بسبحتها السوداء تعد الجنائز

بسبحتها السوداء تعد الجنائز

مع كل اشراقة جديدة في بلادي الحبيبة يستيقظ المواطن على منبه اخذ طابعا جديدا وامتاز بسمفونية جديدة ملأت مسامع الجالسين وايقظت النائمين الاوهي اصوات الامهات اللواتي فقدن ابناؤهن الذين ذهبوا نتيجة الارهاب الداعشي الاعمى ليعجن بالبكاء والعويل ليحل يوما اسود على العراقيين ملؤه الحزن و الضياع ، كالعادة استيقظ مبكرا انا ووالدتي العزيزة لنصلي ومن ثم لتعد لنا الفطور انا واخوتي الاثنين لنذهب الى الدوام ، لكن ما لفت نظري اليها امر غريب في ذلك اليوم اراها واقفة وعينها على الشارع من خلال نافذة البيت وبيدها المسبحة السوداء والدموع تسيل من على خدها شاحبة الوجه ، كأنها صدمت بشيء عجيب فراودني الفضول ان اسالها عما يجري معها، فسألتها ما الذي يبكيك يا اماه ؟

فترد علي كالبلبل حين يغرد صباحا ، لكنها بصوت ملؤه الحزن والضياع:

بني بني …

الم تر ماذا يحدث ؟

اما تسمع اصوات الثكالى وانين اليتامى ؟

 تعال وانظر معي ، اماه ماذا يجري ؟

فنظرت معها ورأيت ما يرجي فإذا بها تحصي بسبحتها الجنائز التي تمر قبالة بيتنا، بني ما ذنب هذا الشعب ؟

ما الذي يريدوه منا ؟

وهي تكرر بأسئلتها علي : بني من المسؤول عما يحدث ؟

وكيف يمكن الحد من هذه المصيبة؟

اما للأرواح قيمة؟

هذه الاسئلة التي طرحتها علي ربما توحي لها بفقد الامل في بلادي بعد ان ثقلت عليها الهموم وطال سير القوافل وضعفت الآمال.

ارد عليها بماذا وانا اشعر كما تشعر هي ، امي اصبري فان الفرج القريب ، وانا طال الصبر فالفرج قادم ان شاء الله وسيكون صباحك جميل ملؤه الفرح والتفاؤل .. فتقول لي متى يكون هذا يا بني؟

بعدها امعن النظر الى الطريق حيث الجنائز : سيكون قريب ان شاء الله ونتوسم خيرا بحكومتنا وبرلماننا الجديد في عامنا الجديد ان يكون اولى اهتماماتهم وخططهم المستقبلية هي اصلاح الامن والاستقرار وتوحيد كلمتهم ونبذ الخلافات ، ليرسوا بذلك سفن السلام في ربوع البلاد و ليسقوا شجرة الوحدة بتفضيلهم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، ليحلوا هذه المصيبة التي ابتلي بها المواطن الفقير ، ويطردوا الارهاب المجرم داعشاً والتنظيمات العسكرية ومن لف لفهم ويحرروا مدننا التي سلبت منا بعد المؤامرة التي حصلت من شخصيات سياسية لها المصلحة في ذلك و على حساب الابرياء من ابناء مدنها ، فعسى ولعل ان يكون للمواطن حق عندهم ليحافظوا عليه و يحددون مكامن الخطأ فعسى ان يرجع يوسف الى يعقوب بعد ان ابيضت عيناه.

حميد الفحل الكعبي