الأمم المتحدة تحذر وقوات الأسد ومقاتلو حزب الله يباشرون الهجوم على يبرود
نزوح 2700 سوري من منطقة القلمون السورية إلى لبنان
بيروت أ ف ب فر اكثر من 2700 شخص من سكان منطقة القلمون الجبلية في سوريا من الغارات الجوية والمعارك الى بلدة عرسال اللبنانية، على ما اعلنت المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة أمس.
وافادت المفوضية على موقع تويتر ان اللاجئين الجدد اتوا من بلدات وقرى سهل وجراجير وفليطة ويبرود في القلمون حيث تجري عمليات عسكرية .
منذ ثلاثة ايام يهاجم الجيش السوري مواقع معارضة في يبرود ومحيطها وهي كبرى مدن القلمون.
ونشر الناشطون فيديو تبدو فيه عائلات على متن شاحنات بيك اب متجهة عبر الجبال الى لبنان.
واستقبل لبنان اكثر من مليون سوري اضطروا الى الفرار من الحرب الدامية في بلادهم بحسب الامم المتحدة.
منذ الاربعاء شن سلاح الجو السوري اكثر من عشر غارات على يبرود ومحيطها بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وشنت اكثر من خمس غارات الجمعة على منطقة يبرود التي وصفها الناشط الميداني عامر بانها المعقل الرئيسي للمعارضة في القلمون .
وتمتد منطقة القلمون الجبلية قرب الحدود اللبنانية وتقع على الطريق الاستراتيجية التي تربط دمشق بحمص ثالث كبرى المدن السورية التي مزقتها المعارك.
ويعتبر الناشطون يبرود التي بقيت بمنأى عن المعارك لفترة طويلة، انها كانت مركزا للمعارضة السلمية للنظام السوري.
وكان حوالى 30 الف شخص يقيمون في المدينة قبل بدء الانتفاضة من بينهم 90 من السنة و10 من المسيحيين. لكن عدد سكانها تضاعف مؤخرا مع تدفق النازحين من مواقع قريبة، نظرا الى الهدوء النسبي في المدينة.
ودخلت جبهة النصرة الجهادية الى يبرود في مطلع كانون الاول»ديسمبر فيما سيطر الجيش السوري وحليفه اللبناني حزب الله على عدد من البلدات المهمة في القلمون. واطلق الجيش السوري في العام الفائت حملة واسعة فسيطر على 16 مدينة وقرية على طول الطريق السريعة التي تربط دمشق وحمص وسط البلاد.
وصرح مصدر امني سوري يبدو ان الجيش بدأ عملياته في يبرود .
وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان القوات الحكومية ومقاتلي حزب الله يكثفون الضغط منذ اسابيع على يبرود من خلال قصف كثيف للمدينة.
في مطلع كانون الاول»ديسمبر اقدم مسلحون على خطف 12 راهبة سورية ولبنانية من بلدتهن في معلولا الى يبرود.
وافاد المرصد ان حزب الله ومجموعات من قوات الدفاع الوطني يدعمون الجيش في مواجهة جبهة النصرة والمعارضين المحليين.
حشد عسكري
من جانبها أعربت الأمم المتحدة عن قلقها أمس الجمعة من حشد عسكري قرب مدينة يبرود السورية الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة وقالت انها تخشى هجوما كبيرا للقوات الحكومية وشددت على أن دمشق عليها واجب قانوني للسماح للمدنيين بالمغادرة.
وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في افادة صحفية تلقينا تقارير من داخل سوريا أن هناك العديد من الهجمات الجوية والقصف مع حشد عسكري حول المدينة مما يشير إلى هجوم بري كبير ربما يكون وشيكا على المدينة التي يقطنها من 40 إلى 50 ألف نسمة.
وقالت ميليسا فليمنج المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للصحفيين إن 500 إلى 600 عائلة فرت بالفعل من يبرود وصلت إلى عرسال في لبنان خوفا من هذا الهجوم وأضافت أن المفوضية تستعد لتدفق كبير عبر حدود لبنان.
من جانبهم قال ناشطون إن معدل سقوط القتلى بين السوريين زاد كثيرا منذ بدء محادثات السلام قبل ثلاثة أسابيع مقارنة بأي وقت مضى خلال الحرب الأهلية بينما قصفت القوات الحكومية بعض البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة على الحدود اللبنانية وتعثرت المفاوضات في جنيف.
وقال المرصد السوري إن ما يزيد على 230 شخص يقتلون يوميا منذ 22 من يناير كانون الثاني الذي بدأت فيه محادثات السلام في جنيف. ويزيد هذا عن معدل سقوط القتلى في أي ثلاثة أسابيع منذ بدء الحرب في عام 2011.
وليس واضحا مدى ارتباط زيادة أعداد القتلى بالمحادثات حيث يسعى كل من الجانبين لتحسين مركزه التفاوضي بالسيطرة على مزيد من الأرض. وقصفت القوات السورية ومقاتلو حزب الله مدينة يبرود ذات الموقع الإستراتيجي على حدود لبنان يوم الأربعاء بينما استعد مقاتلو المعارضة لصد هجوم بري.
