الشبيحة تحت رعاية رئاسية

فاتح عبدالسلام

 

 

أتفهم السوريين الغارقين في كارثة دموية أن تذهب أحلامهم بعيداً وهم يترقبون خطاب الرئيس بشار الأسد، إذْ قبل ليلة من الخطاب سربت صحف ووكالات موالية كلاماً عن خطة لحل الأزمة تحمل المبادرة المنتظرة، حتى جاء يوم الخطاب وترددت في أرجاء قاعة أوبرا دمشق عقب انتهاء الخطاب هتافات شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد ، وبذلك كانت نتيجة الخطاب واضحة داخل القاعة قبل أن يخرج الرئيس، في حين كانت الطائرات والمدفعية تقصف بعنف مناطق سكنية حول دمشق. ولم تعد كلمة الشبيحة تهمة تلقى جزافاً وإنما واقع حال برعاية رئاسية.
خطة الأسد هي باختصار تحديد نوع المعارضة التي تصلح لحوار يمكن أن يحمل بعض الإصلاح بإشراف حكومته وقيادته، وجعل جميع أنواع المعارضات السلمية والمسلحة الأخرى تحت تصنيف الإرهابيين والتكفيريين والعملاء للخارج.
إذن هذا هو الجواب المنتظر بعد جولات مكوكية لمبعوثين دوليين هما كوفي عنان والأخضر الابراهيمي. وكأنَّ كلّ شيء توقف عند النقطة المخيفة المرعبة نقطة الحرب التي ليس لها نهاية سوى حرب من نوع آخر قد تكون بالمعنى الطائفي الحقيقي والشامل.
بعيداً عن شرط التنحي الذي من المستحيل أن يوافق عليه الرئيس السوري لم يقدم الأسد بريق أمل واحد لتغيير موقفه إزاء قطاع كبير من المعارضة في أمور أقل مستوى من التنحي عن الحكم. حتى إنَّ وقف إطلاق النار الذي كان ضمن مبادرة الابراهيمي متبادلاً تراجع وأصبح في خطة الأسد الجديدة أحادي الجانب أولاً من المعارضة والدول الداعمة لها ثمَّ يقوم جيشه بالتوقف عن إطلاق النار مع الاحتفاظ بحق إطلاق النار في الوقت المحدد.
الأسد يتكلم وهو على ثقة بأنَّ الدول الداعمة له سياسياً وتسليحياً ومالياً لا تزال عند كلمتها في إنّه يجب أن يمضي حتى نهاية الشوط في عمليات الحسم العسكري داخل سوريا.
هناك انخفاض في معنويات جنود الأسد لكن هناك تسليحاً ودعماً عسكرياً روسياً وإيرانياً، لذلك لا يمكنه أن ينظر إلى الجانب، المتكسر من هيكل نظامه في هذه الساعة الحرجة وليس أمامه سوى مبدأ القوة.
ثمّة شبه كبير بين خطاب الأسد وإحدى خطب معمر القذافي الأخيرة قبل قتله التي كانت تتخللها هتافات شبيحة القذافي. شبه كبير في المضامين واختلاف في الصياغات فقط. ألا يوحي ذلك بالنتيجة ذاتها. أيحتاج الأمر الى عبقرية للاستنتاج؟
FASL