محمد باقر الصدر في مسيرة الشباب الراهنة
إنتقاد الدعاة المسلمين الذين يرون كل تفكير أوربي خطأ لأنه مادي
جاسم محمد جعفر البياتي
شكل الشباب مساحة واسعة من تفكير المرجع والمفكر الاسلامي الشهيد محمد باقر الصدر ره ففي اوائل ايام بروزه كشخصية اسلامية معروفة وهو في السابعة عشرة من عمره وفي ريحانة شبابه ركز رحمة الله عليه وبشكل كبير لتنمية وتوعية العقلية السياسية عند الشباب ايمانا منه ان تطوير العقل الشبابي وتنظيمه وتوجيهه سيؤدي الى بروز شريحة واعية من الشباب قادرة على تحمل المسؤولية وفق اسس منبثقة من داخل الدائرة الاسلامية والمجتمعات المؤمنة التي تقف على نمط واحد من التفكير. وظهر في أدبيات السيد الصدر وكتاباته رفضه الاحتكام الى العقل وحده من خلال (الطريقة العقلية التي تعتبر العقل حاكماً نهائياً ومقياساً أساسياً تقاس على ضوئه الأفكار والمعلومات للامتحان مدى صحّتها وموضوعيته) وفي الوقت ذاته رفض الاعتماد فقط على الطريقة التجريبية (التي تُقصي العقل عن هذا المجال وتسلب منه وظيفته الأساسية هذه في الحياة الفكرية، وتضع موضعه التجربة مدَّعيةً أنّها هي الأساس الوحيد لكلّ ما يمكن أن يتوصّل إليه الإنسان من حقائق واستنتاجات) وجاء في نقده للاتجاه العقلي الخالص قوله: فالعقليون الذين نادوا بالعقل مقياساً لم يطبّقوا عملياً هذا المقياس وحسب، وإنّما أفرطوا فحصروا بحوثهم في النطاق العقلي وكلّفوا العقل المجرّد أن يزوّدهم بالحقائق والمعلومات حتى في الميادين والمجالات التي ليست من حقّه، وبذلك ضاعت عليهم فرصة الاستفادة من المعين التجريبي وما يتدفّق به من حقائق ونتائج . رسالتنا ص 30
وبذلك انتهى الى أن أتباع كلا الطريقتين قد اخطأوا مؤكدا ان احدهما يكمل الاخر ويؤدي الى تطوير وتفعيل العقل البشري، ومادام الهدف عقل الشباب لتحريك العقلية السياسية عندهم فان المحصلة هي قدرة الحركة العقلية المندمجة مع الفكر والتجربة والجرأة والشجاعة على تحقيق نتائج عملية في الواقع الشبابي بشكل عام.
المعارف النظرية والخبرات الانسانية
إن عمليات التطور الناجحة التي مر بها الفرد عبر العصور ادت الى تراكم المعارف والخبرات الإنسانية بشكل متزايد، مما جعل حركة التطور البشري تنمو وتتزايد باستمرار، حيث استفاد الإنسان من الخبرات والمعارف الإنسانية السابقة، واستخدمها من أجل تحقيق المزيد من الاختراعات والاكتشافات العلمية، وتنويع طرق الاستفادة منها، مما زاد في إمكانيات الإنسان وقدراته على تلبية حاجياته ومواصلة مسيرته على طريق التقدم الحضاري، والحال نفسه ينطبق على العقل البشري الذي مر بمراحل تصاعدية من التطور ايضا كما فسره الفلاسفة فعقل الانسان يبدأ فطريا ثم إحيائيا، مرورا بالعقل التقابلي، ومنه إلى العقل البرهاني، وصولا إلى العقل المقاصدي؛ الذي يعد المرحلة الأخيرة في سلم تطور العقل البشري.
