الشكل و المعنى وخصوصية المفردة في قصيدة أساطير (2)

الشكل و المعنى وخصوصية المفردة في قصيدة أساطير      (2)

القصـــــيدة هي دائما في طور التكوين ما لم تنجز مهمتها الموكلة إليها بإيصال المعنى الى إدراك المتلقي فالشاعر يمتلك معنى القصيدة وعلى القصيدة ان توصل هذا المعنى عبر كلماتها الى المتلقي والمتــــلقي يفهم القصيدة حسب ثقافته هو وأيضا حسب ما يعنيه الشاعر.

يمتلك الشاعر الكثير من الإيقاعات الحرة فهو يحلق في فضاءات واسعة بخياله الخصب والشعر الحقيقي لا يكتبه إلا شاعر حقيقي يكتب شعرا حقيقياً وأصيلاً متعدد الصور والكلمات والايحائات وقد برع في هذا أيما أبداع فهو ليس ذلك الشاعر الذي يتعكز على الخيال فقط ولكن على الهام نشيط وخصب قادر على خلق لغة توازي أفكاره ويستنبط من خلالها الزمن الذي يعيش فيه وباعثا رسائل للمستقبل ليس للانقاذ وإنما لتكون دليل على الابداع وكتابة القصيدة و دورها المهم في الحياة وعلى الآخرين ان يدركوا هذه الحقيقة

فمفرداته تتوالد و تتكاثر من خلال القصيدة وتشعر بأنك في نهر يجري لا تعرف من أين ينبع فأوله موصول بآخره الى ان تنتهي من قرأت القصيدة فتدرك حين ذاك ان مصدر الابداع والينبوع الصافي للنهر هو موهبة الشاعر الفذة في صنعة الأدب والذي استخدم الطاقة التعبيرية في الكلمة وحولها الى مفردة جديدة وجميلة وخلق منها صور لا تضاهى من الابداع.

النص

أساطيرٌ تحتَ عباءةِ الوهم

الخليقة :

( ماءٌ + ترابٌ ) إنعتقتْ منْ خميرتها فراشاتكِ ../ تُداهمُ ضباباً خشناً بآخرِ الصبحِ ../ ففي حقائبِ العودةِ سيُحشرُ الزمنْ

( هواءٌ + نارٌ ) همجيّتي تنبثقُ ناعسةً ../ تخشعُ إذا داعبها صوتكِ البعيد ../ والمراراتُ تحاصرُ حرقةً مسعّرةً

غريبانِ يطوفانِ بخلجانِ معتمةٍ ../ حلمٌ واحدٌ ينشطرُ كتفاحةٍ ../ والقَدرُ يسعى مستسلماً يطوي المسافات

يتضوّعُ اللقاء في دياجيرِ الوحشةِ ../ على أجنحةِ التواريخ ساكناً ../ كخطواتٍ مؤجّلة بلا طريق

البناء

القصائدُ الوغلة في جذورِ الحزنِ ../ تتناسلُ بفرحٍ يُذكّرُ بملامحها ../ كلّما تتنفسُ ( ليليث ) يشهقُ ضلعي

تحتَ ركامِ الجسدِ روحٌ قابعةٌ بفردوسها ـــ طالَ الأنتظارُ وشاهدةُ القبرِ ترفرفُ

عيونها العذراء تُسقدُ حلماً في بئري ../ فيضجُّ صِبا الطفولةِ ../ هكذا تتشظّى آنية الغريب

سكرى بحيراتي مملوءةً بالمحارِ ../ وسفنكِ القادمة تحتَ هديرها فردوسٌ يزهو ../ ينامُ وهجها على شطآنٍ متعبة

التدمير

شعشعَ القلقُ يتكئ على بيادرِ التدنيس ../ هوى كصاعقةٍ يحرقُ الأكاليل ../ كيفَ تعودُ العصافير في جفونٍ طينيّة … ؟ !

التقديسُ راياتٌ مشتّتةُ تكسّرتْ في النفسِ ../ الحقولُ مبلولةٌ برمادِ الخديعةِ ../ منشغلةٌ تطوي ليلها الموبوء بالنزواتِ

ملعونةٌ أثداءُ ينابيعُ الأشتهاء ../ حقولُ السنابل تحوكُ اسوارَ الهاويةِ ../ كـ أفعى لعوبةٍ تتلوّى تحتَ بساطِ المتاهةِ

الاصدافُ الملوّنة تفقسُ شراراتِ السقوط ../ يخفقُ هذا النَزَقُ يطوّحُ بمكرٍ مفضوحٍ ../ يفتحُ أزرارَ مناسكٍ هجرتها رنّة الروح

الموت

جثةُ الكوابيس في نعشها تتوارى ../ تغطسُ في ليلٍ بلا كؤوسٍ ../ والضحكات تسحبها عربة لا تعود

الشمعةُ تشيخُ وراءَ جدارِ العزاء ../ وأبوابُ السراديب تقضمُ القادمينَ بصمتٍ ../ شرشفٌ منْ طينٍ يمسحُ وجهَ الأغتراب

والحريرُ المخضّبُ بالنعناعِ همّشهُ الغسق ../ ومراكبٌ تسفي في نهرٍ بخارهُ أعمدة تنوح ../ لا شيء سوى الظلمة تحتفي بالأمواج

زورقُ ألأحلامَ مشتعلاً بالخراب ../ والفتنة تغسلُ زَبَدَ السواحل ../ بينما السفر يطولُ في ثنايا النسيان

ناظم ناصر – بغداد