
الانفصال والقوى اللاعبة – عبد الخالق الشاهر
ابتئس كثيرا عندما يتحدث لي شخص عن السياسة وبعد ان يسترسل بنظرية المؤامرة المعتادة يطرح استنتاجه المدهش بأن الدولة الفلانية تبحث عن مصلحتها …اليس في ذلك استنتاجا ؟
اجيبه مع الأسف كنت أتصور ان الدول لا تبحث عن مصالحها بل عن مصالح الدول الأخرى لأن السياسة مبادئ وقيم ومثل عليا ، السياسي الوطني هو بالتأكيد ليس الا صائغاً لسياسة توصل بلده الى نيل المصالح العليا للبلد وهذا لا يشمل الذين ينسون مواطنتهم وانتماءهم لينتموا الى دول أخرى بسبب دين او مذهب او مال فيكونوا خونة لبلدانهم مهما علا شأنهم او اتجاههم عليه لا بد حين استشراف مواقف الدول اللاعبة على مسرح قضية ما ان نستنج اين تقع مصلحة تلك الدول في تلك القضية ؟ وهل ان هذا الموقف سيكون ستراتيجيا لا حياد عنه وكم ان تلك الدولة مستعدة للتضحية في سبيله ايران سوريا تركيا هل يمكن ان تساوم على موضوع استقلال كردستان
وتقف معه بغض النظر عن من يحكم العراق صداما كان ام العبادي شيوعيا كان ام بعثيا …الاجابة هي النفي …لماذا
لأنها بالنسبة لهم ليست قضية يمكن المساومة ولو ببدائل ضخمة كونها تتعلق بالأمن القومي لتلك الدول كتعلقه بالأمن القومي العراقي وهذ ما لا ينبغي التوسع فيه لوضوحه الشديد .
اما اللاعبان الروسي والصيني فستتناغم مواقفهما مع هذه المواقف وبدون تفصيل أيضا ننتقل الى الشيخ الكبير ترامب لنوضح شيئا سوف لن يقتنع به الكثيرون وهو ان ترامب توضحت له الطموحات القومية الإيرانية في الشرق الأوسط وبالتالي فهي المهددة للمصالح الامريكية فيه وأن الولايات المتحدة ليست مستعدة لحماية امنها القومي المتمثل بمجالها الحيوي الخطير في الشرق الأوسط بقطعات على الأرض ولذلك تمثلت سياساتها بالاحتواء المزدوج والاحتواء التمايزي بل انها ذهبت الى حتى احتواء ابنتها المدللة إسرائيل ومنعها من التمدد الى إسرائيل الكبرى كونها تريد الشرق الأوسط لها وليس لغيرها فكيف بها مع ايران من هنا تنطلق الولايات المتحدة لأبقاء عراق قوي ليتمكن من الوقوف بوجه التمدد الإيراني بل ستقف باتجاه أي تمدد في الشرق الأوسط ومن اية جهة كانت ، وقد يقول قائل ان النظامان العراقي والإيراني متطابقان في الرؤية فنجيب ان هذه الحسابات ليست آنية او قريبة الاجل كون السياسة هي علم المتغيرات التي لا تعرف التوقف وهي تشعر بالتأكيد بأن التمدد الإيراني غير مقبول لدى الشعب العراقي غموما عدا البعض من سياسييه واحزابهم عدا جماهير تلك الأحزاب وعليه فأن استقرار بسيط للفوضى الخلاقة قد يحول العراق الى دولة مؤسسات ومواطنة ترفض بالضرورة أي نفوذ او تدخل مهما كان مصدره قوة الولايات المتحدة معروفة على جميع الصعد ولدي دراسة قدمتها بهذا الخصوص للرئيس صدام حسين خلال مقابلة مع المواطنين في نيسان 2002 ((عندما يتكلم المدفع الأمريكي ستخرس كل الأصوات وسنجد اننا وحدنا في الساحة بكل ما نملكه من ضعف مقابل أمريكا بكل ما تملكه من قوة وعنجهية وسيضيع البلد )) . وهنا لا ازال أقول ان أمريكا لديها دورا حاسما في هذا المجال اما ايران وتركيا فلديهما دور مؤثر فقط وستحسم امريكا الموضوع باسناد القوى المؤثرة والأمم المتحدة والدستور العراقي لصالح العراق الى حين وستعطينا فرصة قد لا تتكرر مستقبلا اذا لم نبن دولة المواطنة المدنية.























