المالكي البديل الأوفر حظاً عن المالكي
منذ الاجتماعات الأولى للتحالف الوطني التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم يكن المجتمعون تحت خيمة القوى الشيعية جادون في اختيار بديل عن المالكي على الرغم من مطالبة قطبي التحالف (الأحرار و المجلس الأعلى) تغيير رئيس الوزراء الحالي واستبداله بشخصية مقبولة من قبل الجميع إلا أنهم لم يطرحوا أسماءهم لشغل المنصب بشكل صريح وواضح للمنافسة والتصويت على طاولة التحالف الوطني وبقيت الأسماء البديلة و المتداولة (عادل عبد المهدي و احمد الجلبي وباقر الزبيدي ) مجرد كلام إعلامي متسرب من هنا وهناك دون وجود تأكيد حقيقي لذلك التغيير في بيانات التحالف الوطني .
وبين إصرار دولة القانون على مرشحهم الوحيد لمنصب رئيس الوزراء و الرفض الخجول للكتل المنضوية تحت يافطة التحالف الوطني لذلك المرشح برز خلاف جديد داخل البيت الشيعي في تسمية من هي الكتلة الأكبر ؟ فقول نواب دولة القانون أنهم الكتلة الأكبر التي دخلت أول جلسة لمجلس النواب والتي يحق لها تسمية رئيس الوزراء وكذلك الوثيقة المسربة لوسائل الإعلام والتي تظهر طلب المالكي من رئيس السن في البرلمان (مهدي الحافظ) اعتبار دولة القانون الكتلة الأكبر الحاصلة على (93) مقعداً وهو ما لاقا رفضا شديدا من قبل كتل التحالف الوطني معتبرين تلك الأقوال والمطالب تعدي صريح على حرمة تحالفهم ومؤكدين أن التحالف هو الكتلة الأكبر الواجب عليها تسمية رئيس الوزراء للحكومة المقبلة وليس دولة القانون التي هي جزء من ذلك التحالف دون الاتفاق على آلية واضحة لاختيار رئيس الحكومة المقبلة . حتى وصل الحال في ترحيل الأزمة إلى المحكمة الاتحادية لحسم من هي الكتلة الأكبر الواجب عليها تسمية رئيس الوزراء . و في خضم الصراع المتصاعد داخل كتل التحالف الوطني و نفاذ المدة الدستورية التي لم يبقى عليها سوى أيام قليلة والتي يجب خلالها أن يكلف رئيس الجمهورية (فؤاد معصوم) شخصية لتشكيل الحكومة المنتظرة .
يبقى المالكي هو الأوفرُ حظاً للتكليف .لأسباب :
الأول: هو أن السيد رئيس الجمهورية الجديد سوف لن يضحي بالمدة الدستورية من أجل صراعات الكتل التي قد تقود إلى متاهات ربما تعيد البلاد إلى المربع الأول وهو ما لا يتحمله الوضع الأمني والخدمي الحالي في حال الانصياع لرغبات تلك الكتل المتصارعة . والثاني: هو قدرة المالكي على كبح جماح جميع الكتلة الرافضة له من خلال المغريات والمعطيات وهو ما نجح به وأجاده خلال مدة حكمه الماضية .
والثالث: أن المالكي لم يفشل بمحض أرادته بل عمل على إفشاله الآخرون أيضا و بتالي لابد له و لائتلافه أن لا يضحيان بالأربع سنوات المقبلة لتعويض ذلك الفشل القاسي الذي تولد نتيجة المحاصصة الحزبية والطائفية المقيتة .
ويبقى المستقبل القادم يحمل في طياته الكثير .
حسين محمد الفيحان























