الضحك الديمقراطي إضحك – احمد عباس الذهبي

 

الضحك الديمقراطي إضحك – احمد عباس الذهبي

 

فكم بالديمقراطية من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء قبل أيام نشرت الصحف بشرى للشعوب – المشاغبة؛ فض التظاهرات بالضحك ابتكار وسيلة جديدة للتعامل مع حالات الشغب، بعيدًا عن الوسائل التقليدية المستخدمة حاليًا، فلم يعد من حق الشعوب بعد اليوم أن تتهم حكوماتها بتفريق المظاهرات بالغازات المسيلة للدموع بعد أن ابتكرت قوات مكافحة الشغب في الشرطة السويدية أسلوبًا جديدًا لفض المظاهرات عن طريق غاز الضحك، أو أكسيد النيتروز، حيث استخدمته لتفريق مظاهرة تطالب بتعديل بعض قوانين المساواة بين الجنسين، في العاصمة استوكهولم، حسب ما ذكرته الصحف السويدية.

وقال المتحدث باسم الشرطة السويدية (كارل هانكس):

إن هذه الطريقة الجديدة ابتكرها أحد الضباط بقوات مكافحة الشغب، لفض المظاهرات المخالفة، أو التي تعطل المرور، من دون أي خسائر.

وأضاف: +أول تجربة لغاز الضحك تمت بنجاح، وأثبتت فعاليتها، حيث فوجئ المشاركون بالمظاهرة بالغاز الجديد، وفقد الجميع أعصابهم، وعم الضحك أرجاء المكان وانصرفوا بعد ذلك؛.

وقالت (كارولين جورج) المنظمة لهذه المظاهرة: +رفعنا لافتاتنا وبدأنا الهتاف، ثم ظهرت بعدها الشرطة، وتوقعنا أن يتم إطلاق الغاز المسيل للدموع علينا، لكننا فوجئنا بغاز الضحك، وهو ما أفقدنا حماسنا، وحول الجو العام إلى مسرحية كوميدية، ما دفعنا إلى إنهاء المظاهرة؛.

هذا الأسلوب الكوميدي الساخر وفر على الدولة غازاتها المسيلة للدموع وجعل الناس تسيل دموعها ضحكًا.. هذه الحكومة الذكية الرشيدة جعلت شعبها يتظاهر لتتظاهر هي بالديمقراطية، فشبع شعبها ديمقراطية، وهي أشبعته ضحكًا فلا قاتل… ولا يقتلون.. ولا حزين… ولا هم يحزنون..

ما نحتاجه اليوم هو استيراد هذه التقنية السويدية، وإصدار فرمان لتوزيعها على الوطن العربي من دون وكلاء أو وسطاء؛ ليأخذ كل مواطن عربي حصته من الضحك الديمقراطي، أو الديمقراطية الضاحكة.

لكن المشكلة أن يتحول الوطن العربي الكبير إلى مظاهرة كبيرة بحثًا عن الديمقراطية والضحك معًا، وأن يتدخل الوسطاء، وتجار الشنطة ليخلطوا غاز الضحك مع غاز البكاء ليحصل المواطن العربي في النهاية على +صنف مضروب؛ في الضحك مثلما حصل على +صنف مضروب؛ من الديمقراطية.