وتقول الأمم المتحدة إن ما يربو على 130 ألف سوري قتلوا في سنوات الحرب الثلاث. ويبلغ العدد الاجمالي لقتلى الأسابيع الثلاثة حسب احصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان 4959 قتيلا من بينهم 515 امرأة وطفلا. وتفيد تقديرات المرصد بأن ثلث كل القتلى مدنيون. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان هذا أعلى معدل يسجله المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي دعا الى تعليق المفاوضات ما لم ينفذ وقف فوري لإطلاق النار.
ولم تبد أي علامة على تحقيق انفراج في اليوم الثالث من الجولة الثانية من المحادثات.
ودعت المعارضة التي لا تملك نفوذا يذكر على الجماعات المقاتلة في الداخل إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي تشرف على هدنة تراقبها الأمم المتحدة وطرد المقاتلين الأجانب وذلك في وثيقة خلت من إي إشارة إلى الرئيس بشار الأسد الذي يرفض وفد الحكومة مناقشة مسألة خروجه من السلطة.
ولم تلق الوثيقة السرية التي اطلعت عليها رويترز أي رد فوري من جانب الحكومة لكن نائب وزير الخارجية قال ان مسألة طرد المقاتلين الأجانب تستحق النقاش في وقتها فيما يشير الى نقطة اتفاق نادرة.
والمقاتلون الأجانب المناهضون للغرب قوة رئيسية في صفوف المعارضة التي تريد التخلص من مساعدة مقاتلي حزب الله وايران للأسد.
وكان الأربعاء آخر يوم من التمديد ثلاثة أيام لهدنة لثلاثة أيام للأغراض الإنسانية لتسهيل توصيل المساعدات وإجلاء المدنيين من مدينة حمص لكن محافظ حمص طلال البرازي قال إنه قد يتم تمديد الهدنة مرة أخرى.
واستخدم جنود من الجيش السوري هواتف محمولة في محاولة لالتقاط صور لاعتقادهم أن بعض من يتم إجلاؤهم من مدينة حمص هم من أفراد المعارضة المسلحة الذين كانوا يحاربون في المدينة. وسمع جندي سوري يقول لآخر هاهم الأوغاد بينما كان يرفع هاتفه عاليا لالتقاط صورة أوضح لرجال ينزلون من حافلة نقلتهم وآخرين من مدينة حمص المحاصرة.
وقال آخر قبل أن يطلب منه محافظ حمص أن يكف عن هذا الكلام إنه كان يجب إخراج هؤلاء الرجال في أكفان. وطالبهم محافظ حمص الذي يشرف على الهدنة عبر مكبر للصوت ألا يرفعوا هواتفهم.
ويأتي القتال حول يبرود ضمن معركة أكبر يسميها السكان معركة القلمون وهو اسم المنطقة الجبلية الحدودية التي تقع قرب دمشق وتتيح السيطرة عليها السيطرة على الطرق المؤدية إلى لبنان والموصلة بين العاصمة ومعاقل العلويين على الساحل.
وكان لقوات الأسد فيما يبدو اليد العليا في القتال في الآونة الأخيرة لكن تحقيق نصر حاسم يبدو أمرا بعيد المنال. ويبدو من المرجح أن يشهد هذا الوضع كما وصفه مدير المخابرات الوطنية الامريكية جيمس كلابر في جلسة بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء حالة جمود ممتدة تطيل أمد ما سماه كارثة مروعة في سوريا.
وقال متحدث باسم لواء الغرباء وهو إحدى وحدات المعارضة المسلحة في يبرود إن مقاتلي حزب الله وقوات الأسد يحاولون اتخاذ مواقع على قمم التلال القريبة لمهاجمة البلدة.
وقال المتحدث أبو أنس من خلال خدمة سكايب على الإنترنت إن القوات الموالية للأسد تتجمع آملة السيطرة على الطريق الحدودي. مضيفا أن مقاتلي المعارضة يقطعون طريق الهجوم على يبرود. وقال إن المستشفى امتلأ بالجرحى.
وقال إن قوات الأسد أرسلت مبعوثين في الأيام التي سبقت الهجوم لإقناع المواطنين البارزين في البلدات القريبة بقبول هدنة. وأضاف أبو أنس أن بعض القرى قبلت لكن معظم البلدات مثل يبرود رفضت.
وتابع أن النظام كان يقصد بمعركة القلمون أن تكون مجرد حملة دعائية لكنه ورط نفسه في مأزق فأرسل الجيش رسلا لإقناع السكان بإمكان الحل السلمي إن هم رفعوا علم الحكومة والتقطوا له صورا لكنهم رفضوا.
ودفع القلق من احتمال انهيار محادثات جنيف الوسيط الدولي الاخضر الإبراهيمي الى تقديم اجتماعه مع مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا يوما إلى الخميس في محاولة على ما يبدو لإقناع البلدين بالضغط على جانبي الصراع.
AZP02























