الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العلمانية ورجال الدين

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العلمانية ورجال الدين

يرتكب العديد من المثقفين والعلمانيين وحتى الملحدين خطأ فادحا حين يربطون بعض المفاهيم الانسانية بالدين . وهم حينما يتخلون عن الدين نتيجة مواقفهم الخاصة يتخلون عن هذه المفاهيم باعتبارها جزءاً منه . وهذه زلة ارتكبها العلمانيون والملحدين العرب فقط والتفت اليها الغربيون . ومن هذه المفاهيم مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . فهو مفهوم سيء استخدامه من الطرفين المتدين والعلماني . فلمتدين اراد تطبيق اوامر الشرع ونواهيه بكل تفاصيلها احياء وانتصارا للدين وهو بذلك ربط المفهوم بالدين وجعله حكرا على المتدينين وحملهم مسؤولية النهوض به . والعلمانيين تخلو عنه باعتباره احد الفرائض المحسوبة على الدين الذي يريدون الانعتاق منه ومن كل متعلقاته فهم (اي الطرفان) اهملوا المفهوم و شوهوا صورته . اما المثقف الغربي فقد التفت الى هذا الاشكال فعزل المفاهيم الدينية وما تحتويه من قداسة وسمح بإزالة تلك القداسة عنها مما سمح بالولوج اليها وبالتالي تمييز المتعلق بالمفاهيم الدينية عن الانسانية وجعل الخيار مفتوح للذي يريد الدخول للدين وكذلك الخروج منه دون ان يفقد انسانيته اما لدينا فالواقع معقد تماما المثقف او المفكر لا يستطيع التمييز بين ما هو مقدس وما هو انساني والسبب صبغة القداسة المفروضة على كل ما يتعلق بالدين مما جعل تمييز الديني عن غيره شبه مستحيل . ان مفهوم الامر بالمعروف ليس معناه تطبيق الشريعة الاسلامية وليس هو اغلاق بار او تعديل حجاب امرأة في الشارع او حرق المقاهي او فرض الصلاة اوعدم الاجهار بالإفطار وغيره من الفهم الخاطئ والمشوه من قبل المتدينين لا بل هو اعم وأخطر . لان مثل هكذا تصرفات ضيقت المفهوم ومسخته و جعلته فعلا حكرا على الاسلاميين وحدهم و المتدينون اليوم حتى هذا الفهم المشوه عن الامر بالمعروف لا يطبقونه بحجة عدم وجود دولة اسلامية تتولى نظام حكم اسلامي وهم هنا ارتكبوا خطأين اولها شوهوا المفهوم وثانيها عطلوه وخدروه الى ان تأتي الدولة المفترضة. اما المثقفين فنفرتهم من تطبيق الامر بالمعروف هو نفرتهم من المتدينين انفسهم فلا يريدون الاتقاء بهم في اي شيء اولا وثانيا ان المثقفين انفسهم لم يتعبوا عقولهم بالبحث عن معنى الامر بالمعروف وبالتالي عطلوه هم ايضا . ونتيجة هذا وذاك كان الخاسر الاكبر هو المواطن العربي سواء العراقي او المصري او غيرهم . ان هذا المفهوم هو انساني وأي محاولة لكي يصب في القالب الديني محاولة لا يمكن اعتبارها نزيهة وأي ادلجة لهذا المفهوم هو جريمة بحق الانسانية . سمعنا عن قول نسب لاحد المشايخ قد يكون الغزالي او الوائلي اوغيرهم من انه دخل اوربا قال (رأيت مسلمين ولم ارى اسلام) وهو برأيي قول لا يصدر ألا عن شخص ملتفت الى هذه المعضلة . وكما يقول رائد الاجتماع الايراني علي شريعتي عن الامر بالمعروف (انما هو مسؤولية الانسان ومسؤولية المبدع) . ان الامر بالمعروف هو مسؤولية على كل انسان وكل مبدع وكل مثقف فهي حب الوطنية ورفض الاعتداء على الممتلكات سواء بالتجاوز او بالمخالفة وهي الالتزام بالروح الوطنية الموحدة سواء كنا متدينين (سنة شيعة) او علمانيين او ملحدين وهي تطبيق القانون وهي نظافة البلد وهي الالتزام بالواجب وهي مساعدة رجال الامن وهي المحافظة على التراث والشخصية الاصلية والمحافظة على العادات والتقاليد الشعبية الموروثة فهي ليس دينية كما يحلو لبعض الاشخاص احتكارها وهي ليست عنيفة وهي ليست معطلة هذه هي الفريضة التي وجدها شيخنا الديني في اوربا ووجد فيها اخلاق المسلمين حيث وجدهم انسانيين يطبقون المفاهيم الانسانية حتى لو لم يعتنقوا اي دين . اليوم نوجه دعوة الى تطبيق هذا المسخ في بلادنا التي تفهم كل شيء مقلوبا دعوة لكل رجل دين خذ ما لك ودع ما لنا كي نبي بلد انساني ودعوة لكل مثقف وعلماني وملحد فرق بين ما هو لك وما هو عليك كي نعيش في بلد المسلمين كما الغرب بلد المسلمين .. والسلام ..

سمير باكي – بغداد