التسامح والإسلام
التسامح قيمة اخلاقية وموقف انساني لا يمكن فهمه الا في مقابل التعصب.. فالتسامح يقبل بالاختلاف والتنوع ولذا يعد شرطا اساسيا لممارسة الديمقراطية ويظهر في المجتمعات المتعددة اي في المجتمعات ذات الانسان والقيم المتعددة.. وهو مفهوم ككل الفاهيم الانسانية فإن له حدا هو التعصب الذي هو درجة الصفر للتسامح.. وان كان من الصعب تحديد درجات التسامح.. لذا فإن مشكلة التسامح تنبع من كونه ينطوي على نقيضه وهو اللاتسامح الذي يستلزم التعصب وما يؤدي اليه من عنف ومن اضطراب ومن عدم استقرار ومن حرب كما ان من مشكلاته ان التسامح اللامحدود يدمر التسامح في الاصل يعتقد ان البروتستانتية كانت مصدرا للتسامح في القرن السادس عشر والسابع عشر واول من استعمل كلمة التسامح هو المصلح البروتستانتي (مارتن لوثر) عندما ربط التسامح بحرية المعتقد والايمان والضمير وتزامن مع ظهور النزعة الانسانية للذين اسسوا فكرة التسامح في عصر النهضة وكانوا فلاسفة انسانيون ولاهوتيون يدعون الى المصالحة بين الكنائس لضرورة الوئام المدني في حرية الاختيار لكل فرد في الانتساب الى اي كنيسة يشاء من اجل تجنب الحرب والاقتتال ضمن معاهدة الصلح وقعت بين البروتستانت والكاثوليك الذي اقرت المصالحة على حساب المعتقد من اجل العيش المشترك.. وبالتالي احتلت فكرة التسامح في الدعوة الى حرية التعبير والديمقراطية اي اصبحت حرية التفكير والتعبير لكي لا يضيع السلام بين الشعوب المتعايشة بأمن وبسلام دائم اي ان فكرة الديمقراطية تقوم على التسامح في ظل عقد اجتماعي واصبحت فكرة التسامح في حدود السلم الدائم التسامح اساس الحرية للمعتقد والعقل والتعبير والاقرار بالاختلاف والتنوع مع ضرورة التعايش والتعاون.. وهنا يتميز الاسلام بالاخوة بين المسلمين ويذكر بالاخوة الانسانية بين بني البشر اجمعين في الكرامة البشرية والحقوق الانسانية بين جميع الاجناس والالوان ويمجد العقل ويدعو الى بناء الحياة كلها على التفكير وينشر دعوته بالحجة والاقتناع لا بالاكراه ويترك لاهل كل دين دينهم يفهمونه ويطبقونه كما يشاءون.. حق كل انسان في الحرية كحقه في الحياة ومقدار ما عنده من جاه هو مقدار ما عنده من حرية. فالاسلام ربى المسلمين على التسامح والمحبة والآخاء واحترام البشر هذا هو الاسلام ولا اكراه في الدين، الدين لله والوطن للجميع لكم دينكم ولي ديني.. لكون نظرهم لغيرهم من اهل الملل فهم لا يرون في اختلاف تلك الملل الا شيئا قد قضاه الله واقتضته حكمته لعمارة هذه الدار وتلك الدار وظهور آثار عدله وفضله وإحسانه ورحمته فسلمت قلوبهم في التسامح والاحترام.. واذا كان حق الحرية والاختلاف يمارس داخل المجتمعات بلداناًً واوطاناً فإنه من الضروري التعرف على مفهوم الوطن الذي هو سكن الأنسان ومكانه وقضاؤه وفيه يحقق علاقاته الاجتماعية السلمية القائمة على التسامح والحرية والاختلاف في المدينة المتسامحة المسالمة..
نعم ان التسامح والمحبة والآخاء وحب الاخرين ونبذ العنف والكراهية هي بداية وخطوة اولية نحو مجتمع السلم والتعايش وان قيما اساسية وثقافة معينة هي اساس التسامح ومنها النظرة العقلانية والحرية واحترام الاختلاف وهي من القيم الجوهرية للتسامح لتمكين العيش بهدوء وسلام وأمان ووئام لضرورة الاجتماع في مجتمع متعدد بحق هي الانسانية الحقيقية..
ان اساس الانسان المتسامح هكذا هي حياتنا الانسانية الحديثة لان البشرية قد ناضلت كثيراً والكثير من اجل نشر رسالة وثقافة التسامح والمسامحة والمحبة بين الشعوب والسلام وحقوق الانسان والديمقراطية بهذه الممارسة والمساهمة اساسية في ارساء ثقافة التسامح الذي دونها لا يمكن التحدث عن السلام امل الشعوب والسلم الاجتماعيين هكذا يتم ترسيخ قيمة التسامح وهو ارادة فردية في التسامح وارتباط هذه الارادة الفردية بالارادة السياسية على مستوى الدولة مع ضرورة اقامة دولة الحق ودولة القانون التي تتضمن الحصانة المتساوية لحرية التعبير لكل المواطنين سواسية ومعاملتهم كأسنان المشط بالتساوي وعلى اختلاف الآراء والمذاهب والاديان والطوائف والاقليات واختلاف المواقع الفكرية والعقائدية من دون استثناء اي لكل الاديان والمذاهب والفلسفات بقيام مجتمع مدني متماسك ومتقدم وقادر ان يؤدي دوره الاجتماعي والاخلاقي والسياسي.. هكذا هو التسامح موقف حضاري مدني فعال وفق المنطوق التربوي هذه هي مبادئ الاسلام في التسامح ومفهومها.. هكذا عبر عنها الفلاسفة والمصلحين الداعيين الى الاخذ بالعقل النير المنير والتقدم والحرية الانسانية وما يمثلها في الدين والجنس واللون واللغة لذا التسامح قبل كل شيء هو الثقافة واقتناع ومسلك للعيش في مجتمع متسامح ويقبل الحرية والسلام والامن والامان ونبذ العنصرية والطائفية ويؤمن الاحترام والتقدير والوئام لجميع بني البشر في الارض بحيث يحق لكل فرد ان يعبر عن فكره من دون ان يفرضه على الاخرين بالقوة والعنف والقتل والتهديد والوعيد لان ثقافة التسامح هي المساواة بين البشرية والحق في الحرية والاستقرار والامن والسلم والاعتراف المتبادل بين افراد البشرية جمعاء.. ويقول القرآن الكريم بالمسيحيين: (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون – سورة المائدة 82.. حيث يعتبر الاسلام ان جميع بني البشر هم خلق الله وعياله واحبهم اليه انفعهم لخلقه من هذا المنطلق يدعو الى التعارف والتفاهم والتسامح.. (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) (سورة الحجرات 13) والاسلام رحمة الله في المحبة والتسامح الذي يمارسها كثير من المسلمين من دون النظر الى هوية الناس فالله هو الودود المنصف باللطف والمحبة (سورة هود 90) (سورة البروج 14) وهو الرحمن الرحيم ويجعل القرآن الكريم المسيح عيسى: (آية للناس ورحمة منا) سورة مريم 20 واشار القرآن الكريم بالمسيحيين (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون) – سورة المائدة 82) كما لا ينسى المسلمون استقبال اهل الجنة المسيحيين للمسلمين الاوائل واحتضانهم اياهم.. الاسلام يدعو الى العيش المشترك.. (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم) – سورة العمران 64) وكل امل بالتعايش بسلام جميع بني البشر في العالم في نظرية التسامح والمسامحة والمحبة والاخوة والسلام بين الشعوب ومن الله التوفيق.
صائب عكوبي بشي – بغداد























