الحياة الثقافية البغدادية منتصف القرن العشرين

دزموند ستيوارت وعفيفة إسكندر

الحياة الثقافية البغدادية منتصف القرن العشرين

باسم عبد الحميد حمودي

قد تكون هذه العلاقة الاكيدة عابرة بين الشخصيتين ،  لكنها تجربة تستحق الوقوف عندها ،  أذ عاش دزموند سترلنغ ستيوارت في بغداد عدة اعوام بدأت عام 1950 ،  وكانت عفيفة  فنانة ذائعة الصيت .

ولد دزموندسترلنغ ستيوارت في 20 نيسان سنة 1924 في كولس فارم بانكلترا وهو الاول بين أربعة أولاد ،  ووالده طبيب نفساني شهير ،  وقد اتيح لستيوارت أن يدرس في كليتي هلبري وترينتي في جامعة اوكسفورد ليحصل على الماجستير في الآداب .

 في عام 1945 نشر ديوانه (المدينة المحاصرة)  وفي عام 1951 نشر اولى رواياته (ضبع في المروج)  اتبعها بكتاب (ذكريات السبيادز)  عام 1952 .

اصدر دزموند ستيوارت بعد ذلك عدة كتب  في تاريخ المدن واحوالها وفي التاريخ المعاصر

 وكان من كتبه (هرتزل)  و(تاريخ الشرق الاوسط الحديث)  الذي ترجمه زهدي عبد الله و(الاسلام الحديث)  و   THE ARAB WORLD))  سنة 1950 و(تي . أي .  لورنس والعرب)  حيث  قام المؤرخ الاردني موسى سليمان بنقده وكشف خيالات المؤلف الذي اعتمد على مذكرات لورنس التي نشرها في كتابه  أعمدة الحكمة السبعة ومنها حكاية أغتصابه من قبل حاكم العقبة العثماني ومنها قتاله مع الثوار العرب وأنتزاعه السكة الحديد في مواقع ثبت تاريخيا أنه لم يصلها وغير ذلك من تفاصيل اعطت للورنس الصفة التي ارادها لنفسه ونجح في ترويجها وهي صفة لورنس العرب وصانع الملوك بالمشاركة –  بعد ذلك –  مع المس بل ،  لكن هذه حكاية اخرى لاتعنينا الآن وقد تعنينا مستقبلا في موضوع  قابل .

 من كتب ستيوارت الاخرى كتابه عن (مكة)  الذي يدرس تأثيرات هذه المدينة على العالم بفضل النبي محمد عليه السلام  ،  وكتابه عن القاهرة الذي جاء تحت عنوان (القاهرة قبل أربعين عاما)  والذي ترجمه يحيى حقي بتقديم جمال حمدان ،  وكان قد أصدر عن القاهرة ايضا روايته (رجال يوم الجمعة من 1947-1952)  وله كتاب (الاسلام الحديث)  وكتب اخرى مهمة .

الكتاب الذي بين ايدينا والذي يشير الى علاقته بعفــــــــيفة اسكندر هو رواية أصدرها ــــــــــتــحت عـــــــــــــــــــــــــــنوان  U Englishman The nsuitable (الانكليزي غير المرغوب فيه) وقد ترجمه عن الانكليزية الاستاذ مكي هلال السرحان عام 1959 وصدر عن مكتبة الفرات في الحلة . يقول المترجم عن ستيوارت انه عين استاذا مساعدا في كلية الآداب ببغداد في الخمسينيات وعرف بين طلبته بتفكيره التقدمي ونقده المتواصل للسياسة البريطانية وأستطاع خلال السنوات القليلة التي قضاها ببغداد أن يهضم أفكار العرب ودينهم وعاداتهم  ولكن مقالاته وأحاديثه وكتبه كانت موضع توجس وخيفة من أوساط الحكومات (الملكية)  السابقة ومن السفــــارة البريطانية .

 ونقول أن ستيوارت كان زميلا لجبرا أبراهيم جبرا في كلية الآداب والعلوم  وصديقا له ولبلند الحيدري وبعض رجال جماعة الوقت الضائع وكان على معرفة بجواد ونزار سليم وحسين مردان.

وينبغي أن نقر هنا أن ستيوارت وجبرا كانا زميلين للسيدين محمود الحوت وزهدي عبد الله في الكلية التوجيهية ببغداد،  وقد قام زهدي بترجمة كتابه عن الشرق الاوسط الى العربية ،  أضافة لكتب اخرى .

