ألم وحسرة النازحين

سخرية القدر

 

ألم وحسرة النازحين

 

 

وجع والم وحسرة وأهات على اماكن تركوها واهل مازالوا هناك وبيوت قد لاتعود بيوتا وأناس قد يفقدوهم في أية لحظة . هكذا هو حال مهجرينا فمنهم من لايجد قوت يومه ومنهم من لايجد مأوى ليستريح فيه من برودة الشتاء وحر الصيف ومنهم من لاطاقة له للنزوح لقلة حيلته او لمرض ما الم به فيبقى وحيدا في دار ضاقت عليه مع ضيق الزمان .يا لسخرية القدر ! ويا لبشاعة مايعانون ! ويالوحشية الزمن الذي لم ينصفهم ولا حيلة لهم . ولا ذنب لهم سوى أنهم عراقيون .

 

حدثتني السيدة سناء ام مصطفى عن معاناتها قائلة . هجرنا بسبب القصف والبراميل المتفجرة في حي النزال تاركين كل شىء الا ملابسنا لنهرع الى سيارتنا الصغيرة مع ابو مصطفى والاولاد .. مازال صوت القصف صداه في أذاننا وهاهي أيام العيد قادمة ولكن أي عيد . انها مأساة فنحن الان نطبخ طعامنا على شريط كهربائي صغير صنعناه بايدينا ( هيتر) ونطهو طعامنا عليه ونخبر بتنور الكهرباء وان انقطعت الكهرباء وغالبا ماتحدث ولساعات طويلة تنقطع سبل الحياة بنا ناهيك عن حرارة الجو التموزي الذي لانستطيع من خلاله شرب الماء البارد لاننا لانملك ثلاجة (براد) وطعامنا اليومي يأتي به أولادي من السوق مشيا لاننا نسكن أطراف المدينة وهاهم صغارنا يطالبوننا بلبس العيد ولاطاقة لنا لشرائه. فكل شىء بصعوبة الحصول عليه عدا هواء وماء الخالق الذي نستعين به ونحمده ونشكر فضله .

 

أما الحاجة أم علاء فكان لها حكايات وحكايات . هي زوجة الشهيد الذي أستشهد وترك لها ثلاثة بنات وولدين صغار وناضلت وكافحت من أجل ان يكبرو ليعينوها في كبرتها وهاهي الان تتجاوز الستون ولكن للان همها يزداد وحياتها تزداد صعوبة والما وخاصة بعد نزوحهم من مدينتهم من حي التاميم بالانبار لتضيف الى حياتها شهور عدة عجاف أضافها الزمن في طريقها .

 

فهي تعاني من ارتفاع الضغط المزمن والسكري اللعين وتأخذ علاج يكلفها ويثقل كاهلها ولامن معين وخاصة الان تقول وبالم وحسرة .

 

أتمنى الموت في كل لحظة ولكن نحن نموت ببطء (الا لعنة الله على هذا الزمان) فقد ولدت كنتها وهي لاتملك حتى ان تشتري مايلزم المولود الجديد ولا حتى أجرة الطبيبة التي ستولد زوجة أبنها فلجأت لجيرانها والى جامع منطقتها ليساعدها … ولكنها تقول (الى متى) أيمان شابة من الفلوجة بعمر الورود تقول أشتاق الى مدينتي ويوميا ابكيها وانا اضع رأسي على مخدتي التي أعطونا أياها الجيران مع فراش البيت الذي لانعلم من نام عليه قبلنا . لاشم برائحة قطنه أو صوفه أنفاس ليست أنفاسي ومخدة لم أعتاد النوم عليها . وحبيبا تركته هناك لاأعلم ماسيحل به وأصبح ليلي مثقلا بهواجس لاأعرف كيف اتخلص منها ، هل سالتقيه ثانية ؟ هل سيموت وما الذي سيحصل لي حينها ؟ متى سنتزوج ؟ ووعده لي أنه بعد العيد سياتي باهله ليخطبوني ؟ أي عيد وأية خطبة . فأجدني اخاطب نفسي نامي ياايمان لتعرفي غدا من مدينتك أو معارفك انتقل الى رحمة الله او ماحل ببيتنا ان رجعنا هل سنجده كما هو ان ان القصف طاله لتبدا معاناتنا من جديد بعد هذا … فتغفو أيمان وكل تلك الاسئلة عالقة ولامن مجيب عليها. أما بيت ابو محمد فهولاء محسوبون انهم على قيد الحياة ولكن بتقديري قيد الموت . التقيتهم في مجمع الـ 7 ك في الانبار ولتكون هذه الصور شاهدا لما يعانوه فهو أب لعائلة لاتقل عن 12 فردا ويسكنون المجمع في المرافق الصحية لاحدى المدارس فهم ينامون وياكلون ويغسلون في ذات الغرفة. معاناة لامثيل لها في بلد ميزانيته يعتاش عليها دول وبلدان .

 

هذا الاب الذي يعاني الشلل النصفي أثر جلطة اصابته في المجمع وزوجته التي تعاني أمراض القلب والسكري والتي اعيتها الحياة واقعدتها ومصاريف علاجهم المكلفة . وفرحوا بي وتصوروني احد القنوات التي ستساعدهم وتحل كل مشاكلهم التي يعانون منها. لم اكن اتمنى الا يخيب ظنهم بي ووعدتهم ان اوصل صوتهم هذا ليسمعهم من يبحث عن الاجر والثواب . كثيرة هي النازحات والمهجرات في عراق أصبح مهجروه يعانون الامرين.

 

 

شذى فرج – بغداد