الطفل المتشبث

الطفل المتشبث

 

 

عندي في منزلي معرض للتحف الفنية والانتيكات وقطع اثرية غالية الثمن واعتبرها واجهة لبيتي وشيئا اتباهى به امام كل من يحضر لزيارتي من الاصدقاء والمعارف. واعتبرها هويتي تلك الاشياء التي  ارتبطت بها الابداعات الفنية وحضارة بلدي العريقة.

 

اذهب كل صباح الى عملي وذات يوم عدت من العمل وبيدي لعبة مصنوعة يدويا كانت عبارة عن قطع من القماش والقطن والكارتون ابتعتها من احدى النساء و كانت تتجول لطلب المساعدة لكن بطريقة لا تريق  ماء الوجه فبدلا من ان تكتفي بالسؤال عملت تلك الدمى لتعطيها لكل من يعطف عليها وانا كنت احد الناس الذين اشتروا منها وقررت ان اضع هذه الدمية في رفوف معرضي الذي كان يحوي تلك الاشياء الثمينة.

 

ثم ذهبت لازيل عن كاهلي تعب النهار الحار اثناء عملي وفجأة انطرقت الباب ففتحتها واذا بصديقتي جاءت  لزيارتي  فدخلت الى غرفة الضيوف فكانت كل مرة  تاتي تقف امام معرضي لترى ما اذا اشتريت شيئا جديدا لتخبرني انه مميز ام لا؟ لكن هذه المرة شاهدت لعبة مصنوعة من القماش والقطن والكارتون فصاحت وبصوت عال هل يعقل ان تشتري لعبة وتضعينها مع كل هذه الاشياء الثمينة؟ نظرت اليها من بعد وصحت ايضا اتعلمين ان هذه الدمية هي اغلى  من كل ما في معرضي؟

 

قالت:  لماذا؟ قلت لها لان فيها عرق السؤال وحاجة امراة  عراقية اثقل كاهلها الزمان وجارت عليها الايام ودار الحديث وتدخلت به السياسة… الخ..

 

وفجأة سمعت صرخة بصوت ولدي الذي يبلغ خمس سنوات وهو يقول : امي.. امي.. اريد النزول.

 

فهرعت  اليه بسرعة انا وصديقتي: – يزن ماذا تفعل بالاعلى؟

 

وكيف وصلت ولماذا؟

 

فقال لي وهو يبكي : – اذا انزلتني اريد هذه اللعبة بيدي وان لم توافقي سوف ابقى في الاعلى. فلم يكن يهتم سوى بان ياخذ الدمية فقط.

 

فقلت له: – حبيبي هذه دمية للعرض وليست للعب ساشتري لك غيرها فصاح وهو يبكي اذن لن انزل حتى وان سقطت وسقط معي المعرض بكل ما فيه وبما له من قيمة.

 

فقلت له: لماذا تفعل ذلك؟ المعرض جزء من بيتك يا ولدي وهو مرآة لك ولي فكل من يشاهده فيه التراث والحضارة يجب ان تتعلم الحفاظ عليه فهو لك وانت منه وله. ولم يفهم ولدي تلك الكلمات لانه كان صغيرا فاضطررت ان اصعد على السلم لاسحبه من يده وبقوة ولكن خسرت الدمية لانها كانت بيده التي سحبته منها فجلست وبيدي دميتي الممزقة ورايت فيها لوحة الارهاب والقسوة ورايت فيها العنفوان والشموخ رايت فيها مزيجا من الحاجة والغنى فمثلت العراق بلدي بذلك المعرض الذي يقتني كل ثمين وولدي المتشبث هو المالكي الذي لا يريد التنحي عن الحكم ليترك العراق وبرحمه.

 

شبهت المالكي بالطفل المتشبث الذي نقوم باقناعه واعطائه الحلوى  على ان ينزل. نزل ولدي ولكن المالكي متى سينزل وبماذا سيقتنع بقطعة حلوى ام بانهار دماء من فيض العراق؟

 

يكفي انك مزقت القلوب ماذا تريد تمزيق العراق  اكثر من ذلك؟ الم تكتف بما اخذت لقد جعلتم من العراق غنيمة لكم يعطيكم كل يوم ولا ياخذ منكم سوى التفجير والقتل والسلب اتركوا هذا العظيم ليعيش بسلام وكيف يعطي من يغتصب؟

 

نزل ولدي/ لكن متى سينزل المالكي من جبل الرؤوس والاشلاء؟

 

 

اشواق مجيد الواسطي – بغداد