القرم تفتح صفحة الحرب الباردة

القرم تفتح صفحة الحرب الباردة

 

يحيى شعيب السلطاني

 

 

على الرغم من ان التوتر الهندي الباكستاني  لم يخفت لهيبه يوما .. لكنه  لا يؤثر في منطقتنا مثلما يؤثر التوتر والاوضاع التي تشهدها منطقة القرم وذلك لاسباب عدة:-

 

1. ان روسيا الوريث للاتحاد السوفيتي السابق كانت لاعبا قويا في منطقة الشرق الاوسط وقضايا  العالم الثالث باعتبارها الداعم لحركات التحرر في العالم.

 

2. ان التاثير الروسي يبدو واضحا في الدول المجاورة  للعراق  ايران وازمة ملفها النووي.. وسوريا والحرب التي قطعت او صالها.

 

3. حالة الصراع الخفي بين العملاقتين (روسيا وامريكا) على تحصين مصالحهما .

 

4. ان الدولة العظمى التي تواجه روسيا اليوم في ازمة القرم هي امريكا وهي من دمرت واحتلت العراق في حربين وحشيتين عام 1991 و 2003، كان هدفهما الشعب العراقي المجاهد وليس النظام صنيعتها.

 

5. ان العراق يشكل عمقا سوقيا وتعبويا للجارتين (ايران  وسوريا) من الناحية العسكرية.. ولذلك تبدو تاثيرات  ذلك من خلال الحرب السورية وتاثيراتها على المشهد العراقي.. وتاثيرات علاقة ايران مع الدول العظمى  ومنها على سبيل المثال.. غلق مضيق هرمز وان الدولة العظمى المؤثرة في هاتين الدولتين هي روسيا.

 

ولذلك  تبدو تاثيرات  ما يجري في القرم.. جلية في وضعنا السياسي  والاقتصادي وحتى العسكري.

 

بعد ان انتهت فصول الحرب الباردة عام 1990 بانهيار  الاتحاد السوفيتي السابق.

 

ظهرت  دول ذات قوميات واجناس مختلفة كانت منظمة في هذا الاتحاد.. وكانت حدة الصراع وحشية في بعض الاحيان على الاستيلاء على مغانم الدولة  المقمسة منها (الاسطول البحري والقوة النووية.. وشركات السلاح.. والمصانع العملاقة).

 

لقد كان عام 1945 وانتهاء الحرب العالمية الثانية وافول عصر الاستعمار القديم (بريطانيا العظمى- وفرنيا وايطاليا وحتى اليابان).

 

فان نتائج انتهائها كانت ظهور قطبين اثنين  عملاقين  في كل شيء..

 

الاول:- اسس على  نفس انقاض الاستعمار الغربي القبيح ويحمل كل صفاته السيئة.. في حب السيطرة وقهر الشعوب ودعم سياسة  التمييز العنصري ومساعدة الطغاة في انشاء انظمتهم والتحكم في مصير الشعوب المظلومة وكان يعزز قوتها القوة الاقتصادية العملاقة والقوة العسكرية وا متلاكها مراكز ضخمة للبحوث.. وانواع متعددة من اجهزة المخابرات التي تنتشر في كل انحاء العالم.

 

الثاني:-  هي دولة كبيرة قبل الحرب قادها الفكر الشيوعي الى دعم  الشعوب الفقيرة والمظلومة في اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية..  ووصلت الى هذا  المستوى بعد ان ضحت بملايين الاشخاص اثناء الحرب العالمية  الثانية واسقاط النظام الفاشي وقائده (هتلر).

 

وكان يعزز هذا الموقف امتلاكها للقوة الاقتصادية  والتنوع في كل  شيء والقدرة العلمية في صناعة كل شيء.

 

لقد بدأت  حالة الصراع  بين القطبين  قبل نهاية الحرب 1945. عبر طموح كل منهما في السيطرة على مناطق النفوذ.. ذات الفائدة السوقية  والستراتيجية  في شرق اوربا  واما كن اخرى من العالم. ولهذا كانت هنالك مؤتمرات سرية عدة اثناء الحرب لتقسيم المغانم منها مؤتمر (طهران) ومؤتمر (اليونان).

 

لقد اتفق العملاقان على حرب المانيا النازية لكن عامل عدم الثقة بينهما كان قويا. ولذلك كان كل منهما يخطط لشيء مختلف عما يخطط له الاخر.

 

كانت تجارب كل منهما.. ولاسيما العسكرية مستمرة وكان امتلاكهما للسلاح النووي طفرة علمية كبرى  عززها الاتحاد السوفيتي بغزو الفضاء لذلك كانت الغرف السرية للاجهزة المخابراتية للطرفين منشغلة جدا في  حياكة المؤامرات بين الطرفين..  والوصول الى ابعد ما يمكن الوصول اليه من مناطق النفوذ ولهذا كانت الحرب الكورية والحرب الفيتنامية وازمة جزيرة الخنازير واحتلال  افغانستان عام 1979 من الاتحاد السوفييتي.