وهكذا فالمدرسة العقلانية التي تركز على التعليم المعزز بمنهج ديمقراطي، يمكن أن تغذي الروح وتنمي المدارك العقلية شريطة أن تكون العملية التعليمية قائمة على أساس احترام العقل والقناعات وليست عملية تلقينية ميكانيكية، وهذا ينسجم مع المدرسة العقلانية السياسية والتي تركز على التربية السياسية للشباب عبر زرع القيم والمثل الصحيحة، وصقل الشخصية بالممارسة واكتساب الخبرة وبناء الشخصية القيادية كمدخل منهجي لبناء شخصية متوازنة وفاعلة، قادرة على تحمل الأعباء ومواجهة الصعاب بما يحقق الآمال العريضة والكبيرة للشباب .
وبخلاف ذلك حيث كان الشباب يعيشون في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم تحت سطوة وهيمنة دكتاتورية كاملة ونظام يقوده حزب شمولي وافكار مستوردة من الشرق والغرب تدرس في الجامعات العراقية وتتبناها احزاب وتوجهات فكرية وسياسية كانت جديدة على مجتمعنا وبعيدة عن واقعنا وتوجهاتنا فالشهيد الصدر (رض) علمنا نحن الشباب كيف نستنبط هذه الافكار السياسية الموجودة ونحللها لنرى مدى قربها وبعدها عن الاسلام وبسرعة فائقة وباطمئنان كبير ثم ننتج منها اسلوبا جديدا في حركة دعوتية واقعية منسجمة مع قرار قيادة الدعوة رغم بعد القيادة وظروف المحنة والهجرة الذي كان يعيشه الدعاة في حينه ، ماجعل من الدعاة في كل بقاع العالم يتبعون ذات المنهجية والتحليل ويعملون كل من موقعه وكأن قيادة مركزية موحدة تشرف عليهم.
وفي هذا الصدد حيث يتبنى الشهيد الصدر هذا المنهج انتقد سماحته ما يتّجه إليه بعض الدعاة المسلمين من الحكم على كلّ تفكير اُوربّيٍّ يتّصل بالحياة الإنسانية بأنّه خطأ لأنّه مستنبط من القاعدة التجريبية أو المادية، وما دامت القاعدة خطأً فما يستنبط منها خطأ أيضاً، لأن استنباط الفكرة من القاعدة في المجالات النظرية لا يعني أنّها مستنتجة منها استنتاجاً ومتوقّفة في مصيرها عليها، وإنّما يعني أنّ الفكرة صيغت بالشكل الذي لا يتناقض مع تلك القاعدة، سواء أكانت مستمَدّةً منها بصورة مباشرة أم لا، والقاعدةالفكرية لأية مدرسة وإن كانت خطأً فليس من الضروري في كلّ فكرة لا تتناقض مع ذلك الخطأ أن تكون خطأ أيضا.
واليوم حين نركز على الشباب فمن الطبيعي وبحسب الواقع أن مشاكل الشباب كثيرة وطموحاتهم كبيرة وهم ينتظرون برامج وافكارا واقعية وتطبيقية مقنعة. لابد للدولة العراقية والمؤسسات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني ان تاخذ على عاتقها عملية تنظيم الحركة الشبابية بشكل أشمل واكثر عقلانية وفكرية نحو البناء والتطور ودمج الشباب في البنى التحتية ومشاركتهم الفاعلة للاسس الديمقراطية للقضاء على كل ألوان التخلف والتمرد والبطالة في هذا الوسط الحساس وايجاد وعي وطني لتحقيق النتائج العملية لتنمية الشباب .
طاقة شبابية متطلعة فاعلة
في تطور سريع ظهرت ملامح ثورة الاتصالات وفيسبوك كمؤشر لمرحلة جديدة من قيادة الشباب لهذا العالم باعتبارهم يشكلون أكثر من نصف سكان الأرض، وهناك بوادر عدة تؤكد هذا الدور الذي بدأه الشباب في مجالات قيادة الشركات أو في الاستثمار أو داخل معامل الصناعات الكبرى. فثورة المعلومات وتراكمها رغم قصر الزمن قد اعطت لشباب العراق وعيا راقيا وانطلاقة مدهشة جعلته يتوجه للاستفادة من إنجازاتها دون حاجة إلى انتظار تراكم الخبرة الحياتية، كما أن الشباب أصبح يمثل القوة الاستهلاكية المؤثرة، وهم يضعون في هذه السوق مداخيلهم المبكّرة من سوق العمل في نوعية جديدة وغير تقليدية من البضائع .
