انتظار بطعم الحنظل
عرضت قناة الشرقية نيوز قبل ايام بعضاً من قصص العــــــراقيين الذين غادروا وطنهم قسراً ولعدة اسباب لكن المشترك الذي يجمعهم واحد هو البحث عن الامن والامان بعد سنوات من القلق والخوف الذي لم ينته ، فاختاروا الهجرة والتشرد بانتظار طويل بطعم الحنظل لموافقة دائرة الهجرة على طلبات اللجوء.
عوائل كاملة وافراد تحسب الدقائق والثواتي لانهاء معاتانهم التي استمرت بعضها سنوات كل واحد منهم له قصة مؤلمة وحكايات لاتنتهي عن كل تلك الظروف والضغوطات التي تعرضوا لها في وطنهم كان التهميش والاقصاء وانتهاك الحقوق ابسطها .. لست هنا في معرض التبرير للهجرة لانها صعبة وفراق وحنين لاهل واقارب سيبقى طولا غير انه الضرورات التي تبيح المحظورات والتي تجعل خيار الغربة الوحيد ..
قصتي واحدة من عشرات ان لم نقل مئات القصص فقد اخترنا العودة لوطننا العراق من الاردن قبل ثلاث سنوات بعد ان تحسن الوضع الامني نسبياً او هكذا تصورنا وفعلاً تم سحب مبلغ الاقامة المودع في احدى المصارف الاردنية وبعنا اثاثنا بابخس الاثمان وتركنا شقة جميلة في منطقة الرابية وبايجار مناسب نسبياً على امل الاستقرار نهائياً في وطننا العراق وبغداد الحبيبة بالتحديد ، لكنها فرحة لم تدم كثيراً فبعد اشهر لاتتجاوز الستة عاد الخوف والقلق يخيم على حياتنا وينغص عيشنا بل وصل الامر الى قطع مصدر رزقنا وتوقف زوجي عن العمل الفني الذي يمارسه كموزع موسيقى ..
صرنا نحسب الف حساب لاي تساؤل حتى من سائق التكسي الذي قد يكون بريئاً او عابراً .. وصرنا نعيش على ما لدينا من مبالغ متوفرة وطال انتظارنا لتحسن الوضع الامني او بعض الاستقرار الذي يشعرنا بالامان وازداد الامر تعقيداً وسوءاً فصار قرار الرحيب مرة اخرى والعودة الى الاردن مرة اخرى بعد ان فجعنا باعزاء لنا وبعد ان ضاق صدرنا بمشاهد النازحين اليومية واستهداف الابرياء من ابناء العراق بعبوة او كاتم صوت او انتحاري ارهابي لايخاف الله.
نحن مواطنون مهددون ومهجرون وفي بلدنا مقتولون عابثون مجهولون اخرجونا من بيوتنا في عتمات اللليل خائفين هاربين نتلفت كالصوص راكضون من يد. اثمه تصل الـــــــينا لتقتل اباءنا وازواجنا واطفالنا.
وما يؤسف له ان كلمه الحق تعد تذكره موت لاي شخص يصرح بها واشد الصور مأساوية اننا صرنا نميز في مناطقنا ونقتل على اساسها على الهوية من قبل عناصر خارجة على القانون وبتسميات متعددة ميليشياوية وداعشية تستهدف كل العراق .
السؤال الذي يطرحه كل عراقي من هو المسؤول عن تفريقنا وغياب القانون كل هذه المدة ؟! والى من نتجه ونشتكي لوجه بريء يصرخ بكل الشعارات الرنانة لكنه يخبىء لنا الف طعنه ام لدعي ارهابي يطالعنا بوجه حاقد وفي الحال يقتلنا؟
هل بتنا مشردين لابلد لنا وكإننا اغراب ؟
اذا بقينا وشكونا وتكلمنا قتلنا فأني اين المفر والي متى يبقى هذا مصيرنا وكأننا اجرمنا دون جرم لنا؟!!
عذراً ياعراق وعذراً يابغداد ففي القلب غصة . ومرة اخرى انه انتظار بطعم العلقم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
لميس طارق الجبوري























