
تركيا تفكك عصابة تنتهك العقوبات على إيران عبر شركات عراقية وخليجية
القبض على نجل رجل أعمال إيراني مدعوم من الحرس الثوري وأبناء وزراء أتراك بتهمة غسيل الأموال
لندن ـــ نضال الليثي
اسطنبول ـــ توركان اسماعيل
فككت الشرطة التركي امس أكبر عصابة تمكنت من اختراق نظام العقوبات الدولية ضد ايران وتضم مسؤولين كبار في الدولة والمصارف التركية وابناء وزراء وامتد نشاطها اضافة الى تركيا الى عدد من الدول المجاورة لايران منها العراق ودول خليجية عبر عمليات غسيل للاموال لصالح السلطات الايرانية تسهل حصولها على العملة الصعبة وعمليات تهريب للذهب لصالحا .
ومن بين الشخصيات التي تم توقيفها رئيس مجلس ادارة مصرف هالكبنكاسي العام سليمان اصلان ورجال اعمال في مجال العقارات وشخصيات من حزب العدالة والتنمية الحاكم بينهم مصطفى دمير عمدة احد مناطق اسطنبول المحافظة جدا. وتم استجواب ابناء ثلاثة وزراء الداخلية معمر غولار والاقتصاد ظافر كاكلايان والبيئة اردوغان بيرقدار مااعطى بعدا سياسيا للفضيحة.
والجميع يشتبه بتورطهم في عمليات فساد كغسيل الاموال والتزوير في ثلاثة تحقيقات فتحت قبل عدة اشهر في اسطنبول.
وبحسب التفصيلات التي سربتها وسائل الاعلام أمس فان القضية الاولى تستهدف رجل اعمال من اصول اذربيجانية رضا ضراري وهو مشتبه بدفع رشاوى لحجب عمليات تحويل خصوصا لعمليات بيع غير شرعية للذهب لايران التي تخضع لحظر دولي وذلك عن طريق بنك هاكاسي. والتحقيقان الاخران يتعلقان بدفع اموال لشخصيات قريبة من الحكومة على هامش شراء عقارات عامة
فيما كشفت مصادر ايرانية متطابقة تقيم في لندن واسطنبول وطهران ان رضا ضراري هو نجل رجل الاعمال الايراني المتحدر من اصول أذرية والمقيم في مدينة تبريز والمقرب من الحرس الثوري وكبار قادة النظام وعدد من المراجع.
واوضحت المصادر ان النشاط التجاري والمالي لمحمد ضراري ونجله رضا الذي حصل على الجنسية التركية والمتزوج من مغنية تركية معروفة تجيد الغناء بالعربية قد امتد نشاطهما التجاري خلال السنوات الماضية الى العراق خاصة بغداد والنجف وكربلاء حيث لهما في هذه المدن وكلاء معروفين اضافى الى وكالات الصرافى التي يديرانها في عدد من الدول الخليجية التي لها تجارة ناشطة مع ايران رغم العقوبات المفروضة عليها.
واوضحت المصاغدر ان عائلة ضراري انتقلت الى دبي وقت الحرب مع العراق قبل ان تعود الى ايران بينما انتقل نجلها رضا للاقامة في تركيا حيث حصل على الجنسية التركية ويتزوج من مواطنة تركية.
ولا تزال تركيا مركزا رئيسيا للتجارة الايرانية بعد فرض العقوبات حيث تضطر السلطات الايراني الى تسديد ثمن الصفقات بعد تحول الذهب الذي تمتلكه الى العملات الصعبية التي تفتقر اليها. ولم توضح السلطات التركية حجم الانتهاك للعقوبات ووسائل عسيل الاموال التي كانت تجري عبر البنوك ومراكز الصرافة في اسطنبول وانقرة وبغداد والنجف وكربلاء ومدن خليجية واقليمة اخرى لكن المصادر قالت ل الزمان انها كانت تشكل عماد نظام المدفوعات للتجارة الايرانية السرية.
واوضحت الصادر ل الزمان ان محمد ضراري والد رضا ضراري الذي قبضت الشرطة التركية عليه اضافة الى امتهانه التجارة وادارته لشركات عدة تتولى الاستيراد والتصدير فهو يمتلك شركة ملاحة في اسطنبول يديرها نجله المقبوض عليه.اضافة الى امتلاكه مصنعا للفولاذ في ايران .
وقالت المصادر انه دمج ابنه في نشاطع التجاري بين تركيا والعراق ودل خليجية لكنه كان غاضبا لزواج نجله من المغنية التركية.
واوضحت المصارف ان الاب يمتلك شركة صرافة في كبرى في دولة خليجية. واستبدت المصادر في تصريحاتها تدخلا ايرانيا مباشرا لصالح نجل رجل الاعمال وقالت انه مواطن تركي حاليا .