 

لقد حاول كل من العملاقين ان يطيح بالاخر.. على  مختلف السبل وبشتى الوسائل المحرمة وغير المحرمة تبعا لمصالحهم الشخصية.. فلذلك باع الاتحاد السوفييتي مواقفه وتنازل عن دعمه لكثير من الدول وسمح للولايات المتحدة الامريكية بغزو كثير من الدول وحتى التنازل في مجلس الامن ولم يستعمل حقه في النقص (التيتو) في دعم حلفائه (الستراتيجيتين).

 

لقد انفردت الولايات  المتحدة الامريكية بالعالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي  .. واصبحت السيد الاوحد  للعالم تفعل ما تشاء دون وازع وتسير مجلس الامن ومؤسساته المالية والاقتصادية حسب اهدافها.

 

وبعد تجاوز وريث الاتحاد السوفييتي ازمته السياسية والاقتصادية والعسكرية .. اخذ يتقدم  في بناء سياسة جديدة تعزز مصلحة (روسيا).

 

ولهذا بدأ موقف روسيا  يتغير في مجلس الامن ويستخدم حق (التيتو) في كثير من الاحيان ويقف مواقف حادة حماية لمصالحه في كوريا  الشمالية وايران وكوبا  وفنزويلا.

 

لقد لعبت امريكا مختلف السياسات واختلقت الكثير من المؤامرات واسطقت العديد من الانظمة حماية لوليدتها غير الشرعية (اسرائيل).

 

ولذلك بدا تطرق على اهم الاوتار  في المصالح الروسية، تارة باختلاق المشاكل في ايران وملفها النووي واصدار التهديدات  بضربها عسكرية.. لكن مواجهة ايران  القوية تجعل امريكا.. تثرثر كثيرا.

 

فلذلك سعت الى احراج روسيا في اماكن  عدة لاشغالها في اكثر من جبهة وقاعدة جغرافية.. وتشتيت  الجهد السياسي والعسكري.

 

فسعت الى اختلاق ازمة في فنزويلا في غرب العالم.

 

والنزول بقوة والتدخل في الوضع السوري عبر  عملائها من المنطقة من الجواسيس العرب والمسلمين.

 

ان سوريا من الناحية الستراتيجية تمثل عمقا مهما لروسيا لكون سوريا  تمثل المياه الدافئة  للجيوش الروسية وتشكيل الارا ضي السورية كساحة مناسبة لحركة القطعات العسكرية.. ولهذا فان روسيا  قد اقامت قواعد بحرية مهمة  في طرطوس على السواحل السورية.

 

ولهذا هي تقف بقوة من النظام السوري ولذلك افشلت هذه المؤامرة  التي اهم اسبابها هو تدمير (فكي الكماشة) الجيش المصري غربا.. والجيش السوري شرقاً ولهذا فشلت امريكا وعملاؤها في تحقيق هدفهم فكان لابد من ايجاد هدف جديد يؤثر مباشرة في الوضع  الروسي فكان اختيار (خاصرة) روسيا اوكرانيا  لتاجيج الصراع العرقي والسياسي.

 

لقد سعت امريكا  الى ايجاد منفذ سياسي للوصول الى العمق الروسي فكان اختيار اوكرانيا.. تحت باب ضمها الى السوق الاوربية المشتركة او دول الاتحاد الاوربي.

 

لكن ما هو اخطر كان في التفاصيل حيث سعت امريكا الى السيطرة على اسطول البحر المتوسط وانشاء شبكة صاروخية  لردع الصواريخ الروسية العابرة للقارات.

 

لقد كان نتاج التفكير الامريكي هو انفصال (جزيرة القرم) ذات الاغلبية الروسية والمؤثرة عسكريا في ذلك وما  تبعه من انفصال اقاليم عدة بعد اجراء الاستفتاء  على ذلك  بحضور مراقبين دوليين.

 

لقد  احتجت الولايات المتحدة دوما بالقانون الدولي لتقسيم الدول تحت  حجج واهية وهذا ما جرى في السودان ولهذا فان نفس القانون الدولي اعطى الحق لكل اقليم من تقرير مصيره بالانفصال او الانضمام  الى دولة اخرى.

 

لقد صعقت امريكا صعقة قوية  جعلتها تتخبط في موافقها لذلك استنجدت بحلفائها الفرنسيين والبريطانيين لحصار روسيا دوليا واقتصاديا وعسكريا لكن هذا يبدو مضحكا من الناحية الواقعية  لكون روسيا هي الدولة الكبرى التي  تزود اوربا بالطاقة وهي التي تحدد اسعار النفط في السوق العالمية. وها هي ترد اليوم بعقدها اتفاق بمبلغ (400) مليار مع الصين لتجهيزها بالغاز وتوكد بان لا يمكن لاحد ان يبقى مستغلاً للعالم.. ومؤذيا له.

 

ان ازمة القرم تبدو انها قد فتحت صفحات الشتاء القارص مبكرا وكان الحرب الباردة.. قد عادت من جديد.