فوضى المطبوعات في بلادي

فوضى المطبوعات في  بلادي

 ان لم تُنظم الحياة قوانين وقرارات مؤسسها دستور دائم يجب ان يكون نابعاً من رحم الواقع وإلاّ فالبلاد ماضية الى الفوضى والهرج والمرج الذي في النهاية يمنح الأجنبي فرصة تأريخية للتدخل في شؤونها واللّعب بمقدراتها لكن عندما تعطي للناس دستوراً منبثقاً عن ارادتهم ومعبراً عن طموحاتهم وضامناً حماية حقوقهم ومساواتهم امام القانون فأنك جدير ان تبتني لي بلداً حضارياً بزمن قصير الاّ ان استنجاح هذه الحاجة لا يأتي من فراغ بل يستلزم من النظام الحاكم تطبيق وتفعيل المواد الدستورية لأن ذلك يؤسس سوراً قانونياً للوطن الى جانب سوره البشري ، وبشأن المطبوعات فعلى سبيل المثال القانون الدستوري في مجال الحياة المرورية يجوّز المواطن قيادة السيارة حال حيازته على إجازة السوق الصادرة من مديرية المرور، والكليشة القانونية نفسها التي تسري على من لديه الرغبة والتصميم في انشاء بستان مثلاً او حيازة وحمل سلاح شخصي او امتلاك وكالة مواد غذائية او انشاء معمل اهلي او استحداث كلية أهلية معترف بها رسمياً ، وقس على ذلك شمول البقية الباقية من القطاعات الأخرى في المجتمع بالصيغة القانونية نفسها التي تغيبت حصراً عن المطبوعات خاصة بعد الانهيار الشامل الذي طال في حينه مؤسسات الدولة قاطبة إبان سقوط النظام السابق حيث استشرت ظاهرة طبع الكتب دون إجازة او ترخيص قانوني وعلى الحساب الشخصي واحياناً بتمويل محلي و إقليمي في آن واحد ، وكلاهما سيء القصد والنوايا لأنهما في هذه المهمة يسعيان الى الغاء الحلقات المضيئة في تأريخنا العربي – الإسلامي ، وقد شجعت هذه الجهود الثنائية على إنماء هذه الظاهرة في الأسواق والمكتبات بشكل زاد عن حدوده الطبيعية الى تشكيل مخاطر جمة ستؤدي مستقبلاً الى محو معالم الهوية العربية للأجيال الحالية والقادمة اذا ما عكفت على هذا المنوال ، وان غالبية مؤلفي هذه المطبوعات آثروا الانتماء الفئوي والجهوي والحزبي على مصلحة الوطن وذلك بسبب الثقافات سيئة الصيت المستوردة اليهم من وراء الحدود ، ولهذا أصبحوا الوسط الناقل والمروج لمصدر السموم والفتن في بلاد الرافدين سواء من خلال المطبوعات الوافدة من خلف الحدود او من خلال مطبوعاتهم المحلية حيث الهدف واحد هو إعشاء بصيرة القوم. . لذا فأني ومن منطلق عروبتي أناشد المسؤولين في الدولة وخاصة رجال وزارة الثقافة ان يعيدوا النظر في الموافقات القانونية للمطبوعات وتحديد أقيامها والتي شهدت غيبة وكان بدايتها في عام الاحتلال ومازالت معالمها قائمة كي تكتسب تلك الصفة الشرعية عن طريق اللجان الرسمية المشرفة على تدقيق محتوياتها التي يجب ان تنسجم وفضائل اخلاقنا وشرائعنا العربية الحقة التي لا تسمح بالتـــــــــطاول عليها على الإطــــلاق لأنها جزء لا يتجزأ من كتاب الله تعالى وســــــــنة نبيه الشريفة .

جاسم محمد حمزة