أفكارنا مصيرنا -ناصر محسن المعاضيدي

 

أفكارنا مصيرنا -ناصر محسن المعاضيدي

 

قد نتوهم احيانآ بأن المال أو الصحة أو العلاقات الاجتماعية أو الموقع في الوظيفة أو مجموعها ضمانات للانسان من عوائق الدهر.

فرغم اهمية تلك المسائل يبقى الخيط الاساس الذي يربط الاشياء كلها هو الافكار.. فالمال عندما لا يقترن بفكر سليم قد يقود الى الفقر والجوع والصحة اذا لم نحافظ عليها بأفكارنا نكون قد فقدناها عاجلآ أو آجلآ وحتى العلاقات عندما لا تستند الى افكار عميقة وقوية تصبح سطحية مرتجلة وتنتهي بسرعة فائقة. وبالافكار ايضآ يمكن توسيع الامكانات النظرية والخبرات العملية وفتح سبل الرقي.

فافكارنا… والذي يحدد اتجاهك ومصيرك في الحياة هو أفكارك فقط فبالافكار يمكن أن تكون متفائلآ بشوشآ فاعلآ وبالافكار ايضآ قد تمزق نفسك بين اليأس والقلق والضياع. وقديمآ قال سقراط بالفكر يستطيع الانسان أن يجعل عالمه عالمآ من الورد او عالمآ من الشوك”.

الافكار هي القيم التي نحملها والعادات التي نعتاد عليها والاعتقادات والمبادئ التي ندافع عنها. فالافكار هي التي تعطي وجودنا شكلآ… لنكون بشرآ أو لا نكون. فنحن نحلم بالافكار… نضحك بالافكار ونبكي بالافكار… بل نعيش أو نموت بالافكار… هنا الخطر وهنا العظمة.

فمن لا أفكار له فأن حياته لا لون لها… مجرد بقاء افقي يستمر لفترة ما وأما اصحاب الافكار فهم يختارون بقاءهم سعادة كانت او شقاء

وأنت… وكل ما انت عليه حتى هذه اللحظة… حصيلة افكار فأختر البحث عن افكار طيبة انسانية… وتحرر من أفكار الخوف والكراهية املأ عقلك وروحك وقلبك بأفكار الابداع والتعاون اخلق في داخلك أفكارآ تمنحك الايمان الصادق والرغبة في النجاح.

اعرف واجباتك بوضوح عبر الافكار… فأنت موجود فكري قبل كل شيء… ولنتهيأ معآ كي نعيش افكارآ تزرع الحب والسلام والامل اينما نكون.. واليكم هذه القصة:

كانت فتاة امريكية تدرس في جامعة المانية وعندما أعلنت امريكا الحرب على المانيا في سنة 1943 القي القبض عليها كغيرها من الامريكيين هناك.. وبعد سنتين سمحوا لها بأرسال رسالة الى ابيها في امريكا عن طريق الصليب الاحمر.

فأشتكت اليه وضعها الصعب في الاعتقال وأنها على مشارف النهاية كان ابوها استاذآ مفكرآ كتب لها جوابآ مختصرآ… جاء فيه:

ابنتي العزيزة.. في سجن ما… كان يقبع سجينان… ينظران من نافذة واحدة كل يوم.. كان الاول ينظر بأستمرار الى السماء… ويحلم بالحرية وأما الثاني… فكان لا يرفع عينيه عن الطين.. مات من كان ينظر الى الارض الطينية.. واطلق سراح من كان يفكر بالحرية…

كتبت تلك الفتاة في مذكراتها المنشورة بعد الحرب:

لولا تلك الحكمة التي علمتني كيف افكر من جديد  لكنت بين خيارين… الموت او الجنون.