
أبيض أسود
الأستفتاء .. معادلة صفرية – مازن صاحب
لا عجب في “عاطفية” التعليقات على فكرة الاستقلال الكردي عن العراق ، فحتى من لابد لهم ان يتعاملوا مع الحدث كرجال دولة، لم يستطيعوا فرض شروطهم على إدارة هذه الازمة ، وهم يعرفون معرفة اليقين بان الاكراد بمختلف شرائحهم السياسية يعلنون جهارا نهارا، ان حق تقرير المصير مكفول لهم.
وان مصيبة التعامل مع التحالفات البرلمانية هي التي أدت الى زيادة تخصيصات إقليم كردستان من 13 بالمئة حسب مذكرة التفاهم للنفط مقابل الغذاء الى 17 بالمئة في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الأولى.
وفي مؤتمر أربيل الذي انتهى عام 2011 الى تشكيل حكومة المالكي الثانية، وصلت هذه النسبة الى25 بالمئة من الموازنة العامة بإضافة رواتب الموظفين والبشمركة ، ولم يوافق الإقليم على دفع ضرائب المنافذ الحدودية او عبور النفط المصدر من الإقليم من خلال شركة تسويق النفط العراقية.
وهناك قائمة من الاتهامات التي تبدأ بقرار البرلمان الكردي عدم دخول القوات العراقية الى اراضي الاقليم الا بموافقة مسبقة ، يضاف الى ذلك تمدد النفوذ الأمني للبيشمركة والاسايش الى المناطق المتنازع عليها لا سيما في كركوك والموصل وديالى.
وهناك الكثير من التساؤلات عن كيفية تصدير داعش للنفط حسب ما تم تداوله في وسائل اعلام كردية!!
السؤال: ما رد فعل الحكومات العراقية المتعاقبة ؟؟
الجواب: غض النظر عن هذه الإشكالات عندما تكون التحالفات البرلمانية مهددة بالانهيار، واعادتها الى الواجهة الاعلامية عندما يتشدد الموقف الكردي في مطالبه !!
فيما ابسط الأسس في إدارة الدولة وفقا للفقه السياسي ان هناك معادلة صفرية.
تبدأ المشـــــكلة وتنتهي عند نقطة الصفر، ومعادلة متعددة حسب الوقائع التي تحتاج الى إدارة ازمة تقــوم بتصفير المشـــــاكل كل واحدة تلو الأخرى، فهــــــل حاولت الحكومات المتتالية ان تقوم بذلك؟؟…
الجواب: كلا !!
اليوم يطالب رئيس الإقليم الكردي امام مفاوضيه من المجتمع الدولي ، بتسديد الحكومة المركزية موازنات الإقليم من 2013 لغاية 2017 و تسديد رواتب البيشمركة ،والإسراع في تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، بشكل حاسم، على أن تكون المناطق المتنازع عليها من حصة الإقليم حصرا ،وأن تكون المفاوضات بين بغداد وأربيل، برعاية أممية وضمانة منها على مبدأ الاستقلال.
فضلا عن إقرار البرلمان العراقي قانونا يمنح أربيل الحق في تصدير النفط والغاز، ويخولها بالتصرف في عائداته، مع الحفاظ على حقها في امتلاك الثروات النفطية في الإقليم ، مقابل ان يؤجل الاستفتاء لمدة عامين.
وإذا أخلت بغداد في تنفيذ المطالب، فسيكون من حق البرزاني إعلان الدولة الكردية.
كلما تقدم يظهر الفارق الكبير بين عقلية كردية ((ماهرة)) في إدارة الازمة، وعقليات سياسية لم ترتق الى مستوى رجال دولة وبقيت تنظر لمستقبل العراق من معطف مصالحها الحزبية فحسب … ولله في خلقه شؤون !!























