الإصلاح الإقتصادي والتخطيط الستراتيجي – خالد محسن الروضان
لقد شهد العراق منذ عام 2003 تحولاً نحو اقتصاد السوق وهي المهمة الاولى التي عمل عليها اصحاب التغيير وشرعت لها قوانين عديدة الا ان النتائج لم تكن بالمستوى المطلوب ، وسارت العملية بشكل عشوائي بدون تخطيط ولم يعالج الخلل الحاصل بالبناء البنيوي للاقتصاد العراقي مما ادى الى تعطيل التنمية وزاد اعتماد الموازنات على دخل الثروة الوطنية (النفط) وهمشت القطاعات الاخرى (الصناعة والزراعة والاتصالات والسياحة والنقل)ولم يعد لها اي تائير في تكوين الناتج المحلي والاجمالي ، اضافة الى الفوضى في الاستيرادات والتي كان اغلبها للاغراض الاستهلاكية والكمالية مما تسببت في تعطيل وايقاف العديد من المعامل والورش الصناعية (للالبسة والمواد الغذائية)وتحولت القوى العاملة الى طوابير البطالة ، انظر كيف يعيش العراق في ظلام عميق ليس على صعيد الطاقة الكهربائية الشحيحة وانما على صعيد التخطيط الستراتيجي الوطني . هذا الوضع الاقتصادي الخطير يحتم ان يكون هنالك اطار ستراتيجي في مشروع اصلاحي اقتصادي من صنع ريادة وطنية للارتقاء من خلال وضع الخطط التنموية التي تلبي حاجة العراق لخمس عقود مقبلة ، فالعراق كبلد يحتاج كل شيء من الابرة حتى مصانع الغذاء والالبسة والمصانع العملاقة الاخرى . . .
فهو بلد مقهور بالنكبات والحروب ولم نسمع هنالك مشروعاً يلبي حاجة الملايين لعقد او عقدين حكومات تعاقبت ليس امامها سوى المطالبة بموازنات من دخل الثروة الوطنية (النفط) واستيراد لاغراض استهلاكية وكمالية بدون ضوابط ، ثروة العراق ستظل مهدورة مالم توضع البرامج والخطط لتحقيق التنمية المستدامة ستظل الثروة مهدورة مازالت هناك حكومة لاتتعدى اعمالها من صرف الرواتب والتعيينات .
فالوزارات ( التخطيط والصناعة والكهرباء والتكنولوجيا والعمل والزراعة والموارد المالية والنقل والتعليم العالي والتربية والصحة والعدل والسياحة والرياضة والشباب والثقافة والبيئة ومجالس المحافظات ) مع الهيئات الاقتصادية الاخرى ( هيئة الاستثمار ، غرفة التجارة ، المصارف الزراعية والصناعية ومؤسسات البحث العلمي والكوادر المتخصصة في الجامعات العراقية ) مطلوب منهم اليوم وضع الدراسات والمقترحات للبناء الاقتصادي وفق تخطيط ستراتيجي وطني باشراف مجلس الوزراء والبرلمان العراقي . فالعقل الذي يؤسس مصنع يجب ان يضع بالحسبان كيف يحقق اعتماداً ذاتياً لتلبية المادة التي ينتجها المعمل . اذن التخطيط الاقتصادي يشمل تنمية الفعاليات الاقتصادية المتنوعة زراعية ، صناعية وسواها . كذلك تحتسب فرص العمل اي تحقيق الاستثمار الامثل للموارد البشرية والثروات الطبييعية . فالعراق يمتلك مردودات مالية عالية من عوائد تصدير ( النفط الخام ) وهي المصدر الاساسي لموارد الموازنة وبرامج الاستثمار ، وان نسبة عوائد النفط في الناتج الاجمالي تجاوزت 40 بالمئة لو احسن استثمارها وتوضيفها ضمن برنامج الاصلاح الاقتصادي ومن خلال افضل الخطط والمعايير في استحداث