
على ذمة قلم
الهجرة دروس وعبر – علي الشاعر
مكة تلك الارض الصحراء ومايحمله اهلها من قلوب قاسية ليس فيها سوى الجدب والتصحر ،، تلك الارض اصبحت عصية على رسول الله (ص ) ورسالته واصبح لزاما على الرسول مغادرة تلك الارض التي ولد بها وترعرع في اجوائها تاركا اهله وعشيرته من اجل البحث عن ناصر لتلك الدعوة لذا كانت (يثرب) الملاذ الامن للرساله .الهجرة النبوية تعني انتقال الدعوة من دعوة فردية الى دعوة اكثر توسعا واكثر قوة وتأثيرا خاصة بعد ان وجد المكان الملائم والداعم الاكثر استعدادا للدفاع عن الدين ورسوله الامين .
الهجرة النبوية ليس عبارة عن انتقال مجموعة من الناس من مدينة الى اخرى بل كانت فتـــــحا مبينا وتحرر من السيطرة والخوف والرعـــــــب الذي رافق الدعوة في ايامها الاولى وتلك القسوة المفرطة من قبل قريش و(سادتها ) لــــــهذا كان الرسول الكريم سباقا في تغيير اسمها من (يثرب) الى المدينة وهذا يعني الانتقال بالعرب من البداوة الى المـــــــــدنية ،من البغي والقتل والحروب الى المحبة والسلام واحترام الاخر ،من التسلط والعبودية الى احترام الانسان ومهما كان نسبه وانتماؤه ، من عبادة الاصنام الى عبادة الرب الواحد الاحد .
ان القارىء للسيرة النبوية وخاصة تلك الفترة التي تلت الهجرة يجد ان الرسول وضع الاسسس الاولى للدولة الاسلامية من خلال بناء المسجد الذي يجمع المسلمين وهو ماعرف بـ (المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ) المؤاخاة التي جعلت المسلم ينصــــــــــهر بروح وقلب اخيه المسلم وهذا مالم يحصل في تاريخ البشرية قبل الدعوة الاسلامية . ولان الرسول (ص ) ذلك الرجل الذي يعرف تفاصيل الحياة ومايحتاجه المسلم بعيدا عن الاستغلال لاسيما وان المدينة كانت مكتظة بالتجار اليهود لذا سارع الى انشاء الاسواق وفتح باب التجارة بعيدا عن الاستغلال الذي كان قائما قبل الهجرة وشيء الاخر وهو الاهم والاساسي في حياة الناس وهو (الوثيقة ) او مايعرف به اليوم (بالدستور ) او (القانون ) تلك الوثيقة التي ابرمها الرسول والتي حددت العلاقة بين المسلمين وغيرهم بما يوفر العيش المشترك بين الجميع ويحدد الحقوق والواجبات على الجميع بعيدا عن الحروب .ونحن نعيش ذكرى الهجرة وصاحبها الرسول الاعظم لابد ان نقرأ بتمعن تلك السيرة وتفاصيلها ومدى حاجتنا الماسه لاخذ العبر والدروس في هذه الظروف التي نعيشها ونحن نرى الدماء التي تسيل في شوارع وازقة مدن المسلمين في سوريا وليبيا واليمن ومصر والعراق ومايرافق ذلك من تبـــــــــديد لثروات المسلمين والاقسى من ذلك تلك الحملة التي تسيء للدين الحـــــــــنيف ورسوله الامين بسبب تصرفات وتخرصات من يحمل اسم الاسلام ،، لذا فاننا لانملك الا ان نبتهل لله وندعو على من ظلمنا ويحاول تمزيق وحدتنا وتشويه صورة الاسلام المحمدي الحنيف .























