
القاهرة -مصطفى عمارة – بيروت- الزمان
في أول رد فعل على تفجر أحداث العنف في بيروت أكد حسام ذكي الأمين المساعد لجامعة الدول العربية في تصريحات خاصة للزمان أن اختيار الجامعة العربية قاضيا جديدا خلفا للقاضي طارق البيطار كمبادرة لحل الأزمة الحالية غير مناسب في هذا التوقيت.
وأضاف أن الجماعة العربية ساهمت في مواقف عديدة في نزع فتيل الأزمة، لأنّ الجامعة العربية معنية بتحقيق الأمن والسلام في لبنان، ودعا حسام ذكي إلى أن يكون السلاح منحصرا فقط في يد الدولة. وفي السياق ذاته قال مصطفى علوش القيادي بتيار المستقبل في تصريحات خاصة ل (الزمان) أن الأحداث الحالية راجعة إلى هيمنة إيران على القرار السياسي في لبنان حتى أصبحت لبنان رهينة لولاية الفقيه.
وربط د. عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق تفجر الأوضاع في هذا الوقت إلى زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي إلى لبنان ورغبة إيران في استخدام حزب الله كأداة ضغط على الإدارة الأمريكية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية في جنيف.
وفي المقابل حمل ياسر أبو سيدو عضو منظمة التحرير الفلسطينية سمير جعجع قائد القوات اللبنانية مسؤولية الأحداث واتهم السياسي الفلسطيني سمير جعجع باغتيال كرامي وطوني فرنجيه وداني شمعون وشارك في مذابح صبرا وشاتيلا وأدين بحكم قضائي فلماذا لا يعيد لعبة القتل من جديد؟ فيما نفت القوات اللبنانية ان تكون قد حرضت على العنف وقالت ان جمهورها مستهدف في احيائه السكنية. .
فيما شيع حزب الله وحليفته حركة أمل الجمعة سبعة قتلى، غالبيتهم من عناصرهما، سقطوا خلال اشتباكات عنيفة ذكرت بسنوات الحرب الأهلية وأتت على وقع توتر سياسي مرتبط بمسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. وشهدت بيروت الخميس واحدة من أعنف المواجهات الأمنية منذ سنوات في تصعيد خطير يُنذر بإدخال البلاد في أزمة جديدة بعد أكثر من شهر فقط على تشكيل حكومة يفترض أن تركز عملها على وضع خطة لإخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي المتحكمة بها منذ أكثر من عامين. وأسفرت الاشتباكات التي لم تتضح ملابساتها حتى الآن عن مقتل سبعة أشخاص، هم ثلاثة عناصر من حزب الله توفي أحدهم الجمعة متأثراً بإصابته، وثلاثة عناصر من حركة أمل، بالإضافة إلى امرأة أصيبت بطلق ناري في رأسها أثناء تواجدها في منزلها. وأصيب كذلك 32 شخصاً آخرين بجروح. ويسيطر منذ مساء الخميس هدوء على منطقة الاشتباكات وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني، ونصبه حواجز تفتيش للسيارات والآليات العابرة. وانهمك سكان بتفقد الأضرار التي طالت ممتلكاتهم، فيما عمل آخرون على إزالة الزجاج المتناثر في الشارع. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، شيع المئات عنصرين من حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، بالإضافة إلى المرأة. ولفت الجثامين براية حزب الله الصفراء اللون، وأحاط بها عناصر من الحزب بلباس عسكري. وشيعت حركة أمل ثلاثة من عناصرها في مناطق مختلفة. وفي قرية النيميرية جنوباً، أطلق مشيعون النار في الهواء فيما نثرت النساء الورود فوق جثمان قتيل لم يتجاوز 26 عاماً.
والخميس تحولت مستديرة الطيّونة، على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب المحقق العدلي طارق بيطار المكلف التحقيق في انفجار المرفأ، الى ساحة حرب شهدت اطلاق رصاص كثيف وقذائف ثقيلة وانتشار قناصة على أسطح ابنية، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعاً في المنطقة، التي تعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990). حين بدأت الاشتباكات، هرعت جومانا زباني (45 عاماً) إلى الشارع لتأتي بطفلتيها (8 و6 سنوات) من المدرسة. وقالت «الطلقات كانت قريبة جداً، اختبأنا خلف السيارات وفي مداخل الأبنية حتى وصلنا إلى المنزل». وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية «حين وصلنا إلى المنزل، قالت لي ابنتي: ماما، قلت لي أن ذلك لن يحدث مجدداً» إذ إن ابنتها تلقت لعام كامل علاجاً نفسياً بعد صدمة انفجار مرفأ بيروت المروع في الرابع من آب/أغسطس 2020. وتابعت جومانا «هذا أيضاً ما كان يحصل أسبوعياً خلال 15 عاماً في الحرب الأهلية».
وبعد انتهاء الاشتباكات، أعلن الجيش أنه «أثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل اشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيّونة- بدارو»، بعدما كان أعلن في وقت سابق عن تعرض محتجين لرشقات نارية أثناء توجههم إلى قصر العدل.
وأعلن وزير الداخلية بسام مولوي بدوره أن «الإشكال بدأ باطلاق النار من خلال القنص»، الذي طبع مرحلة الحرب الأهلية خصوصاً خطوط التماس.
واتهم حزب الله وحركة أمل «مجموعات من حزب القوات اللبنانية»، أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية ويعد اليوم معارضاً شرساً لحزب الله، بـ»الاعتداء المسلح» على مناصريهما.
وخلال التشييع، قال رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله هاشم صفي الدين إن «كل هذا القتل وكل هذه المجرزة الذي قام به هو حزب القوات اللبنانية»، متهماً إياه بالسعي لـ»إحداث حرب أهلية».
واعتبر حزب القوات اتهامه «مرفوضاً جملة وتفصيلاً»، متهماً حزب الله بـ»اجتياح» المنطقة و»الدخول إلى الأحياء الآمنة». وقال رئيسه سمير جعجع، الذي دائماً ما يطالب بنزع سلاح حزب الله، إن «السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر».























