الوطن في القلب – عبد الحسين الشيخ علي

الوطن في القلب –  عبد الحسين الشيخ علي

 

بسم الله الرحمن الرحيم (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) التوبة أية 14

قال احد الشعراء “

ومن لم تكنْ أوطانهُ مفــــخراً لهُ فليس له في موطنِ المجدِ مفخرُ

ومن لم يبنْ في قومهِ ناصحاً لهم فما هو إِلا خائــــــــــــنٌ يتسترُ

ومن كانَ في أوطانهِ حامياً لها فذكراهُ مسكٌ في الأنــــــامِ وعنبرُ

ومن لم يكنْ من دونِ أوطانهِ حمى فذاك جبانٌ بل أَخَسُّ وأحـــــــــقرُ.

الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم. ” ونستون تشرشل ” لست آسفاً إلا لأنني لا أملك إلا حياة واحدة أضحي بها فى سبيل الوطن. (شيشرون).

الوطن هو المكان الأول التي ترى عيناك سهوله وجباله وربيعه وأشجاره، وأوّل ما تنفست رئتيك من نسيم هوائه، وأول مكان لعبت فيه وتخبأت بين أشجاره ، وإننا ننتمي إلى وطننا مثلما ننتمي إلى أمهاتنا ولا يهمنا الذين يرتدون البدلات وأربطة العنق وأصحاب الشهادات ويقتنون احدث السيارات التي تنهب من أموال الشعب وربما تصل قيمتها مئات الآلاف من الدولارات ، ففي ذواتهم البهيمية شعور مزروع في أنفسهم البالية بأنهم يعيشون ليأكلوا ذلك بأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم ؟ لا بل هم كالأنعام بل أضل سبيلا .

فعند الشرفاء من بلدي إن الوطن حتى لو كان رصيفا ينامون عليه ليلا ، وهو المكان الذي نحبه ونضحي من اجله فيوما ما ستغادره أقدامنا لكن قلوبنا ستظل عالقة فيه ، لأنه شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم ، فحب الوطن هو الوحيد الخالي من الشوائب وكأني بهذا المقاتل في الحشد الشعبي المقدس وقد كساه التراب وهو يعتلى تلك العجلة وينفخ التراب من على يده غير مبال بما امامه من عدو ضال ومضل يقول ” سأظل أناضل لاسترجاع الوطن لأنه حقي وماضيّ ومستقبلي الوحيد ، لأن لي فيه شجرة وغيمة وظلاً وشمساً تتوقد وغيوما تمطر الخصب.

 وجذوراً تستعصِي على القلع. وطني ، أيها الوطن الحاضنُ ، للماضي والحاضر أيها الوطن يا من أحببتهُ منذُ الصغر .

 وصورة اخرى لمقاتلين في الحشد وحدة الكاظمين من وسط المعركة في البعاج يظهران كأسدين في وسط الصحراء يلوح احدهما باصبعيه بالنصر وفي قلوبهم نحيب وحسرة لان مثل هذه القردة والخنازير الادمية قد دنست ارض وطنهم وعبثوا به وقتلوا وشردوا ابناءه تزيدهم قوة وبأساً لدحر العدو كأنهما يقولان “وأنت يا وطني من تغنى به العشاقِ ، وأطربهُم ليلُك في السهرِ أنت كأنشودة الحياة وأنت كبسمة العمر.

وطني ،ذلك الحب الذي لايتوقف وذلك العطاء الذي لاينضب أيها الوطن المترامي الأطراف أيها الوطن المستوطن في القلوب أنت فقط من يبقى حبهُ وأنت فقط من نحبُ. فأنت يا وطني نص مقدس رغم ما بك من لصوص وخونة مكدسين كقمامة فوق عشبك الباكي ؟!

رغم ما بك من جروح هائلة !!

سنموت لكي تحيا يا عراق ؟ فنـــــــــحن الوطن نحن العراق ، إن لم يكن بنا كريماً آمنا ولم يكن محترماً ولم يكن حراً ، فلا عــــــــشنا ولا عاش الوطن.

واختم ” بأننا تــــــــــعلمنا من التـــــــــاريخ بأن الظلمة والخــــــــونة والقتلة وعديمـــــــــــــي الضمير سيعانون من أعتى الكوابيــــــــــس قبل أن يلقوا حتفهم ؟  وسيأتي يوم يولي فيه المحتل الأدبار وسيلعن الساعة التي دنس فيها أرضك وسرق أموال شعبك يا وطني يا عراق .