
الأمل ينبثق من الألم – محسن التميمي
قلنا للدكتور باسل عبد المهدي . لم يبق لنا في كل هذا الوطن الا ذكريات مؤلمة . صرنا مستوطنين . هو قال . ان الامل ينبثق من الالم . امس شاهدنا المتحدث باسم وزارة الكهرباء وهو كان متورد الوجه . في وقت نشاهد فيه كل اعضاء البرلمان وهم يستعرضون ازياء وربطات عنق من مصانعها الاصلية . اولاد المسؤولين يعيشون في العواصم الاوربية وهم يقودون سيارات باسعار خيالية .
برلمانيات يضعن حليا برقبتهن بوزن كيلو غرام وربما اكثر . هؤلاء تقاسموا الغنائم بينهم وتركوا المواطن يعيش مثل متسول وهو لايعرف طريقا للامل برغم انه قد شبع الما وقهرا ومعاناة في وطن كان ومازال يعيش به مثل مستوطن . اين حقوق المواطن بل اين ابسط حقوقه في عيش يفترص ان يكون كريما وامنا . هل فعلا ان العراق وطن للجميع وهم متساوون في الحقوق والواجبات ام ان هناك فئة تستولي على كل شي وهو اي المواطن لم يحصل على شيء اكثر من مرارة وتعب وقهر يقضي فيها عمرا ناقصا حتى من الايمان بوجوده . يظهر عضو في البرلمان العراقي وهو يتحدث بثقة عن ان طفله كان يلعب بجهازه النقال الامر الذي كلفه دفع اربعة ملايين دينار عراقي .
هل يعلم هذا العضو . ان مبلغ اربعة ملايين دينار يمكن ان تبقى مع عائلة فقيرة اربعة الاف شهرا . لماذا لم يستلم الموظف راتبا لايوصله الى نهاية الشهر فيما ان برلمانية تقول ان راتبها ينفذ بعشرة ايام .
هل ثمة عدالة عند الحكومة وهي تتصدى لمسؤولية يفترض ان تعيها وتعمل على تطبيقها . كم سنة يعيش الفقير فقيرا حتى ينتظر املا من حكومته وان كان هذه الامل باقل الخدمات وابسط حقوق العيش . لو ان سياسيا يدفع مبلغ 120الف دينار لصاحب المولدة كل شهر لكان هرب من العراق او اجبر كتلته على سن قانون يصب بمصلحته .
الفقراء يدافعون عن الوطن والاغنياء يسرقون قوته اليومي . هناك ظلم كبير يقع على الفقير تتحمله الحكومة ولكن هي لم تفعل شيئا . صحيح ان الامل ينبثق من الالم عزيزي دكتور باسل ولكن في بلاد اخرى . في بلاد يمكن لكلمة ان تحرك الضمير الحكومي .
نعتقد ان المواطن العراقي هو الوحيد من بين كل شعوب الارض من يبحث عن وطن امــــــــن مستقر وعيش بسيط جدا وهو لم يحلم في يوم من الايام ان يعيش بما ليس فوق طاقته . محزن جدا ان تكون درجة الحرارة فوق الخمسين والكهرباء غير موجودة . فهل الامر كذلك عند السياسيين مثلا .
لايستطيع الشعب في ظل وجود السفـــــــارة الامريكية بقلب العاصمة بغداد ان يغير شيئا من واقع الحال لكونــــــــــها،من تتحكم باحــــــــوال وامور العراق وهي اي السفارة الامريكية من تمسك بامور الحكومة وهـــــــــــم عمال عندها برغم توهم البعض بعكس ذلك .
في مبادرة من احمد كاظم نصيف سيقام حفل استذكار للفنان والانسان الوطني الشريف الراحل مؤيد نعمة .
في وقت يفترض به ان تتبنى المؤسسات الثقافية وهي كثيرة مشروع وطني ينصف المثقفين والادباء الذين تركوا بصمة للوطن يوم كان السياسي .
يضرب الثريد مع الحاكم المدني للعراق بول بريمر سيء الصيت والسمعة والتاريخ . طالعوا مذكرات بريمر وماذا يقول فيها عن هؤلاء الذين يقودون العراق الان .
برغم كل هذا الالم فنحن لم نفقد الامل . لم نفقده لاسباب كثيرة اهمها ان هناك رباً رحيماً يمهل ولايهمل .
ومن يتوغل بظلم العباد سيرى سوء عمله وهو سيكون من الاخسرين اعمالا .
ثمة من طال بهم الامد وهم من كانوا يستخفون باحوال وظروف وحياة الناس وظنوا لفرط قوتهم وجهلهم ونقص ايمانهم ان الامد سيطول بهم ولكن وجدوا انفسهم بلا قبور ولم يكن هناك من يتذكرهم حتى بحرف . نحن في بداية شهر تموز وحــــــــرارة الجو ترتفع من يوم لاخر وعلينا ان نستمتع بهذه الاجواء مع موسيقى اصوات المولدات وهي تضرب عمق التاريخ بدون خجل او حياء من احد .

















