العراق في ضمير الشعراء
يحدثنا تاريخنا عن شخصيات أدبية عراقية كثيرة تحمل في ضمائرها هموم ومعاناة بلدهم وأبنائه وتحفز فيهم المشاعر الجياشة لما يدور في هذا البلد من سلبيات وانعكاسات هدامة تنهش جسده كصغار العقارب عندما تخرج من بيوضها لتواجه الحياة ويصبح غذاؤها من ظهر أمها غير آبهة من أنّ ذلك سيؤدي بحياتها وتبقى هذه الصغار تنهش بجسد أمها حتى تهلك وتموت .
وليس بعيداً عن هذا المثال ما نلاحظه اليوم من بعض أبناء العراق المتسارعين والمتصارعين على السلطة غير المبالين بعواقب الأمور وماذا سيحدث في هذا البلد من تقسيم وتفتيت ودمار وخراب وقتل للنفس البشرية المحترمة التي قدّسها الله جلّ وعلا على باقي النفوس. وكان الله في عون أبنائه المخلصين من الذين رفضوا بيع وطنهم وتسليمه بيد الأجندات الأجنبية الخارجية لتعبث به كيف ما تشاء مثلما حدث في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى .
والشيء المهم الذي يقلقنا في هذه الأيام هو ما يحمله المستقبل من مفاجآت التي من المتوقع أن تحدث بعد إعلان تشكيل الحكومة بسبب المجاملات والمحاباة بين الكتل المتنفذة وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب . والخاسر الوحيد في ذلك هو الشعب المبتلى بمرض سياسييه الذي ليس له شفاء وعلاج سوى الله (جلّ وعلا) . الأمر دعا أغلب ابناء هذا الشعب متشائمون ويندبون حظهم العاثر كونهم ولِدوا في هذا البلد الذي لم يروا فيه سوى الحروب والويلات والدمار الخراب والقتل بسبب السياسات الارتجالية غير المدروسة السابقة والحالية فالذي جرى على هذا الشعب لم يجرِ على أي شعب من قبل فمن بلاء إلى بلاء أشد منه ومن أزمة إلى أزمة أعتى وأقسى منها . ووصل الأمر بكثير من أبناء هذا البلد إلى أنهم لا يتمنون زوال الأزمة الحالية التي يعيشوها لكي لا تنتهي وتأتي أزمة أقسى وأمر وأفجع منها .
فهل سيثبت سياسيونا هذه المرة وطنيتهموعراقيتهم ويتركوا الأجندات الأمريكية والإيرانية والصهيونية خلف ظهورهم وتكون أجندتهم هي العراق وشعب العراق ؟؟ أم سيصرّون على عمالتهم وانقيادهم الأعمى للأجندات الاجنبية؟ وعند ذلك سيقول شعبنا كلمته الفصل فقد سأم من هذا الحال الذي يعيشه ولم يعد أبائه يطيقون الحال المرير الذي يعيشونه ولسان حالهم يقول :(لقد بلغ السيل الزبى ولم يبقَ في القوس من منزع) .
وهنا نستذكر ما قاله شاعرنا خلدون جاويد والذي خاطب المحتل وعملائه ومفتخراً بالحس الوطني قائلاً :
حتى الفرات العذب بات بحقدكم كسيحاً جريـح القلب يشحذ ماءا
حسبي إن بغداد من ليـل نومها ستنهض كي تســقط العمــــلاءا
وعهدي برايــــات الرميثة إنها وإن ركّت مرفـــوعة شمــــــاءا
وللعراق تحت الجمر أعتى إنتفاضة إلى الآن تذكر ثــورة حمــراءا
وكما قال أيضاً :
بكرت بالتوديــع لم نشهد معــاً موت الزنيـــم وشلة الأوغــــادِ
أم أن دنيانـــا بلا فجـــر غـدت فيا ترى والشمس قرص سـوادِ
فدفنت جسمي في التراب لعلني بالمــوت أرفـــع وردة لبـــلادي
وقال أيضاً :
قلبي في الرافدين عثوق شمس بنخلتــــها تبــــارك رافدايــــــا
وقال :
حيّ العراق وقبِّل جرحه الخضلاواستوثق النصر من أبنائه النبلا
وكل عراقــــي دفنــــاه بـــــذرة سيطلع جوريــــاً وفلاً وسوســنا
ومهما نَمُتْ يبقى العراق ملاذنا يغــدو لنا مهــداً وأمّــاً وموطنـا
أما شاعر العرب الأكبر (الجواهري) فقد قال :
أدجلة أن فـــي العبرات نطقا يحيّــر في بلاغتــه العــقولا
فإن منــعوا لساني عن مقال فما منعوا ضميري أن يقولا
خذي سجع الحمام فذاك شعر نظمنــــاه فرتله هديـــــــــلا
وأخيراً كل الذي نتمناه اليوم هو أن تعود وحدة وعزة وكرامة ولُحمة هذا البلد وهذا الشعب .ونريد أن نرى العراقي يفتخر بأنه ابن هذا البلد وابن هذا الشعب .. ونريد لبلدنا أن يكون مثالاً يحتذى به في الوحدة والتلاحم والتآزر .. ونريد لبلدنا أن يكون مثالاً للبناء والإعمار والتطور العلمي والتكنولوجي . ولا نريد لبلدنا أن يكون مفككاً تتلاعب به الأجندات الخارجية والمآرب الدنيئة والخسيسـة.
اللهم احفظ العراق من كل مكروه وسوء واجمع اللهم شعبه على كلمةٍ سواء. إنك حميد مجيب .
حسين البغدادي – بغداد