ومن المؤسف الى جانب ذلك فان جزءا كبيرا من شبابنا يعيش أزمة اغتراب حقيقي، خاصة في ظل الأنظمة البيروقراطية والدكتاتورية وكلاهما لا يولي اهتماما بهم يترك الشباب في معاناة التهميش والاقصاء والتهديد ما ينمي لدى طائفة كبيرة منهم الشعور بالعجز وعدم القدرة على تلبية الطموح وتحقيق الذات. وهذا ما يدعو العلماء واصحاب الشأن والشباب انفسهم وخاصة المفكرين واصحاب الرأي والنفوذ في العراق الجديد ان يجلسوا على طاولة واحدة لايجاد حل واقعي وعقلاني لمشاكل شباب العراق والتوصل الى بناء مدرسة سياسية عقلانية تدرس كل جوانب الحياة بعيدا عن المثاليات وحياة الغرب التي يبهر ظاهرها ولاتتلاءم مع مجتمعاتنا وعاداتنا وقيمنا وافكارنا.
وحيث أننا نعيش هذه الايام ذكرى استشهاد الامام السيد محمد باقر الصدر فيمكننا أن نشير الى ان مدرسة الشهيد الصدر(رض) في منهجها تتبنى الاستجابة لهذا الواقع وان اسس مقتنياته (من فكر وبحث وسلوك ونصائح ) خير اساس لبناء هذه المدرسة السياسية العقلانية اذا امعنا في التحليل لأفكاره ودرسنا خطواته وتوجهاته وتوسعنا في حدائق كتبه وابحاثه وتسلحنا بما جاء في محاضراته وما دونته اقلامه ومما جاء في بعض أبحاثه (تقوم المدلولات السياسية في التركيب العقائدي للدولة الإسلامية بأدوار عظيمة في تنمية كلّ الطاقات الخيِّرة لدى الإنسان وتوظيفها لخدمة الإنسان). الاسلام يقود الحياة ص 174
مصطلح السياسة في المنهج الاسلامي
تعرّف السياسة من وجهة نظر الإسلام بأنّها:” كل عمل اجتماعي يستهدف توجيه الحياة الإنسانية، توجيهاً تكاملياً، ضمن علاقات الحاكم والمحكوم التي حدّدها المنهج الإسلامي”.فكلمة (سياسة) تطلق على كل عمل يتعلق برعاية الأمة، وتدبير شؤونها.. سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية، أو ادارة الدولة، أو نشاط الافراد والاحزاب الاسلامية، أو القضاء وادارة العلاقات الخارجية والدفاع عن الامة والعقيدة والأوطان… الخ واذن فالحكومة مسؤولة عن رعاية شؤون الأمة، والأمة مسؤولة عن رعاية شؤونها، ومن هذه الرعاية ، مراقبتها للسلطة، ومحاسبتها، واسداء النصح والمشورة، وتحديد الموقف منها عند الإنحراف، والخروج عن الخط الإسلامي السليم. من هذا المنطلق نرى ان المجتمع الاسلامي بشكل عام بحاجة الى ارضية صلبة قادرة على استيعاب التطور والتغير الذي يحصل في العالم، وان الرجوع الى اصحاب الفكر والاجتهاد في حل مشاكل الشباب وبنظرة اسلامية عصرية تنفتح على آفاق الحياة وتستجيب لمتطلبات وطموح الشباب، سوف يقلص المسافة بين مايحملونه من عقائد وافكار اسلامية مؤطرة بعبادات يومية وبين الفكر الغربي الذي يدعي بان العلم هو من منتجات الغرب وان تخلف المسلمين ناجم من ارتباطهم بالدين الاســلامي.
