الديمقراطية حجر الأساس في إستيعاب خصوصية الشعب

الديمقراطية حجر الأساس في إستيعاب خصوصية الشعب

 

 

خصوصية الشعب العراقي الذي لا تخلو مدينة من مدنه ولا ناحية من نواحيه ولا قبيلة من قبائله , من تداخل اطيافه , حتى اجمعت الدراسات على كل اربعة عراقيين ينتمي احدهما الى ابوين من طائفتين مختلفتين, وهذا هو صمام الأمان لوحدة العراق وشعبه فالحياة السياسية الراهنة في المجتمع العراقي ستظل ترشح حالات من التشظي والتفتيت الطائفي والعنصري الذي يهدد وجودنا العراقي , فالحديث عن الطائفية وخطرها المتزايد على الأمة لايكفي مالم تعالج وتتناول بشكل موضوعي قائم على اسس الوعي لمشترك وطني عراقي الذي يستوعب حالة التفتت الطائفي والتشظي الذي يمر به العراق اليوم , ويمكن للتوجهات السياسية والحزبية والثقافية ان تستنير في ضوء هذه الكتابة وتعتبرها من الدروس وان تقدم عنوان الوطن على غيره من الهويات .

 

فالحالة الطائفية التي تضرب اطنابها في مجتمعنا العراقي قد زرع بذرتها المحتل الأمريكي عام 2003 عندما جاء ببذرة الطائفية (المكونات) في قانون ادارة الدولة وامتداداته في مواد الدستور وعلى ضوء ذلك انطلقت المحصصات الطائفية والعنصرية والمناطقية والحزبية ونظمت وفق عملية اطلق عليها (الديمقراطية التوافقية) اي التوافق لتقاسم المغانم والوظائف والمناصب في الدولة والحكومة وغيبت المواطنة .

 

ان عملية التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة يجب ان لاتكتفي بالدعوة الى نبذ الطائفية ونبذ الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة بل لابد من سلسلة اجراءات وتدابير يكون منها :

 

1.         تشريع قانون استناداً للمادة (7) من الدستور التي جاء بها (يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية او الأرهاب او التكفير او التطهير الطائفي او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له, لايجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية وينظم ذلك بقانون) فعليه وبدلالة هذه المادة من الدستور لابد من تشريع قانون يحرم الطائفية ويعزز المواطنة ويكيف هذا القانون ضمن قانون العقوبات المعمول به في العراق .

 

2.         تفعيل العملية الديمقراطية ورفض كل اشكال المحاصصات الطائفية والعنصرية والسياسية .

 

3.         يحرم من العمل السياسي والمشاركة في العملية السياسية اي حزب او كيان يتعاطى بالطائفية والعنصرية وتفعيل المادة 7 عند كتابة قانون الاحزاب (لاتمنح اجازات للأحزاب التي تروج للطائفية والعنصرية) .

 

4.         اقامة نظام سياسي تسامحي يعبر عن مصالح الشعب .

 

5.         خلق مواطناً متسامحاً لاينبغي ان تحل الكراهية في قلبه او يدعها تتسلل الى سلوكه حتى ازاء من يسيئون اليه فالتسامح قيمة انسانية عليا راقية والتسامح لايعني التهاون ازاء الظلم والظالمين بل البحث عن طريق الحق والعدل والحقيقة التي هي اساس الحقوق الأنسانية الغير قابلة للتجزئة فهل ستكون الجرأة لدى اصحاب السلطة والنفوذ والذي يروج للطائفية بقصد او غير قصد ليتمكنوا من كشف اخطائهم وتأشير مواطن الخلل في مواقفهم من الحقيقة فالأقتراب من الحقيقة والتي هي وحدها تطهر وتخفف عبأ وخطأ السلوك الطائفي بأنسجامها موضوعياً مع الأخرين بأستكمال مشروع التعايش الحضاري والثقافي في اطار المشــــــــــــتركات الانسانية.

 

خالــد محســن الروضــان