تركيب‭ ‬شبكة‭ ‬عالية‭ ‬لإخفاء‭ ‬جبل‭ ‬فوجي‭ ‬عن‭ ‬عيون‭ ‬السياح

رحلة‭ ‬أولى‭ ‬لسفينة‭ ‬صيد‭ ‬حيتان‭ ‬تواكب‭ ‬شروط‭ ‬البيئة

فوجيكاواغوتشيكو‭ – ‬شيمونوسيكي‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬–‭ – ‬ركّبت‭ ‬مدينة‭ ‬يابانية‭ ‬صغيرة‭ ‬شبكة‭ ‬عالية‭ ‬قاتمة‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬لإخفاء‭ ‬منظر‭ ‬جبل‭ ‬فوجي‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬كبيرة‭ ‬لدى‭ ‬السياح،‭ ‬بعدما‭ ‬أثارت‭ ‬تجاوزات‭ ‬بعض‭ ‬الزائرين‭ ‬انزعاجاً‭ ‬كبيراً‭ ‬لدى‭ ‬السكان‭ ‬والسلطات‭.‬

وأثار‭ ‬إعلان‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬الجذري‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬بلدية‭ ‬مدينة‭ ‬فوجيكاواغوتشيكو‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬اليابان،‭ ‬ضجة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬ليصبح‭ ‬مثالاً‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬تبعات‭ ‬السياحة‭ ‬المفرطة‭.‬

وبررت‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬بالسلوك‭ ‬السيّئ‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬الموقع،‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬خصوصاً‭ ‬إلقاء‭ ‬النفايات‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬والتدخين‭ ‬خارج‭ ‬المناطق‭ ‬المسموح‭ ‬بها،‭ ‬وعبور‭ ‬الطريق‭ ‬عند‭ ‬الإشارة‭ ‬الحمراء،‭ ‬أو‭ ‬ركن‭ ‬السيارات‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭.‬

حتى‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬تسلقوا‭ ‬سطح‭ ‬عيادة‭ ‬أسنان‭ ‬قريبة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني،‭ ‬حتى‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬التقاط‭ ‬صور‭ ‬أفضل‭ ‬للموقع‭ ‬السياحي‭ ‬الشهير‭.‬

وبدأ‭ ‬عمّال‭ ‬تركيب‭ ‬الشبكة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬ارتفاعها‭ ‬2‭,‬5‭ ‬متر‭ ‬وطولها‭ ‬20‭ ‬مترا‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬مثبّتة‭ ‬على‭ ‬أعمدة‭ ‬معدنية،‭ ‬وانتهوا‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬الصباح،‭ ‬بحسب‭ ‬مراسلي‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬الموقع‭.‬

وبدأ‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬مطلع‭ ‬أيار‭/‬مايو،‭ ‬لكنه‭ ‬استغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬بسبب‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬توريد‭ ‬المواد‭.  ‬فيما‭  ‬دخلت‭ ‬سفينة‭ ‬صيد‭ ‬حيتان‭ ‬رئيسية‭ ‬جديدة‭ ‬الخدمة‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بعد‭ ‬الكفّ‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬السفينة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬تعرّضها‭ ‬لانتقادات‭ ‬من‭ ‬دعاة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭. ‬وكانت‭ ‬حملات‭ ‬الصيد‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬سفينة‭ ‬صيد‭ ‬الحيتان‭ ‬اليابانية‭ ‬الرئيسية‭ ‬السابقة‭ “‬نيشين‭ ‬مارو‭” ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الجنوبي‭ ‬تتعرض‭ ‬بانتظام‭ ‬للتعطيل‭ ‬من‭ ‬ناشطين‭ ‬بيئيين،‭ ‬كمنظمة‭ “‬سي‭ ‬شيبرد‭” ‬غير‭ ‬الحكومية‭. ‬وقد‭ ‬أوقِف‭ ‬استخدام‭ ‬السفينة‭ ‬العام‭ ‬الفائت،‭ ‬بعدما‭ ‬بقيت‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاماً‭. ‬وخَلَفتها‭ “‬كانغي‭ ‬مارو‭”‬،‭ ‬هي‭ ‬سفينة‭ ‬تصنيع‭ ‬ضخمة‭ ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬مئة‭ ‬متر‭ ‬وتَزن‭ ‬نحو‭ ‬9300‭ ‬طن،‭ ‬تستطيع‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬تكييف لحوم‭ ‬الحيتان‭ ‬وتخزينها‭.‬

وغادرت‭ ‬السفينة‭ ‬الثلاثاء ميناء‭ ‬شيمونوسيكي‭ (‬غرب‭ ‬اليابان‭) ‬في‭ ‬حملة‭ ‬تستغرق‭ ‬أشهراً‭ ‬عدة‭ ‬قبالة‭ ‬ساحل‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬اليابان،‭ ‬مدشّنة‭ ‬بذلك‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬لقطاع‭ ‬تدافع‭ ‬عنه‭ ‬الحكومة‭ ‬اليابانية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيَت‭.‬

وحُظِر‭ ‬الصيد‭ ‬التجاري‭ ‬للحيتان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬عام‭ ‬1986‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تطبيقه‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬لصيد‭ ‬الحيتان‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬أنواعها،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬بعضها‭ ‬معرضاً‭ ‬بشدة‭ ‬للانقراض‭.‬

لكنّ‭ ‬اليابان‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬صيد‭ ‬الحيتان‭ ‬مستغلة‭ ‬بنداً‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬الحظر‭ ‬يسمح‭ ‬بإرسال‭ ‬البعثات‭ ‬العلمية‭. ‬وتركت‭ ‬طوكيو‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬لصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬لتحرر‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬التزامات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‮ ‬لكنها‭ ‬باتت‭ ‬تكتفي‭ ‬بالصيد‭ ‬في‭ ‬المساحة‭ ‬البحرية‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭.‬

وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬اليابان‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تصطاد‭ ‬الحيتان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النروج‭ ‬وايسلندا‭.‬

وبلغت‭ ‬تكلفة‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬السفينة‭ ‬7‭,‬5‭ ‬مليار‭ ‬ين‭ (‬نحو‭ ‬48‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وستتولى‭ ‬مع‭ ‬أسطول‭ ‬صغير‭ ‬اصطياد‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الثدييات‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭.‬

ويصطاد‭ ‬اليابانيون‭ ‬الحيتانيات‭ ‬منذ‭ ‬قرون،‭ ‬وكان‭ ‬لحمها‭ ‬مصدر‭ ‬بروتين‭ ‬قيّماً‭ ‬لسكانها‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬البؤس‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭.‬‮ ‬

لكن‭ ‬استهلاكها‭ ‬في‭ ‬الأرخبيل‭ ‬تراجع‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬ذروته‭ ‬في‭ ‬الستينات،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬2000‭ ‬طن‭ ‬سنوياً،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اللحوم‭ ‬الأخرى‭ (‬كلحم‭ ‬البقر‭ ‬ولحم‭ ‬الدجاج‭) ‬أكثر‭ ‬سهولة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أصبح‭ ‬صيد‭ ‬الحيتان‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬بفعل‭ ‬تأثير‭ ‬القيود‭ ‬الدولية‭.‬