مشاريع زراعية وصناعية وتطوير الصناعة النفطية ، لكون عملية تصدير النفط الخام تعتبر عملية غير اقتصادية مقارنة باسعار المشتقات النفطية الاخرى. كذلك تتطلب الحالة الاقتصادية سياسة التنوع وتطوير القطاعات الانتاجية الاخرى كالزراعة والاتصالات والسياحة لتكون قطاعات منتجة وتساهم اسهاماً فاعلاً في الناتج المحلي والاجمالي ، ولما كان القطاع العام هو الاخر يشكل نسبة عالية من الناتج المحلي والاجمالي بدون النفط والعديد من شركات القطاع العام لازالت تعتمد على تخصصات الدولة وهذه الحالة السلبية بالامكان معالجتها من خلال تحقيق الشراكة بين القطاع العام للدولة والقطاع الخاص واصدار تشريعات تشجع الاستثمار. وان تحقيق الاصلاح الاقتصادي يتطلب اتخاذ حزمة من القوانين والاجراءات تتضمن مايلي:
1- تشريع قانون الاستثمار وتشجيع المنافسة بين القطاع الخاص والقطاع العام من خلال اطلاق تنمية مستدامة مبنية على افضل الخطط الواقعية ، ومن خلال تحقيق الشراكة بين القطاع العام للدولة والقطاع الخاص وخلق فرص استثمارية واصدار تشريعات تشجع المنافسة العادلة والاستثمار .
2- تطوير القطاع الخاص وتطوير الطبقة الوسطى لكون اعتماد الاقتصاد في العراق بعد 2003 على اقتصاد السوق الذي يعتمد اساس جعل القطاع الخاص قائداً ريادياً في الحياة الاقتصادية ويهتم بتطوير رجال الاعمال والمصرفيين والمنتجين
3- الاهتمام بمعالجة الحالة المالية والنقدية واعتبرها من اولويات الاصلاح وهيكلة القطاع المصرفي واعطاء اهتمام خاص لتطوير المصارف الاهلية والخاصة 4- الاهتمام بتطوير التجارة محلياً وخارجياً والتجاوب مع متطلبات التفاعل مع العالم الخارجي ووضع ضوابط دقيقة للاستيرادات كالسيطرة النوعية لغرض حماية المستهلك وحماية المنتوج المحلي وتشجيعه ، وتأمين العملات الصعبة واستخدامها لاغراض التنمية والاستثمار والتطوير الاقتصادي
5- ادارة الاقتصاد الوطني وتوفير الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد وجعل الاقتصاد الوطني منزها من عيوب الاستغلال والتلاعب بمصالح المواطنين .
6- اطلاق التنمية المستدامة باعتبارها من المهمات ذات الاولوية الكبيرة لمستقبل العراق .. فالاستثمار وتطوير القطاع الخاص هما مهمتان اساسيتان على الطريق الاقتصادي الجديد ان تحقيق ذلك سيكون مسبوقاً بتحسين الدخول وتوزيع الثروة الوطنية وفق منظور حضاري واقتصادي ومعالجة قضايا التقاعد والاختلال في رواتب الموظفين وتطوير الخدمات ( الكهرباء ، الماء ونقص المجاري) ان هذه الخطوات الاصلاحية والتطويرية في مجال الاقتصاد والتنمية ستنعكس على الاقتصاد وتحقق الرفاه الاجتماعي ، فالمشاريع الجديدة ستخلق فرص عمل منتجة تقلص البطالة تدريجياً مع تطور نمو الاقتصاد وتخلق نقلة نوعية في حياة الفرد والمجتمع وتقضي على حالات الفقر والعوز التي سببت الكثير من حالات العنف والجريمة واستغلت من قبل الارهاب. اذن هذه الحالة الاقتصادية الجديدة ستجفف منافذ الارهاب وتساهم في القضاء عليه .