هنا يجب أن نشير الى أن رجلا بريطانيا مثل ستيوارت كان على علاقة ببعض الاوساط البريطانية ا لمقيمة في بغداد في الخمسينات أيام عز (مختار الكريمات)  أو (مختار ذاك الصوب)  وهما كنيتان تطلقان على السفير البريطاني الذي تقع دارته على شط دجلة في منطقة الكريمات الكرخية العريقة ،  وينبغي الاشارة انه كان

 على صداقة مع السيد علي حيدر الركابي الذي كان صديقا للامير عبد الآله ومشرفا على سباق الخيل ببغداد وقد منح ستيوارت بعض ملامحه لبطله المحامي ضاري ولكن بوجه تقدمي مقاوم للاحتلال البريطاني الذي تم مرة ثانية عام 1941.

 كان ستيوارت واحدا من أبطال رواية جبرا أبراهيم جبرا (صيادون في شارع ضيق)  التي كتبها عن شارع الرشيد ووتجربته الحياتية الاولى ببغداد ،  وقام بترجمة الرواية الى العربية د. محمد عصفور (وهو جامعي فلسطيني درس البكلوريوس في آداب بغداد وأكمل دراسته بعد ذلك في جامعات أخرى)  .

برايان فلنت !

برايان فلنت هو الاسم الروائي لستيوارت في رواية جبرا ،  ومؤلف (صيادون ..)  يقدم نفسه في الرواية بأسم (جميل فران)  استاذ اللغة الانكليزية الفلسطيني المسيحي القادم من بيت لحم ليدرس في احدى كليات بغداد ،  وهو يتعرف  على (برايان فلنت)  اثناء وجوده وعدنان  (وهو بلند الحيدري)  في حمام السوق ،  وهو يستمتع بالتدليك ويرتاح اليه  ، وكان تعارف جميل (جبرا)  مع برايان (ستيوارت)  بسبب قدرة الاول على التفاهم بالانكليزية مع خدم الحمام ، وهو يفهم من برايان انه جاء الى بغداد حديثا بعد دراسته في اوكسفورد وهو يعمل في احد البنوك الاجنبية المنتشرة في بغداد ايامها .

تستمر علاقة برايان بجميل فران  وبعدنان وزميلهما الشاعر والصحافي المفلس  حسين (وهو حسين مردان دون سواه فقد أخذ المؤلف من شخصيته وملامحه الكثير)  كما وضع لبلند –  عدنان  – سيناريو درامي خاص لسنا بصدده بقدر مانشير الى انهما كانا من رموز جماعة الوقت الضائع ومن اصدقاء جبرا كما كان برايان فلنت (ستيوارت)  صديقا لهم أيضا .

كان دور برايان فلنت في رواية (صيادون في شارع ضيق)  وهو شارع الرشيد،  يتعدى حدود الانكليزي المثقف الذي يحسب له حساب رجل محسوب على القوة السياسية التي كانت تحكم العراق الملكي  عبر سفارتها واتصالات الزعماء المحليين بها  ،  كان برايان هنا رجلا مثقفا قريبا من مجموعة من رجال الثقافة العراقيين والعرب ولا علاقة له الا بالتجربة المعرفية التي تستهويه وتتلبسه في عالم يشكل جزءا من الحضارة الشرقية .

 يقول جبرا(ص53) أن برايان كان يحب كل شيء يراه حتى القمامة في شارع الرشيد  حيث علق عليها بالقول : ((أنها على الأقل أصيلة. ليس ثمة تشويه للحقائق هنا . الكمال والنقصان معروضان أمام الجميغ . والقمامة  جزء اساسي من الانسانية) ) وهو بذلك يفلسف الصدق والاصالة على طريقته ويدخل في نقاشات جادة مع جميل – جبرا وعدنان – بلند وحسين –  حسين مردان حول الحضارة والشعر والنساء والعمارة ويتحدث عن الروح في الشوارع العامة مؤكدا بداية حبه لشارع الرشيد ومضيفا)   أتحسبني أفضل الشوارع المستقيمة العمودية النظيفة في مدن الغرب الحديثة ؟ غيري قد يفعل ذلك)

 توفى ستيوارت عام 1981بعد أن ترك آثارا مهمة عن القضية الفلسطينية وتركيا الحديثة مهتما بالتاريخ قدر  أهتمامه بالادب.

