الحمضيات المحلية تختفي من الأسواق بإعتماد المستورد

أصحاب بساتين: الدوباس والخنازير والجفاف والجماعات المسلحة وراء الخراب

الحمضيات المحلية تختفي من الأسواق بإعتماد المستورد

بغداد – عادل كاظم – شيماء عادل

ابدى مواطنون وتجار استياءهم من انعدام المنتوج المحلي للحمضيات والفواكه واعتماد الاسواق على المستورد فيما عزت وزارة الزراعة اسباب انخفاض المنتوج المحلي للحمضيات الى الوضع الامني المضطرب وتدمير بساتين ديالى في الحرب وقلة التخصيصات من الحصص المائية في وقت اكد فيه اهالي المحافظة ضعف الانتاج الى انتشار حشرة الدوباس وحيوانات الخنازير. وقال مواطنون ل (الزمان) امس ان  (جميع الحمضيات والفواكه الموجودة لدى البائعين ليست (محلية وبعضها الاخر غير صالح لان التجميد والتبريد لهذه السلع يتلفها ويسبب مشاكل للمستهلكين). واضافوا ان  (المستورد يختلف عن المحلي بالطعم والنكهة والشكل في بعض الاحيان ماقد يلغي هوية العراق المنتج لتلك الحمضيات والفواكه). واشاروا  الى ان (البلاد  كانت من اغنى دول العالم باشجار الحمضيات والتمور الا اننا الان لا نشاهدها في المنازل او البساتين التي تحول بعضها الى زراعة منتوج ومحصول اخر او العزوف عن الزراعة بشكل تام والتوجه الى عمل اخر وذلك قد يعود لاهمال او عدم الاهتمام بشريحة الفلاحين الذين يمتهنون زراعة الحمضيات والفواكه). داعين (وزارة الزراعة الى توفير جميع المستلزمات الضرورية لانعاش بساتين محافظة ديالى وتوفير قروض مالية لاحياء البساتين او انشاء اخرى جديدة والاعتماد على الزراعة في تطوير الاقتصاد المحلي). من جانبهم اكد عدد من اصحاب محال البقالة ل(الزمان) امس ان (السوق حاليا يعتمد بصورة تامة على المنتوج المستورد في توفير الفواكه والحمضيات بسبب رخص اسعاره وتوفره اما المنتوج المحلي للحمضيات فانه قليل جدا ومرتفع الاسعار والفلاحون يحصدون المنتوج قبل نضوجه لخوفهم من اصابة الاشجار بنوع من الحشرات والامراض والسبب الاخر لارتفاع اسعاره كونه محلي). واضافوا انهم (يفضلون بيع المنتوج المستورد على المحلي لانه لايأتي بكميات كبيرة ولا يمكن توفره كل يوم خلال الموسم المحدد للمادة والسلعة). مؤكدين  ان (المنتوج المحلي بات يعتمد بالدرجة الاولى على محصول الرمان الذي يغرق السوق خلال موسمه الذي لا يدوم لاكثر من شهرين ثم نعود الى بيع الفواكه والحمضيات المستوردة). داعين (الوزارة الى تشجيع الفلاحين على زراعة الفواكه وتفعيل فرق مكافحة الحشرات من جديد والقيام بحملة توعية لزراعة اشجار الحمضيات وتطوير وتحسين انواعهما المعروفة وفرض قيود على اسعارها لضمان توفرها للمواطنين). من جانب اكد الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي ان تدهور  بساتين الحمضيات والفواكه يعود الى تضررها جراء الحرب والاعمال التخريبية بعد 2003 واغلاق مصادر المياه من تركيا وايران وقال القيسي لـ(الزمان) امس ان (القطاع الزراعي شهد تدهورا واضحا بعد عام 2003 وما بعدها ولاسيما في مناطق بساتين الحمضيات منها محافظة ديالى المورد الاساس لها حيث تعرضت لوضع امني مضطرب اضافة الى اغلاق المياه من ايران وتركيا واستيطان الرواسب في  اراضيها جعل انتاج هذه البساتين ضعيفا). واضاف ان (الوزارة تعمل حاليا على علاج