لكن الشباب لا يمكن أن يتقبلوا هذا الادعاء بسهولة إذ أن الدين هو واحد من أعمدة الهوية وليس بالامكان ان يتخلوا عن الافكار الاسلامية الشافية والمعالجة للمشاكل المجتمعية التي تحيط بالشباب، التي ظهرت ملخصة وجلية في فكر الشهيد الصدر (رض) واجتهاداته العلمية ومن سار في خطه من العلماء والمجتهدين والمفكرين باعتباره طريق الفلاح والنجاح والتقدم للشباب المسلم في خضم الصراعات القائمة.
وفي ضوء ذلك فالعمل السياسي الذي يستند الى منهج هذا الشهيد ومدرسته الفكرية الرائدة يعتبر علاجا للامراض السياسية المنتشرة بين الشباب وفكرا يحقق الاجابة الكاملة على الغموض الحاصل في افكارهم، لذلك في طريق البناء السياسي للشباب وقبل أن يزج بهم في العمل السياسي في هذا الظرف الحساس الخطر يتعين العمل على تنويرهم بافكار منفتحة بعيدة عن التعصب والتشدد من جهة وتؤمن الخطر من الاندماج والذوبان الكامل بافكار اباحية من جهة اخرى.
وفي خطوة غير بعيدة لابد من تطوير العقلية السياسية عند الشاب وفق أسس موضوعية استراتيجية، لان المرحلة التي نعيشها تستوجب علينا تنوير افكار الشباب في السياسة بافكار واقعية بعيدة عن التخبط والتهليل لرأي عام غير قائم على التفكير السليم.الذي قد يتحول الشاب من جرائه الى طعم سائغ للافكار السقيمة التي تروجها جهات مشبوهة تريد قتل الانسان بتفخيخ نفر من الشباب انفسهم في ما يتوهمونه جهادا أو مقاومة. وهي أفكار ليس من السهل على الشباب الواعي قبولها لما يملك أكثرهم من مؤهلات لادارة العمل السياسي بعيدا عن التهور والتخبط في ساحة العمل، والتي مثلت تطبيقا لما سبق الشهيد الصدر التعبيير عنه بفكره المجتمعي الخلاق من أن الانسانية تتمثلها (حركة دائبة نحو قيم الخير والعدل والقوة، وهي حركة لا توقّف فيها ; لأنّها متّجهة نحو المطلق، وأيّ هدف آخر للحركة سوى المطلق ـ سوى الله سبحانه وتعالى ـ سوف يكون هدفاً محدوداً، وبالتالي سوف يجمّد الحركة ويوقِّف عملية النموّ في خلافة الإنسان).
واذا عدنا الى الواقع القائم اليوم حيث الشباب يحتلون 60 بالمئة من تعداد مجتمعاتنا الاسلامية لما تحمل هذه النسبة من أهمية عددية ومعنوية داخل المجتمع الذي يعرف صراعا و تدافعا بين قيم الحداثة وقيم التقليد، فان واقع الشباب المسلم يتأرجح بين السعي إلى إبراز الذات والاصطدام بمنظومة الأعراف التي تخول للأب احتكار سلطة القرار, ولا تعترف لفئة الشباب والأطفال والمراهقين والإناث عموما بوجودها إلا في حدود ضيقة جدا, في المقابل تقدم سيرورة التحديث أنماطا جديدة من التربية تقوم على التعليم النظامي بمناهجه ومضامينه وأشكاله التنظيمية وعلى مختلف مؤسسات المجتمع المدني، ففي مثل هذا الصراع والتناقضات الذي يعيشه الشاب، على المعنيين في الشأن الاسلامي والمجتمعي ايجاد بدائل وسبل وطرق حديثة لاستمرارية المجتمع نحو التطور مع الحفاظ على طابعها الاسلامي الذي وضعت أسسه افكار الشهيد الصدر (رض). التي تؤكد أن (الدولة الإسلامية لا تسير بالناس في ظلام، ولا تلوِّح بيدها إلى نقاط بعيدة يعجز الفرد المسلم عن إبصارها بوضوح، ولا تزجّ به في مجموعة من المتناقضات التي تحمل شعاراً واحداً ولا تتّفق على محتواه ). الاسلام يقود الحياة ص 185
