السلطات اللبنانية تنفي وجود قرار يمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا

السلطات اللبنانية تنفي وجود قرار يمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا
حمص مركز محوري واقتصادي وعاصمة الثورة ضد النظام السوري
حمص بيروت أ ف ب نفت السلطات اللبنانية مساء الثلاثاء وجود قرار يمنع دخول السوريين والفلسطينيين اللاجئين في سوريا الى لبنان في المطلق ، وذلك بعدما اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش في وقت سابق هذه السلطات بمنع اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من النزاع السوري من دخول لبنان.
واكد مجلس الامن الداخلي المركزي بعد اجتماعه برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق انه ليس هناك اي قرار يمنع دخول المواطنين السوريين والفلسطينيين اللاجئين في سوريا إلى لبنان عبر الحدود البرية والجوية بالمطلق، وان الحدود ليست مغلقة أمامهم .
وطلب المجلس من المديرية العامة للأمن العام إقتراح آلية تنظم دخول السوريين والفلسطينيين اللاجئين في سوريا إلى لبنان وفقا لمعايير واضحة ليتم عرضها على مجلس الوزراء لبحثها وإقرارها ، وذلك بحسب بيان اصدره نقلته الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
وكانت هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان اعلنت ان السلطات اللبنانية قامت خلال الايام الماضية باعادة نحو 40 فلسطينيا قادمين من سوريا، بعد محاولتهم مغادرة مطار بيروت مستخدمين وثائق سفر مزورة.
وقالت المنظمة في بيان ان الحكومة اللبنانية قامت خلال الايام الماضية اعتباطا بمنع دخول الفلسطينيين عبر الحدود البرية مع سوريا .
وقالت الباحثة في المنظمة لمى فقيه لوكالة فرانس برس وصلتنا تقارير ان الفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة سوريا، ابلغوا على الحدود اللبنانية انه لن يسمح لهم بدخول لبنان .
واشارت الى ان هذا المنع جرى على رغم نيلهم الموافقة المسبقة للسلطات السورية ، والتي تمنح للاجئين الفلسطينيين الراغبين في مغادرة البلاد. من جهته، اعرب المتحدث باسم وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا كريس غانس عن قلق الوكالة من القيود المتزايدة على دخول اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من النزاع في سوريا، الى لبنان . اضاف نراقب الوضع على الحدود بدقة، وتلقينا ضمانات من السلطات اللبنانية ان هذا التقييد موقت ، آملا في رفعه خلال الايام المقبلة . وبحسب ارقام الامم المتحدة، يستضيف لبنان اكثر من مليون لاجىء سوري هربوا من النزاع الدائر في بلادهم منذ ثلاثة اعوام، بينهم 52 الف فلسطيني.
ويضاف هؤلاء الى قرابة 420 لاجىء فلسطيني يقيمون في 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ورفضت السلطات اللبنانية اقامة مخيمات للاجئين السوريين على غرار تلك المقامة لهم في تركيا والاردن، معللة ذلك بتفادي تكرار تجربة اللاجئين الفلسطينيين على اراضيها.
وقالت المنظمة ان الحكومة اللبنانية تتحمل عبئا لا يقارن مع اللاجئين السوريين الذين يعبرون حدودها، الا ان منع دخول الفلسطينيين من سوريا هو سوء تعامل مع هذا الوضع .
وتمنح السلطات اللبنانية السوريين الذين يعبرون الحدود اقامة لستة اشهر قابلة للتجديد، في حين يمنح اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا، اقامة لأسبوعين فقط، قابلة للتجديد كذلك. وذكرت الاونروا في بيانها الاول بموقف مجلس الامن الدولي الذي يؤكد اهمية عدم اعادة … وحماية اللاجئين الذين يهربون من النزاع في سوريا، ومنهم الفلسطينيون .
ودعت هيومان رايتس الحكومات الغربية الى توفير مساعدات اكبر للبنان الذي يستضيف العدد الاكبر من اللاجئين السوريين. على صعيد اخر تحتل مدينة حمص وسط التي بات النظام السوري قاب قوسين او ادنى من استعادة السيطرة الكاملة عليها، والتي اعتبرها الناشطون المعارضون عاصمة الثورة ، موقعا جغرافيا استراتيجيا، وتعد ذات ثقل اقتصادي وازن.