هذه البساتين عن طريق تأسيس صندوق البستنة ضمن المبادرة الزراعية لرئيس الوزراء نوري المالكي ومنحها لمن يروم انشاء بساتين جديدة او احياء القديمة ومن دون فوائد وتقدر حسب نوع وحجم ومحصول البستان اضافة الى اعتماد طريقة الري بالتنقيط وتقنيس المياه لارواء اكثر المساحات وبسهولة ومن دون تبذير فضلا عن تفعيل دور وقاية المزروعات بمعالجة الاشجار من الحشرات والامراض الموسمية واعتماد عملية الارشاد الزراعي والري الحديث في انعاش البساتين الحمضية). واوضح القيسي ان (الوزارة تلمس اهتماماً واضحاً بالبساتين والانتاج المحلي رغم عدم كفايته لسد الحاجة الفعلية للاستهلاك ونشهد هذا الامر في انتاج فواكه الرمان التي فاضت عن الاستهلاك اليومي واغرقت السوق المحلية وهناك خطوات ايجابية لمعالجة نقص الفواكه المحلية). مشيرا الى ان (الوزارة لا تفتح باب الاستيراد الخضري الا بوجود نقص لسلعة معينة في السوق وهذا ما يحدث في الوقت الراهن فعندما شح منتوج البطاطا فتحنا استيرادها من الدول العربية). مبينا ان (دائرة البحوث بالوزارة تتبنى حاليا استزراع محاصيل استوائية في البلاد وبدأت عملياتها بزراعة الموز وانتاج الموز المتقزم وتوقفنا عن ذلك بانتظار تجارب اكبر فضلا عن زراعة الزيتون عالي الزيت والذي توصلنا فيه الى ان زراعة الزيتون كلما تعمقت الى داخل محافظات الجنوب يقل فيه نسبة الانجاز وهذا يعد انتاج بحثي يحسب لهذه الدائرة حيث قمنا على اثره بتقليل زراعة الزيتون في محافظات ميسان والناصرية والبصرة). وقال اهالي محافظة ديالى لـ(الزمان) امس ان (الجفاف الذي مر بالمحافظة للسنوات العشرة الماضية وانتشار مرض الدوباس اثر في انتاج المحافظة من الحمضيات. اضافة الى ان العمليات العسكرية التي طالت اكثر مناطق المحافظة وبالاخص المناطق التي تنتشر فيها البساتين المطلة على ضفاف الانهار ومنها نهري ديالى وخريسان كونها اصبحت ملاذاً للجماعات المسلحة مما يصعب على الاهالي الوصول اليها) واضافوا ان (السبب الاخر في قلة انتاج الحمضيات هو انتشار وتكاثر الخنازير في اكثر المناطق والذي كان له تأثير على البساتين وحياة المواطنين اضافة الى تدهور الحالة المعيشية لاصحاب البساتين مما دفع بهم الى جرف بساتينهم لتحويلها الى قطع سكنية وتم بيعها لغرض سد رمق العيش والاهم من كل هذا ان اشجار الحمضيات تزرع وكما هو معروف تحت اشجار النخيل ولتأثير مرض الدوباس على  النخيل خلال السنوات العشر الماضية مما اثر وبشكل سلبي على اشجار الحمضيات).  موضحين ان (في السابق كان انتاج المحافظة من الحمضيات يغطي سوق ديالى ويباع القسم الاخر في بغداد ومحافظات النجف وكربلاء ولكن بعد تحسن الوضع المعيشي للمواطنين وقلة الانتاج في المحافظة نتيجة الاسباب السابقة وكثرة المحصول الذي يستورد من الخارج وانخفاض سعره قياسا بالاسعار المحلية ادى الى عزوف بعض المزارعين عن الاهتمام ببساتينهم). ملفتين الى ان (المواطنين ادركوا فيما بعد ان المحصول المحلي افضل من المستورد ودفع بالمزارعين بالتوجه لزراعة الحمضيات مرة اخرى وزاد الاقبال عليه وارتفع سعره وبالتالي دفع بالمزارعين الاهتمام ببساتينهم ولاسيما بعد تحسن الوضع الامني وتوفر المياه للسقي متوقعين (ازدياد انتاج محصول الحمضيات في السنوات المقبلة).