
فم مفتوح .. فم مغلق
إلى (بعضهم) مع التحية – زيد الحلّي
في حياتي ، كما في حياتك مرّ كثيرون .. منهم من سكن ذاكرتك ، والتصق بها ، لمواقف نبيلة بدرت منهم ، فيما غيرهم ، كان مرورهم عابرا ، مثل ذرات رمل قذفتها عاصفة طارئة !
واكيد ، ان الوفاء مطلوب أزاء من لمست منهم ، مواقف نبيلة ، فالإنسان الوفي ، انسان غير هياب للأقاويل ، مرفوع الرأس ، قوي الشكيمة ، لا يخاف من ماضيه ، مثلما يؤمن بالمستقبل دون تردد ، وذكر المعروف ، ليس عيبا او مثلبة ، بل شجاعة ، ولا اظن ان هناك انساناً تبوأ مركزا او حصل على شهرة دون ان تكون له بدايات وصداقات ابدت تعاونا معه ، وقدمت له النصائح على طريق تطوير الذات ..
ان الوفاء يبقى سيد الأمنيات ، ففيه تتصالح النفوس وتتجه الى عمق سريرة التواد ، ويا مسعد من تكون قلوبهم وفية ، خالية من البغضاء والنميمة ، وكل موقع زائل ، والدنيا دوارة ، لكن خصلة الوفاء باقية ، متجذرة في النفوس ، فالوفاء والطيبة ، وفعل الخير وتواصل الأرحام ، والدعوة الى نبذ الترسبات الحياتية وتكلساتها ، مسارات تحيي النفوس وترطبها ، وترش عليها أطايب العطور ..وتنمي الضمائر مع قناعتنا بان الوفاء يعني الضمير الحي ، الذي يحاكي الصدق مع النفس .
الذي دعاني ، الى كتابة هذه السطور ، بعد ان لاحظت في خارطتنا المجتمعية ، لوحات ضبابية لأشخاص ، صدقوا انفسهم من خلال مواقع ، حصلوا عليها في زمن الفوضى ، فنسوا أمسهم ، وتعاملوا مع يومهم فقط ، متنكرين للأيادي التي مُدت اليهم في فترة بداياتهم ، ولما اشتد عودهم ، تناسوا تلك الايادي ، بل ان بعضهم ، اشبهه بالأرنب الذي تحول الى ذئب محاولاً قطع تلك الايادي حتى لا تؤشر اصابعها الى ماض لا يسر.
اشعر بالبؤس على هؤلاء الذين اشاهدهم على التلفاز او اقرأ كتاباتهم وانظر الى صورهم ، وسمات وجوههم ، فأجد ان كلامهم لا يشبه سلوكهم .. هم والوفاء في حالة تقاطع .. مثل تقاطع الملح والسكر.
ليعلم ( بعضهم ) انه بعد الكذبة الأولى ، فإن كل الحقيقة يعتريها الشك .. اتمنى ان تكون معاني سطوري قد وصلت الى هدفها ؟
Z_alhilly@yahoo.com