عفيفة اسكندر

 ولدت عفيفة اسكندر  في حلب من أب عراقي مسيحي وأم يونانية ألأصل تدعى ماركا ديمتري التي كانت راقصة ومغنية في ملهى الهلال ببغداد بعد رحلة طويلة في ملاهي حلب وأربيل (حيث غنت عفيفة وعمرها ست سنوات)    وتقول مصادر عفيفة أنها ولدت في العاشر من كانون الاول  – ديسمبر1921 وقد اجبرتها والدتها على الزواج من راقص ارمني عراقي يدعى أسكندر اصطيفان  عمره خمسين عاما وهي بين الخامسة والسادسة عشرة وقد منحها اصطيفان اسمه فسميت (عفيفة اسكندر)  واستطاعت التخلص منه بالطلاق الذي اضطرت اليه لتعسفه معها واساءته الدائمة

بعد عامين من زواجها  القسري لتكون حياتها الفنية والثقافية الخاصة  التي عرفت بها في الاوساط الثقافية الفنية قبيل وفاتها في 22 من أيلول سنـة2012  .

كريمة كريم: وجه آخر لعفيفة

 جيس: وجه روائي آخر لستيوارت

كريمة كريم هو اسم عفيفة في رواية دزموند ستيوارت المسماة (الأنكليزي غيرالمرغوب فيه)  التي نحن بصددها  وستيوارت لا يذكر اسم العراق في الرواية ولكنه يسميه (ميديا)  وبلاد ميديا هي مسرح احداث العمل السردي الذي بطله شاب انكليزي متشرد اسمه  جيس دخل بلاد ميديا للعمل ووظفه ضاري سائقا لديه ولكنه استطاع (لانه انكليزي)  أن يختلط بالمجتمع المخملي ومجتمع السفارة الآمر الناهي ،   وأن يبني علاقة حب عارمة مع كريمة كريم التي تقوم في ليلة ماخوسية بالاعتراف الشجي عن حياتها السابقة وهي حياة تتماهى مع حياة عفيفة اسكندر أن لم تكن تفصح عنها كاملة وخصوصا الفترة الاولى منها قبل أن تغدو ذات صالون أدبي –  فني كما عرفتها اوساط بغداد

          اعترافات العاشقة

قالت كريمة كريم (ص153  من الرواية)  بعد ساعات حب  في سطح منزلها :

(تكونت هذه القصة منذوقت طويل أذ كان والدي –  ان صح ما سمعت- أحد البكوات الأرمن الذي قتله الاتراك. ولست أعلم ماذا كنت أرمنية أو مسلمة أو يهودية ،  ففي الشمال قرى لمختلف الاديان والمذاهب تقع متجاورة  حتى على السفح الواحد. ومن هذه القرى قرى لليزيديين الذين يعبدون الشيطان  ويرجمون بالحجارة كل من يسبه ويلعنه (ربما سمع ستيوارت عن هذا دون تدقيق فلم يعنيه هذا قدر عنايته بتفاصيل العلاقة مع اسكندر- كريم)  وغالبا ما أعجب لنفسي ماذا تكون. فكنت أظن أحيانا أني غير يهودية ، وفي أحيان أخرى أكون واثقة أني غير  يهودية  ولم يكن هناك من يدعي بي  فألتحق به)

 وتستمر كريمة كريم في اعترافاتها  :

(عثرت علي  أمرأة كانت في ذلك الوقت حبلى وقد هجرها الرجل الذي كان يعيش معها وهو ما يعني قوادا فبقيت وحيدة ،  وأذ ذهبت عنها نضرة الجمال فقد سافرت الى الجبال بحثا عن شخص من عائلتها لقوم بأودها ،  وأخذت ترعاني رعاية حنونة طيبة ولعل أحدالاشخاص التقطني وجاء بي اليها حيث يعرف مهنتها ولكني أذكرها دائما وأني أدعوها أمي وكان اسمها سلستينا وهي مسيحية من أتباع المذهب اللاتيني .

