
بروكسل- أ ف ب
أعلنت اسبانيا السبت أنها حصلت من لندن على “الضمانات” التي تطالب بها حول مستقبل جبل طارق، ما يمهد الطريق امام الموافقة على اتفاق تاريخي حول بريكست الاحد في بروكسل.
وبعد ساعات من اعلان هذه التسوية، استقبل رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في بروكسل قبل ان تلتقي رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك.
وغرد توسك قبل اللقاء “الاصدقاء يبقون اصدقاء حتى النهاية”.
وأوضح مصدر دبلوماسي “أنها زيارة لتثبيت الرسائل السياسية التي ستصدر بشكل علني الأحد”.
وأثار الموقف المتشدد لمدريد شكوكا حتى اللحظات الاخيرة في إمكان انعقاد القمة الاوروبية المقررة الاحد والتي يفترض أن تصادق على اتفاق شامل ينظم خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي في 29 اذار/مارس 2019.
وقال رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في بيان السبت نقل مباشرة على التلفزيون “أبلغت للتو ملك اسبانيا أن اسبانيا توصلت الى اتفاق حول جبل طارق”.
واضاف أن مدريد “تراجعت عن الفيتو وستصوت لمصلحة بريكست”، وذلك بعدما اعتبر الجمعة ان القمة “قد لا تلتئم” اذا لم تلب مطالب بلاده.
– اختبار الوحدة –
وتلقت اسبانيا ضمانات خطية من الاتحاد الاوروبي أن يكون لها حق الفيتو على تطبيق أي اتفاق مستقبلي بين الاتحاد الاوروبي ولندن حول جبل طارق، وهو أرض بريطانية تقع اقصى جنوب شبه الجزيرة الايبيرية وتطالب اسبانيا بالسيادة عليها.
وتعتبر مدريد ايضا انها تلقت ضمانا كافيا من السلطات البريطانية لجهة ان اي اتفاقات مقبلة بين لندن والاتحاد الاوروبي لن تشمل جبل طارق في شكل تلقائي.
وصرحت ماي للصحافيين في بروكسل “انا فخورة بان جبل طارق بريطاني، ساقف دائما الى جانب جبل طارق”، مؤكدة ان موقف المملكة المتحدة حول سيادة هذه الارض “لم يتغير ولن يتغير”.
وقال مصدر أوروبي بشأن الموقف الاسباني من جبل طارق “انها قضية سياسية وليس قانونية: ستكون مشكلة كبرى بالنسبة الى الدول ال27 اذا لم تبد دولة كبرى مثل اسبانيا تضامنا الاحد على صعيد المصادقة على اتفاق الطلاق”.
وتزامنا مع إعلان سانشيز التسوية مع لندن، وجه رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك رسالة يدعو فيها القادة الاوروبيين الى القمة الاحد.
وكتب في رسالته “سأوصي بأن نوافق الاحد على نتيجة المفاوضات حول بريكست”.
واضاف “خلال هذه المفاوضات، لم يسع أحد الى التغلب على أحد. كنا جميعا نسعى الى اتفاق عادل ومنصف. واعتقد اننا توصلنا في نهاية المطاف الى افضل تسوية ممكنة”، معتبرا ان دول الاتحاد ال27 “تجاوزت اختبار الوحدة والتضامن”.
– جبل الجليد –
واضافة الى جبل طارق، تم التوصل إلى حل لمسألة كانت لا تزال عالقة في الأيام الأخيرة، هي حقوق الاوروبيين بالصيد في المياه الاقليمية البريطانية، وفق ما أكد مصدر دبلوماسي آخر بعد اجتماع رفيع المستوى لممثلي القادة الأوروبيين الجمعة في بروكسل.
وقال دبلوماسي إنه يُفترض أن تكون مسألة الصيد التي لم تُحلّ في معاهدة الانسحاب، موضوع نصّ منفصل في بيان قمة الأحد.
تمكنت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق الخميس حول “الإعلان السياسي” الذي يحدّد إطار علاقاتهما في مرحلة ما بعد بريكست، خصوصاً على المستوى التجاري.
وكانا قد توصلا الأسبوع الماضي إلى اتفاق حول “معاهدة انسحاب” المملكة المتحدة وهي وثيقة مؤلفة من 600 صفحة تفصل الروابط التي أقيمت خلال أكثر من أربعين عاماً.
ويحلّ هذا النصّ خصوصاً مسألة الفاتورة التي يجب أن تدفعها لندن إلى الاتحاد الأوروبي من دون تحديد قيمتها، وينصّ على حلّ مثير للجدل لتجنّب إعادة الحدود الفعلية بين جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا.
ورأى وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون السبت في بلفاست ان هذا الامر سيجعل من ايرلندا الشمالية “مستعمرة اقتصادية للاتحاد الاوروبي”، معتبرا انه حان الوقت “للاشارة الى وجود جبل الجليد امامنا” في اشارة ضمنية الى غرق السفينة تايتانيك.
وإذا عُقدت القمة وتمكن القادة من إقرار اتفاق شامل، يتعين أن يصادق البرلمانان الأوروبي وخصوصاً البريطاني على اتفاق الانفصال قبل 29 آذار/مارس 2019، الموعد المقرر لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
