وشكلت المدينة نقطة اساسية للاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد، والتي اندلعت منتصف آذار»مارس 2011. ومع تحول الازمة الى نزاع عسكري دام، دفعت حمص، ثالث كبرى المدن السورية، اثمانا باهظة.
والاربعاء، بدأ مقاتلو المعارضة المتبقون في الاحياء المحاصرة لاكثر من عامين مغادرة هذه المناطق، في اتفاق يمهد لدخول القوات النظامية. وبذلك، تصبح غالبية احياء المدينة، باستثناء الوعر، تحت سيطرة النظام.
وبعد اشهر من الاحتجاجات، استعادت القوات النظامية السيطرة على معاقل المعارضين في المدينة، عبر حملات عسكرية عنيفة ادت الى مئات القتلى على الاقل ودمار هائل. ومن ابرز هذه الاحياء بابا عمرو الذي سيطر عليه النظام مطلع آذار»مارس 2012، بعد حملة عسكرية دامية شكلت منعطفا في اتجاه عسكرة النزاع.
وفي حينه، قال المحافظ السابق لحمص غسان عبد العال ان من يسيطر على حمص يسيطر على سوريا، لان البلد مؤلف من ثلاث حلقات هي الجنوب والشمال والوسط. اذا ازيلت الحلقة الوسطى، تنهار السلسلة .
وتمتد محافظة حمص، الاكبر في سوريا، على مساحة 43 الف كلم مربع وسط البلاد، وتربط بين الحدود العراقية شرقا والحدود اللبنانية غربا، وتشكل محورا مروريا اساسيا بالنسبة الى سوريا والدول المحيطة بها.
ويقول الخبير الاقتصادي السوري جهاد يازجي ان حمص هي ثالث مركز اقتصادي في سوريا بعد دمشق وحلب، وان كان الاقتصاد السوري حاليا شبه مشلول .
وتعد المدينة مركزا غذائيا وزراعيا من الدرجة الاولى. كما تشكل اراضيها ممرا لانابيب الغاز والنفط بين الحقول الواقعة في شرق البلاد، والمصافي الواقعة في غربها.
ووصل عدد سكان مدينة حمص قبل اندلاع النزاع، الى نحو 800 الف شخص يشكلون خليطا دينيا ومذهبيا. وتوزع السكان بين السنة 65 بالمئة والعلويين 25 بالمئة والمسيحيين سبعة بالمئة والشيعة ثلاثة بالمئة .
الا ان هذا المزيج كان من الاكثر تضررا جراء النزاع الذي ساهم في ارتفاع حدة التوتر على خلفية مذهبية في شكل كبير.
ورأى صحافي في وكالة فرانس برس في تشرين الثاني»نوفمبر 2011، نحو 80 جثة موضوعة في ثلاثة شاحنات مبردة في مستشفى المدينة. وبدت على هذه الجثث التي تعود لاشخاص من مذاهب مختلفة، آثار تعذيب وتكبيل يدين وقطع رأس بالفأس واطلاق رصاص في الرأس.
وتعرضت غالبية هؤلاء للاعدام ميدانيا، بحسب اسماء عائلاتهم او الاحياء التي يقطنون فيها. ورغم تنوع سكان حمص، الا ان غالبية الاحياء كانت شبه مفرزة مذهبيا، لا سيما بين السنة والعلويين.
وحاليا، باتت الشوارع ذات الغالبية السنية شبه مفرغة من سكانها. وفي حين لا يزال غالبية المسيحيين والعلويين يقيمون في احيائهم ويمارسون فيها نشاطاتهم التجارية، نزح غالبية السنة عن احيائهم وانتقلوا الى حي الوعر الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة، والواقع على اطراف المدينة.
وشهدت أحياء سيطرة المعارضة لاسيما حمص القديمة والاحياء في الوسط، الحصار الاشد والاطول مدة على مناطق يسيطر عليها المقاتلون المعارضون. وبقي هؤلاء في هذه الاحياء على رغم الحصار والدمار والقصف المتواصل، رافضين التخلي عن مناطق دافعوا عنها بشراسة.
AZP02