كانت تعرف بديا (لعلها بداية وقد غيرت الترجمة شكل الكلمة) أني سأكون جميلة  أي منذ أن كنت رضيعة ملفوفة بقطعة قماش يضعون فيها قليلا من السكر وأصرخ صراخا عاليا وأرفس برجلي رفسا قويا

،  وكان أبن عمها يملك مخزنا في تلك القرية وله أخ يعيش في مدينة ديترويت وسموني يوجينا ومكثت هناك حتى العاشرة من عمري ….. وذهبنا الى سوسا وهي أكبر مدينة في الشمال وتدعى أم الربيعين .. وبقيت في هذه المدينة أربع سنوات كنت خلالها أدرس في النهار في دير فرنسي للراهبات فتعلمت شيئا من الفرنسية والانكليزية)  وتعتبر كريمة أن سليتينيا أمها الثانية التي علمتها الرقص والغناء وهي ترقب في ذات الدار تصرفات فتيات الليل التي تعيش معهن امها المفترضة ،  ثم تصف خصامهن وانتقال امها الى دار جديدة فيها مجموعة من بنات الليل اللواتي يؤذونها بالضرب والشتائم احيانا ،  لكن امها المفترضة(سلستينا)  التي هي في حقيقة الامر(ماريكة ديمتري الجقلة)  ترقب انوثتها وتساوم الرجال عليها حتى تسلمها الى كريم الذي يعمل راقصا ليتزوجها وهو في عمر الخمسين وهي دون السادسة عشرة  ، واحتملت رائحته ومباذله وكبره لتنجو من ذلك البيت حيث علمها كريم (اسكندر)  على الرقص المتقن وأبدل أسمها من يوجينا (في المسرد الروائي)  الى كريمة ،  وأضحى اسمها كريمة كريم (لدى دزموند)  وهو (عفيفة اسكندر واقعا)  .

 المهم أن كريم  – اسكندر صحبها الى بيروت وأخذ يدربها على الغناء والرقص الاحترافيين مستخدما الشدة حتى تكامل امرها فغنت في مسارح بيروت ثم دمشق تاركة كريم الى رعاية رجل فرنسي ثري (يوم كان البلدان تحت النفوذ الفرنسي)  متخلصة من وجهه القبيح وتصرفاته الشائنة ،  واخذها العاشق الجديد الى الاسكندرية فترة من الوقت جمعت خلالها بعض النقود لتعود الى بغداد (ويسميها السارد سيرو بوليس)  حيث تعاقدت مع ملهى الاقصر .

 الدكتاتور

. تقول كريمة كريم (ص 159) من الرواية في حوار مع جيس :

–           منذ أن لمحني دكتاتورنا في الليلة الاولى دعاني للجلوس معه وأصبحت سيدته في تلك الليلة

–           سمعت ذلك

–           ممن ؟

–           من تلميذ ،  أنك تقبلين يديه حين يغتال الناس وتنزعين له حذائه

–           ذلك صحيح . أني أقبل أصابعه واحدا بعد الآخر وكنت أنانية حمقاء . فقد أردت أن أتزوج وما من أحد يتزوجني ، أما الآن فلا أبغي الا النقود والمال))

وهي في هذه التفاصيل التي تفضح علاقتها بالفريق بكرصدقي العسكري تشير الى رحلاتها معه الى اوربا والى البيت الذي اثثه لها والى عملية اغتياله بتحريض من الانكليز في مطار الموصل .،  والظاهر أن دزموند ستيوارت يضيع سرديا هنا فيذكر أنه سمع بتفاصيل علاقتها من التلاميذ ،  والتلاميذ هنا هم طلبته في ألآداب باعتباره استاذا وليس جيس الانكليزي المتشرد !

 لقد كان معروفا في اوساط بغداد  تفاصيل علاقة عفيفة ببكر صدقي ، وكان صدقي قد قاد أول انقلاب في العراق عام 1936 على حكومة ياسين الهاشمي القوية بتحريض من الملك غازي ومن حكمت سليمان الذي اصبح رئيسا للوزراء  فيما اصبح بكر رئيسا لاركان الجيش ووضع حليفه الفريق عبد اللطيف نوري (والد القاص عبد الملك نوري)  وزيرا للدفاع حتى تم اغتيال بكر من قبل الضباط المناوئين لنهجه الديكتاتوري  وتعود جماعة نوري السعيد الى تصدر الواجهة السياسية  حتى أغتيل الملك غازي في مايس 1939  لتكون هيمنة النفوذ البريطاني واضحة المعالم حتى انقلاب تموز عام 1958 .

