المعركة الحاسمة الخديعة لن تتكرر
إذا تأملنا قليلاً وأبصرنا معالم الطبيعة الواسعة وأسرارها المليئة بعجائب المخلوقات وقدرة الخالق وعظمته لتسيير نظام هذا الكون الواسع بشكل عادل وممنهج . فقد وهب الله لنا نعماً التي لا تُعد ولا تُحصى ومنها الصحة لأن الإنسان بغير صحته لا يتمكن من أن يعمل وينتج ويُبدع . وإذا صح القول فإن الإنسان المريض يكون عالة على نفسه وعلى مجتمعه ويكون ضرره أكثر من نفعه وليس بإمكانه أن يدافع عن مجتمعه في الملمّات .
إذن قوة المجتمع من قوة الفرد ولما كان الفرد مريض وعاجز ومصاب بأمراض ولكن هذه الامراض ليست أمراضاً عضوية بل أمراض اجتماعية وهذه تكون أشد فتكاً وقسوة من الأولى وتسبب تأخير البلد عن اللحاق بالتقدم والتطور وتجعله في خانة الدول المتخلفة ويكون عرضة لمطامع الطامعين بخيراته واستغلال ضعفه لأنه مصاب بآفات قاتلة مثل اللامبالاة واللاوطنية.
الأمر الذي يفسح المجال أمام الطامعين والإنتهازيين ليعبثوا بممتلكات وخيرات البلد وشعبه الذي جعلوه مريضاً لا يجد له من سبيل إلا النوم العميق والسبات الطويل بانتظار الفرج المجهول الذي قد لا يأتي دون أن يحرك نفسه وينتفض على واقعه المؤلم.
حيث أنه يغرق بأحلام خيالية ويتفاءل من خلالها بما يحلم لتحقيق طموحه الرائد ببناء هذا البلد المهدم . وعندما يستيقظ من نومه يرى المشاكل والمصائب وقد أخذت منه مأخذاً صعب التعويض وأصبح كالفريسة تنهش بجسده الوحوش الكاسرة ولا يجد له من ناصر ولا معين سوى رحمة الله ناصر المستضعفين ويبقى هذا الشعب يرى السعادة فقط بأحلامه الوردية التي ليس لها أي أساس على أرض الواقع المزري الذي يعيشه لأنه أصبح مستهلِكاً وغير منتج وأخذت البطالة أكثر سنيْ عمره ويسوده الفقر والخمول والملل والمعاناة من سوء المعيشة وضنكها ولا يجد من سبيل لكسب لقمة العيش الرغيد في بلد بحاجة إلى طاقات أبنائه من الشباب وإبداعاتهم .
جيل شاب
فقط أمام هذا الجيل الشاب سوى منفذ واحد قامت بفتحه حكومته المنتخبة ألا وهو التطوع في صفوف الجيش العراقي على خطى عسكرة المجتمع كما كان يفعل النظام السابق . وليس فتح أبواب الصناعة والزراعة والنهوض بها من جديد لكي يقودها هذا الجيل من الشباب .
فالمعامل والمصانع معطلة بعد أن كنا نفخر بمنتوجاتها على مستوى الشرق الأوسط بل على مستوى العالم ولكنها الآن معطلة وملغية ولا نعرف سبب ذلك فهل أمر إحياء هذه المعامل والمصانع يعني أمراً إعجازياً ؟ وهل عجزت الدولة عن استيراد مكائن حديثة لهذه المعامل لتشغيلها من جديد كي تمتص معظم أنواع البطالة المستشرية في صفوف الشباب في بلد يضخ يومياً ملايين من براميل النفط الخام والذي بلغ سعر الواحد منه 100 دولار أمريكي؟ والذي يحزّ في نفس كل وطني غيور عندما يدخل إلى أي سوبر ماركت في هذا البلد لا يجد للصناعة الوطنية أي أثر أو مكان حتى لأبسط المواد الغذائـية المخصصة للأطفال كالشــــــكولاتة والمرطبات وغيرها والأشد والأقــــــسى من ذلك إن أغلب هذه المواد المصدرة إلينا بأموالنا هي تحمل أمراض كثيرة وخطيرة مصدرة إلينا بدوافع لا تخفى على أي لبيب بسبب الحقد الدفين على هذا الشعب المسكين المبتلى بجيران السوء من دول ترى في هذا الشعب والوطن ما يغيضها من تاريخ وحضارة عريقة يتمتع بها . ونرى اليوم مستشفياتنا وهي مليئة بالمرضى المصابين بأمراض ما أنزل الله بها من سلطـان ولم نعرفها من قبل.
وباء خطير
وفوق هذا كله نرى هذا الشعب مبتلى بوباء أخطر من كل هذا ألا وهو الإرهاب الأعمى الذي حصد أرواح أبنائه ولا زال يحصد كل يوم . فهل هناك من منقذ لهذا الشعب المسكين المظلوم ونحن اليوم على أعتاب الانتخابات البرلمانية المقبلة . وهل هناك من يعيد بناء الصناعة والزراعة وكل البنى التحتية وإحيائها من جديد لكي نبني الإنسان العراقي من جديد ونجعل هذا البلد يعيد أمجاده من جديد .
ونعتقد أن هذا الشعب أصبح اليوم أوعى من ذي قبل وسوف لن يُخدع هذه المرة ويعيد انتخاب من أوصله إلى واقعه الحالي المزري هؤلاء الذين نراهم يتحركون بحماسة شديدة فقط في هذه الأيام عندما قرب موعد الانتخابات بعد كانوا يغطوا في نوم وسبات عميق لكي يكسبوا ودّ الناخب المسكين بالهدايا البخسة والخطابات المعسولة
إنها معركة مصيرية يجب أن ينتصر فيها الشعب هذه المرة على من مارس الغش والاحتيال والسرقة عليه طيلة عشر سنوات .
لذا على الشعب أن يجهّز مستلزمات معركته الحاسمة هذه لكي ينتصر فيها هذه المرة .
وأهم هذه المستلزمات هي الاختيار الصحيح المبني على أساس الوطنية وحب كل الشعب وخدمته بمختلف مكوناته وطوائفه وليس المبني على أساس الطائفية والفئوية والمناطقية الضيّقة.
حسين البغدادي – بغداد























