
الوصية العظيمة – حسين الصدر
-1-
إخراج الناس من الظلمات الى النور أكبر المهمات التي أوكلها الله سبحانه الى أنبيائه ورسله، ونهض بمسؤوليتها أوصياؤهم مِنْ بَعْدِهم –صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – ،وورثهم العلماء الربانيون الذين وظفوا طاقاتهم وجهودهم لانقاذ العباد من براثن الجهل والانحراف واستفرغوا وسعهم في بناء النفوس بناء قرأنيا خالصاً من الشوائب والخرافات …
-2-
وقد دلت التجارب الحياتية على أنّ مصاحبةَ الفُساق والمنحرفين ذاتُ مردودات سلبية على مَنْ يركن اليهم ويعمدُالى تقوية أواصر العلاقات والصلات بهم ، وهناك الكثيرون ممن آلت أوضاعُهُم الى الانفلات بعد أنْ كانوا من الصالحين المتمسكين بأهداب الدين والاخلاق، ولم يكن انهيارهم الديني والاخلاقي الاّ بسبب اندماجهم مع أصدقائهم الذين انزلقوا الى المطبات ووقعوا في أفخاخ الشيطان .
-3 –
جاء في وصية الامام السجاد زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام) لابنه الامام محمد الباقر (ع) وهي وصية جامعة مانعة حَقُها أنْ تُكتب على صفحات القلوب ، وهي تُحذّر من مصاحبة خمسّة أصناف من الناس :
فقد روي عن الامام الباقر (ع) قوله :
« قال لي أبي :
يا بنيّ انظر خمسة لا تُحادثهم ولا تصاحبهم ولاتُرَ معهم في طريق ،
قلتُ :
يا ابه جعلت فداك فمن هؤلاء الخمسة ؟
قال :
إيّاكَ ومصاحبة الفاسق فانه بائِعُكَ بأكلةٍ وأقل منها .
قلت : يا أبه وما أقل منها ؟
قال :
الطمع فيها ثم لا ينالها ،
قلت : يا أبه ومن الثاني ؟
قال :
إيّاكَ ومصاحبة البخيل فانه يخذلك في ماله أحوج ما تكون اليه .
قلتُ : يا أبه ومن الثالث ؟
قال :
إيّاكَ ومصاحبة الكذّاب فانه بمنزلة السراب يقرّب منك البعيد ويباعد منك القريب .
قلت : يا ابه ومن الرابع ؟
قال :
إيّاكَ ومصاحبةَ الأحمق فانه يُريد ان ينفعك فيضرك .
قلت : يا أبه ومن الخامسِ ؟
قال :
اياك ومصاحبة القاطع لِرَحمهِ فاني وجــــدتُه مذموماً في كــتاب الله في ثلاثه مواضع …
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )
محمد /22
(الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ )
البقرة /27
( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ )
البقرة / 26