 لا نريد هنا ان ندخل متاهات التاريخ السياسي ونحن نبحث في تفاصيل علاقة ثقافية فنية  ونحن نتناول تجربة حياتين أو بالاحرى جزءا من حياة دزموند ستيوارت (الشخصية الحقيقية)  وجيس (في الانكليزي غير المرغوب)  وبرايان فلنت (في صيادون في شارع)  وعلاقته بالوسط الثقافي العراقي وبكريمة كريم (عفيفة أسكندر) وكل التفاصيل معرضة للنقاش والتثبت ولكنني احسب أنها تشكل جزءا من التاريخ الخارجي للبنية الثقافية الفنية لحياة ذوي الياقات البيض في عراق الملك والباشوات  والتجارب التجارب الجديدة في الادب والفن في ذلك الزمن .

الوجه المكمل لشخصية جيس نجده عند جبرا في(صيادون)  حيث يلتقي برايان بالادباء الشبان من العراقيين في مقاهيهم ومشاربهم ويحاورهم في تفاصيل المنحوتات الاشورية وفي الرسم والشعر والسجاد الذي يغلف جدران غرفته ،  مهتما بالرسام البغدادي القديم : الواسطي  .

 يقول الباحث كمال لطيف سالم في كتابه (مغنيات بغداد)  وفي الفصل الخاص بعفيفة أن اسم امها كان مريم ،  وأنها كانت تعزف على عدة آلات  ويذكر معلومات ضئيلة عن زواجها باسكندر (وهو موسيقي يرأس فرقة فنية)  وعن رحلاتها الى القاهرة وعملها في ملهى ببا عز الدين ومعرفتها بالمازني وابراهيم ناجي وسواهما ، لكن تفاصيل الحياة الاخرى لعفيفة لا تظهر كما تظهر عند عبد الكريم العلاف في (قيان بغداد) الذي يؤكدأن أسم والدتها (التي ربتها كما يبدو)  هو ماريكا ديمتري التي كانت راقصة ومغنية في ملهى الهلال التي عملت فيه عفيفة .

 ويذكر قحطان جاسم جواد خبرا مناقضا لكل ما يرد عن علاقتها ببكر صدقي وقد جاء ذلك في الكتيب الذي الفه  عنها تحت عنوان (عفيفة اسكندر ملكة الغناء العراقي)  وهو كتاب مجلة نهرايا الاول  ،  ففي ص38 -39 ينقل المؤلف عن الفنان الهام المدفعي أن والده السيد حسن فهمي المدفعي كان مديرا لشرطة بغداد بعد انقلاب بكر صدقي ((وقد طلب بكر أن توجه الدعوة الى المطربة عفيفة أسكندر  للغناء في أحد الاحتفالات ،  وقد حضرت عفيفة دون رغبة وبعد ضغط وألحاح من الاصدقاء وبقية المسؤولين الذين ترتبط معهم بعلاقات طيبة من نظام نوري السعيد والوصي عبدالآله وما أن بدأ الاحتفال وصعدت عفيفة على خشبة المسرح حتى جاء صوتها قويا وبرنين مؤثر وبلهجة معبرة لا تخلو من تذمر ووعيد فشدت بأغنية : ((ياحافر البير لا تغمج مساحيها – خاف الفلك يندار وانت تكع بيها) ) وعندما التفت الحاضرون الى جهةجلوس  بكر صدقي وجدوا أن وجهه قد تهجم وامتقع بحمرة لا تخطئوها العين أبدا) ) لكن هذا المشهد تنفيه المصادر التاريخية المتعددة التي تشير الى عــــلاقة عفيفة ببكر وكيف أنها ركضت حافية باكية (ترتدي عباءة)  عند تشييعه ببغداد  .  ولسنا هنا في سبيل بحث علاقة عفيفة ببكر فذلك وجه آخر من حياتها المليئة بالاحداث والعلاقات المتشعبة كأي شخصية عامة تركت أثرا كبيرا في الحياة الفنية العراقية ،  مشكلة ظاهرة من ظواهر الحراك الفني الثقافي في اربعينات وخمسينات القرن الماضي ،  قرن الانتقالات التراجيدية في حياة العراق ،  قبل أن تبدأ رحلته الجديدة مطلع العام الثالث من الشهر الثالث من القرن الحادي والعشرين .