرى، يجب أن يكون الشهود والمبلغون تحت الحماية القانونية وتوفير سكن آخر بعيداً عن أعين المتضررين منهم، مع كفالة رواتبهم وكافة الإجراءات الحمائية، مع الإسراع بتقديم المتورطين بالفساد لمحاكم عاجلة تخصص للفاسدين حصراً لضمان سرعة وسلامة الإجراءات القانونية.