ويؤكد سماحته في كتابه القيم “الاسلام يقود الحياة” ( إن أي حركة تجديد في العالَم الإسلامي تصطدم حتماً بعدد كبير من الأعراف والسنن الاجتماعية والتقاليد السائدة التي اكتسبت على مرّ الزمن درجةً من التقديس الديني، وأصبح من المستحيل بالنسبة إلى جزء كبير من الاُمّة أن يتخلّى عنها بسهولة، وهذا يؤدّي بكلّ حركة تجديد تستهدف بناء الاُمّة من جديد إلى مواجهة توتّر نفسيّ ـ كردِّ فعل على ما تمارسه من عملية التغيير ـ وتحفّز دينيّ للمعارضة وصمود في وجه القيم والمفاهيم الجديدة ). الاسلام يقود الحياة ص 188
هل يتحدد الفكر السياسي الاسلامي بقوالب ثابتة؟
هنا تثار مجموعة من الاسئلة وهي هل تحمل حركة الإسلام السياسي مشروعا محددا، أم شعارات عامة، من قبيل الإسلام دين ودولة، دستور وحكم؟؟ وبماذا نفسر التحولات والتغيرات التي طرأت في بنية بعض تياراته وفصائله، حتى أن بعضها تخلى عن فكرة إقامة دولة إسلامية لصالح إقامة دولة ديمقراطية، وثمة بعض آخر أعطى مدلولا موسعا للدولة الإسلامية أدى إلى حدوث نوع من التطور على مستوى الممارسة والتنظير، وعلى مستوى المواقف والمواقع، أي الإنتقال من المعارضة للأنظمة القائمة إلى ممارسة السلطة، ومن خطاب القطيعة إلى خطاب التفكير المشترك في الحلول، ومن خطاب التكفير إلى خطاب التفكير في التعايش، والعمل على تعديل بعض المواقف والأحكام من قضايا اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية، أو التخلي عن شعار من الشعارات التي باتت ملتصقة بفترة زمنية سابقة.
وهذا الامر ليس بغريب وطبيعي في تاريخ الاسلام العاصر لان الاسلام دين واجتهاد وعمل وليس مجرد عبادات وعلاقات مع الرب وحده لذا فان في الاسلام مساحة تتغير بالتغير الحاصل في شرائط الحياة لدى المسلمين وهو يستجيب كل متطلبات الحياة، فالشهيد الصدر لم يقف عند متبنياته الفكرية وغير افكاره من مرحلة الى اخرى فاعتقد بالشورى ثم انتقل الى ولاية الفقية وانتهى بالجمع بينهما.
لا شك إن أطروحة الإسلام السياسي دشنت جملة من الانتقالات والتحولات والتغييرات، على مستوى بعض الرؤى والتصورات والقضايا والمواقف، لكن لا يزال بعض منها لا سيما على مستوى المنطلقات المعرفية التأسيسية يحتاج إلى جرأة وإقدام لإنجازها فعليا، وهي تمثل رهان مستقبلها السياسي. كما أن آليات اشتغال العقل السياسي “الإسلامي” جديرة بالدراسة والتفكيك وتركيبها من جديد، لا سيما الشق المتعلق بالتعامل مع النصوص المقدسة وكيف يوظفها المفكر المبدع في صناعة القرار والموقف السياسيين.
ونختم البحث بنص ورد عن الامام الشهيد محمد باقر الصدر القائل: (حركة الاُمّة كلّها شرط أساسي لإنجاح أيِّ عملية بناء حضاريّ جديد وأيّ معركة شاملة ضدّ التخلّف ، لأنّ حركتها تعبير عن نموّها ونموّ إرادتها وانطلاق مواهبها الداخلية، وحيث لا تنمو الاُمّة لا يمكن لأيِّ منهج أو صيغ محنّطة أن تغيِّر من الواقع شيئاً : (إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنْفُسِهِمْ) صدق الله العلي العظيم.























