الموازنة .. فن الحياة ولكنّها في العراق فن الفقر

الموازنة .. فن الحياة ولكنّها في العراق فن الفقر

الموازنة السنوية في جميع دول العالم المتحضر والنامي وحتى الفاقع عندهم الفقر حد التكلس تعتبر احد اهم عناصر التنظيم الاقتصادي ومن المسلم به فهي مجموعة قواعد واضحة وممنهجة وفقا للواقع العام الذي يؤطر كل من النفقات والايرادات العامة للدولة بطريقة علمية لاتقبل التاويل وبرنامج محدد يتضمن التقديرات النسبية الازمة بحدودها التخمينية مشفوعة بدراسات للجدوى الاقتصادية لتلك النفقات والايرادات السنوية للدولة على ان لاتتعدى محاور جدواها الاقتصادية فترة زمنية محددة والعادة الغالبة لها ان تكون سنة وهنالك دولا اخرى تستميل الى منهج الخطط الرقمية لتمتد جدواها الاقتصادية الى الثلاث سنوات واخرى الى الخمسية لتقف عند الخمس سنوات تحت مبررات انها ستمنح الاقتصاد حرية في الاستقرار الدافع الى النمو والافلات من الاضطراب الاقتصادي الفاعل في السوق العالمي خصوصا عند الدول احادية القطب الاقتصادي وحيث انها (الموازنة ) هي ليست تقديرات رقمية او ظنية او رحلة حسابية لتبويب النفقات والواردات وبمعنى ادق ليست العبرة ان تكون نظرية لاسقاط الفرائض وانما لابد ان تكون فريضة علمية تستند على عدة ادوات لنجاحها اولها الكفاءات العلمية المتخصصة في الشان المالي والاقتصادي والموارد المالية كون الموازنة العامة وضعت بالاساس لتحقيق اهداف اقتصادية وذلك من خلال تنفيذ مشاريع استثمارية او موازنة النشاط الجاري كالتعليم والصحة الخ والموازنة في العراق هي جداول تتضمن تخمين الواردات والمصروفات لسنة مالية واحدة .فعلى كل دولة ان تقوم بتقسيم نفقاتها العامة في ميزانيتها الى اقسام لتنظيم الاموال العامة وهنا لا بد من موازنة اجمالية تقوم على اساس درج كل من النفقات والايرادات في الموازنة دون اجراء اي مقاصة بين الكميتين وكونها تؤثر في اجمالي الاقتصاد فمن الخطأ ان ينظر اليها كأداة لتبيان الايرادات النقدية لتغطية النفقات فقط. بل هي وسيلة مهمة لتوجيه الاقتصاد واخضاع قوته الاساسية بيد الدولة. وفي وضع مماثل في عراقنا نجد ان عدم اقرارها بالدرجة الاولى يرجع الى عوامل ياتي في مقدمتها الصراعات السياسية ثم لعدم الكفاءة والتخصص في تنظيمها مما يجعل الدولة في متاهة وضياع بسبب الدور السلبي الذي يترتب عليها والذي ينتج عنه خسارة العراق لمليارات الدولارات وكذلك فان عدم توفر السيولة النقدية وعدم اقرار الموازنة تعني تعطيل كافة المشاريع وتوقف الحياة العامة التي قد يرافقها آثار سلبية تنسحب على التزامات الدولة مع المقاولين والشركات المتعاقد معها في تنفيذ المشاريع العامة والخدماتية تاتي في مقدمتها فالموازنات في كل بلاد الارض فن لصناعة حياة بحاضر مستقر ومستقبل زاهر بينما في العراق تؤول الى فن صناعة الفقر والفاقة لحاضر متردي ومستقبل لايعلم خفاياه الا الله والراسخون بالعلم

سهام عزيز العامري