الشفافية أصدق
توكلت على الله وفتحت قاموسي الشقندحي وبحثت في باب (لوك) عن معنى اللوكي فقرأت مايأتي: اللوكي نسبة الى لوك واللوك هو اسم للمصدر لاك ولاك فعل (لاك يلوك تَلَوَكَ) وتَلَوَكَ تَلَوكاً فهو مُتَلَوِك
وفي كتاب المختار (مو مختار المنطقة أبو طمغة) لا لا أقصد كتاب (مختار الصحاح) في باب (لاك)…… معنى (لاك) أي مضغ ولاك اللقمة مضغها بين فكيه
أي إن اللوكي سمي بهذا الإسم لأنه يمضغ ويلوك بالمتلوك إليه حتى يكسب وده والشخصية اللوكية هي الشخصية المتعددة الجهرة مرنة الحركة قادرة على استخدام صبغ البوية لصبغ الاشخاص من خلال التلفيق والتلقي.
واللواكة هي صفة المُتَلَوِك وهذه صفة لا يمكن الوصول إليها بسهولة فالمُتَلَوك يبذل أقصى جهده لكي يحقق مبتغاه وفي بعض الأحيان قد يصبر على المُتَلَوِك إليه أيام وأشهر بل أحيانا تصل إلى عدة سنين وبعض اللوكية من كثر اللواكة يصبح لوتياً وإن تمادى في لِواكَتِه قد يغمى عليه والبعض منهم قد يضيع بسبب لواكته المفرطة والبعض الآخر يتلوك ويتلوك حتى يصل إلى درجة التذلل وهي أعلى درجات اللواكة
وتاريخنا يزخر بالرجال اللوكيين منذ عصر ماقبل الإسلام وإلى يومنا هذا رغم إن جميع الديانات السماوية حرمت اللواكة وفي الحديث النبوي الشريف (ليس من خلق المؤمن الملق)، أي التملق أي اللواكة.
ففي الأسواق يكون التعامل مع الجنس اللطيف أكثر رقة وأقل سعرا وهنا قمة اللواكة وهي لا تختلف شكلا عن أسلوب المراجع مع الموظف في دوائر الدولة وأسلوب الموظفين فيما بينهم في الدائرة الواحدة وحسب التدرج الوظيفي لكن اللواكة العظمى نجدها بين المرشح للإنتخابات والناخب قبل موعد الإنتخابات
والأدب العربي حافل باللوكية بعدما أصبح المدح واحدا من أغراض الشعر ، وقد يعترض البعض على تسمية شعر المدح باللواكة ويصفه بأنه من باب الإعجاب والفخر بمن نظمت فيه المدائح، وواقع الحال يؤكد أنها ليست إلا لواكة وإلا لماذا كان يطلب المال بعد إلقائه البطولة والشهامة بالمتلوك إليه ليس لها أي معنى وهي تمنح عطاياها لمن يمتدحها وإن كانت حقيقية المضمون لما إنتظرت المدح
وإن كـــــــانت اللواكة سابقا متمثلة بوجه شعراء المديـــــح المحيطين بالولاة فاليوم لها أوجه عديدة متمـــــــثلة بوجه الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وهي أشد مقتا من شعراء اللواكة فهم يمتدحون الممدوح لعطاياه وينقلبون عليه إن قطع عطاءه أو إنقلب حاله.
إن هؤلاء المتلوكين هم السبب في كل العلل التي يمر بها مجتمعنا في الوقت الذي هو في أشد الحاجة إلى الصدق والشفافية من خلال النقد البناء وإظهار العيوب ليستقيم مساره نحو الأفضل.
عدنان فاضل الربيعي























