الحفاظ على روح النصر في معركة تحرير الموصل – خالد محسن الروضان

الحفاظ على روح النصر في معركة تحرير الموصل – خالد محسن الروضان

 

كل الباحثين الذين حاولو الربط بين عدالة القوانين الدستورية النافذة والتطبيقات السياسية المتداولة، قد فشلوا وعجزوا تماماً عن ايجاد المسوغات والتبريرات التي من شئنها ان تحقق مبادئ متوازنة للنظرية الانسانية الحرة المتكاملة في مجال حقوق الانسان وسيادة الدولة في عصر ترفع فيه شعارات سياسية انسانية ممتازة من قبل الدول الغربية واميركا لكنها لاتحترم. لكون تلك الدول نفسها تناقض مبادئها فتقوم بتدمير الانسانية بالخفاء وبالجهر من اجل مصالحها، فهذه دول الناتو مثلاً التي تطرح شعارات ممتازة في مجال حقوق الانسان وتحرم انتهاك سيادة الدول المستقلة، لماذا لاتتخلى عن القوة؟ وهي تعرف نتائجها المدمرة وغير العادلة لابل انها هي التي تمارس هذه اللعبة الشريرة وتدمر الانسانية باكملها، واميركا بالذات هي التي تعمل على تمرير ازدواجية المعايير بفضل القوة الهائلة التي تمتلكها فيقال في العرف العشائري (قوة رئيس القبيلة اما بماله واما برجاله) وكلاهما يعني القوة التي تفرض النتائج المسبقة حتى ان تحلى رئيس القبيلة بالحكمة او الدعاء الاخلاق وتمنطقه بها.

فالقوة تحدد الحسم والمدخل الى الحسم يأتي من رفع شعار.. وايجاد مبرر لمخالفته.. والانطلاق بحسم الامور بالقوة لمصلحة مالك القوة وساعتئذ تختفي الاسباب والتساؤلات وحتى المخالفات والانتهاكات، وتبقى الحال كما تسميها محاكم العقارات على ماهي عليه وحتى وان كانت الاضرار واضحة وفادحة والمعتدي معروفاً. اذن هي (القوة) ووحشيتها وعدم تحجيم افعالها ورعونتها وتأطيرها او احكامها بأي قانون.

فامريكا التي عملت بقوة على تدمير القطب الثاني بالشعارات الانسانية التي رفعتها لمعالجة حالات الجوع والفقر الانساني مع انها السبب فيها، خطت خطوات بعيدة من الدول الاخرى وصرفت من الاموال مايسد جوع الانسانية كاملة من اجل ان تدمر الانسانية بنفسها بعد ان انفردت بالقوة المطلقة والجبارة فافتعلت الاحداث بمعاونة الاعوان وقامت بالصاق التهم جزافاً بالعرب والمسلمين بداعي (الارهاب) وبهدف السيطرة على الثروات وتوسيع النفوذ لتحقيق المصالح المطابقة لشعاراتها المزعومة، والملمعة ظاهرياً لكنها مدمرة باطنياً بما يشابه فعل اميركا التي عملت على تدمير الشعوب بمنطق ضرورة اسقاط الحكام المستبدين الخارجين عن طائعتها، في (افغانستان والعراق) وماتلاهما من تدخل عسكري في ليبيا ومايجري في اليمن وسوريا ومارفقهما من استخدام مفرط للقوة العدوانية ضد الانسانية وجرائم وحشية يندى لها الجبين والضمير الانساني العالمي الحر.

ان هذا الفعل الاجرامي مخالف لحقوق الانسان ومبادئ السيادة وان الحقيقة في باطنيته هي الاطماع والسيطرة وتوسيع النفوذ وليس من اجل تحقيق الشعارات الزائفة المرفوعة والمفضوحة التي يتبناها العرب الراكعون للاجنبي والمستسلمون لمنطق القوه الغاشمة حتى جاء الرفض الشعبي العربي الهادر للشعارات الغربية الاميركية وادعاءات حقوق وكرامة الانسان التي يطبقونها في بلدانهم يخالفونها في العالم الثالث وكما (عالجوا الخطأ بالخطأ الاكبر)..

من هنا عرفنها ان التغيير الحقيقي يصنعه ابناء الوطن بدون استقواء بالاجنبي، ومن هنا ايضاً يجب علينا ان نعرف ان العلة تكمن في الحكام الموالين للاجنبي على حساب شعوبهم، فهم اداة الشر العدوانية المستندة الى منطق القوة التي تقمع الشعوب في ظل غياب الضمير والحكمة، وهذه القوة تكمن في (العسكر) ومايمتلكه من سلاح وذخيرة ورجال منظمين وطائعين للحاكم حتى وان كان مستبداً وظالماً وقادرين على التغيير او الاحتواء.  لذلك فأن ابعاد (القوة الكامنة في العسكر) عن ايدي الحكام الظالمين يحجم الحاكم ويحدد صلاحياته باستخدام القوة خارج القانون والدستور ومفاهيمه الانسانية والقوانين الاخرى اذن فأن (تسيس العسكر) لايعني حياديته ولا يعني ولاءه المطلق للوطن وانما ولاؤه المطلق للحاكم المستبد او للحزب الحاكم. فاستقلال العسكر وبعده قوى الامن الداخلي كذلك القضاء خير تعبير عن عدالة النظام وانسانيته لان (تسيس العسكر) وولاءه للحاكم في العراق كان وراء الكسيره التي ادت في حزيران 2014 الى سقوط مدينة الموصل وصلاح والرمادي وغيرها من البلدات العراقيه الاخرى في ايادي داعش الظلامية الارهابية.

اما تحرير الموصل في 10 تموز 2017 فقد جاء ليؤكد لنا صحة منهج استقلالية العسكر لانه قوة البلاد التي تؤدي اما الى الانحراف وممارسة الظلم والاضطهاد واما الى تحقيق العداله الناجزه. فالحفاظ على روح النصر الذي تحقق في معركة تحرير الموصل يحتم علينا التمسك باستقلالية العسكر وقوى الامن الداخلي كذلك القضاء. وليس من العدل ان نساوي بين القيادة التي صنعت النصر والقيادة التي تسببت بالهزيمة فلابد من من تحديد المتسببين بالهزيمة من المسؤولين السياسيين والادارييين والقادة العسكريين واحالتهم الى المحاكم لينالوا جزائهم العادل .