وحول محاولات حصول رضا ضرار على الجنسية التركية لمواطنين ايرانيين مقابل دفع رشا قالت المصادر انها لاتفاصيل لديها حول هذا الموضوع عدا ان الاشخاص الذي كانوا يسعون للتجنس وحمل المواطنة التركية هم من الاذريين وليس من القومية الفارسية.
وتعد تركيا نفسها موطنا ثانيا للاذرين الذين يتحدثون ايضا باللغة التركية واضافت المصادر كونك اذريا فان ذلك يسهل الاندماج بالمجتمع التركي. ولفتت المصادر ان حربا استخبارية بين اسرائيل وايران تدور على الاراضي التركية بعد ان كشفت تركيا لاسرائيل عددا من العملاء للاستخيارات الايرانية حيث يسلمون المعلومات الى وكلاء يقدمون الى تركيا لهذا الغرض.
فيما اثارت حملة المداهمات التي تم خلالها اعتقال ثلاثة من ابناء الوزراء وعمدة من الحزب الحاكم ورجال اعمال في اطار قضايا فساد صدمة في تركيا، حيث دعت المعارضة الحكومة الاسلامية المحافظة الى الاستقالة.
وبحسب وسائل الاعلام التركية فان اكثر من خمسين شخصا تم ايقافهم في اطار التحقيق في هذه القضية التي تدخل في اطار صراع بين حزب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وجماعة الامام فتح الله غولن الاسلامية النافذة.
وكرد فعل على هذه الاحداث ، تمت اقالة خمسة من قادة الشرطة في اسطنبول من مناصبهم، بينهم المسؤول عن الدائرة المالية الذي قاد حملة المداهمات التي جرت فجر الثلاثاء، حيث تم استبدالهم بقادة اخرين دون توضيحات، حسب ما افادت صحيفة حرييت التركية الاربعاء.
وقالت الصحيفة ان بعض هؤلاء القادة من الذين اصدروا اوامر بمداهمة العديد من الاماكن في اسطنبول.
وتم كذلك تعيين اثنين من المدعين العامين لمساعدة اثنين من القضاة اللذين تم تعيينهما للاشراف على التحقيقات في هذه القضية، بحسب وسائل الاعلام المحلية.
وتم اتخاذ هذه القرارات على وجه السرعة بعد الاحراج الذي سببته هذه القضية على اعلى مستويات السلطة التي وضعت في موضع تساؤل العديد من الشخصيات القريبة من الحكومة ورئيسها.
.ومساء الثلاثاء اكد حسين جليك نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التي تقود الحكومة وتعتبر مكافحة الفساد من اولى اولوياتها، ان الحكومة ماضية في تحقيقاتها حتى النهاية.
وقال حكومتنا حساسة تجاه الفساد منذ اليوم الاول الذي تسلمت فيه السلطة في عام 2002 ، مشيرا الى انه في دولة القانون الكل متساوون امام القضاء .
وبحسب المراقبين السياسيين فان سبب هذه الاعتقالات في الاوساط القريبة من الحكومة هو الصراع بين حزب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وجماعة اسلامية نافذة كانت متحالفة معه.
ومعروف ان القضاء والشرطة في تركيا تسيطر عليهما الى حد كبير جماعة الامام فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ 1999.
ويسود التوتر منذ بعض الوقت بين الجانبين منذ قرار حزب العدالة والتنمية في تشرين الثاني اغلاق العديد من مؤسسات الدعم المدرسي، المصدر المهم لايرادات جماعة غولن والتي اصبحت مؤسسة موازية حقيقية في تركيا.
واكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من مدينة قونيا، المعقل الاسلامي في وسط تركيا، التي كان يزورها الثلاثاء ان نظامه لن يرضخ للتهديدات من دون ان يسمي الجماعة.
واضاف في تصريحات اعتبرت موجهة ضد انصار غولن لن ينصب احد فخا لنا ويقوم بعمليات تزعزع الاستقرار، دون ان يعلق على العملية الامنية.
من جانبها، انتهزت المعارضة هذه الفرصة لمطالبة حكومة اردوغان بالاستقالة، وقال أنغين التاي من حزب جمهورية الشعب انها اكبر فضيحة في تاريخ الجمهورية ، مشيرا الى ان على رئيس الوزراء ان يستقيل من منصبه .
وبعد ان اعتبر ان رئيس الوزراء اصبح اكبر وكيل عقاري في العالم دعا أوميت اوران نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي يعد من ابرز احزاب المعارضة في البلاد الى تحديد مهلة من اجل طرح الثقة بالحكومة في البرلمان.
AZP01























