قو أنفسكم وأهليكم

قو أنفسكم وأهليكم

لم يعد المواطن العراقي يحتمل ما تمر عليه من أيام عجاف أمر من سنين موسى (ع) ، ولم يعد المواطن يحتمل الضحك المستمر على لحيته واستغفاله بوعود أكثر دهاءً من(وعد كمون) بعد أن تحدى كل شيئ من أجل أن يوصل أولي أمره إلى سدة الحكم ليقدموا له ولو ابسط حقوقه كمواطن في بلد أودع الله فيه كل خيرات الأرض، ولكنهم تلاقفوا خيرات العراق واقتسموها فيما بينهم تطبيقاً للمثل العراقي الشعبي (نذر عياده إله ولأولاده) وكان جزائهم للمواطن الذي أوصلهم لما هم عليه الآن من الجاه والسلطة كجزاء(سنمار) وسنمار هذا لمن لا يعرفه هو من أعظم البنائين في زمن النعمان بن المنذر ملك الحيرة الذي أرسل بطلبه ليبني له قصراً يتباهى به أمام ملك الفرس (سابور) الذي أراد أرسال ولده عند النعمان ليتعلم من العرب الفروسية والشجاعة والاقدام وكان من الطبيعي أن يسكن عند الملك النعمان وعندما انتهى سنمار من بناء القصر الذي أصبح أعجوبة في حسنه وبهائه فسمي (قصر الخورنق) سأله النعمان وهم على سطح القصر هل هناك من يستطيع أن يبني مثل هذا القصر فقال لا وعندها قال سنمار للملك متفاخراً أن القصر يرتكز على حجر واحد ولو أزيل ذلك الحجر سقط البناء آملا أن تعظم مكافئته عند الملك فسأله النعمان هل هناك غيرك يعلم موضع ذلك الحجر فقال سنمار كلا أيها الملك ،عندها رمى به النعمان من على سطح القصر فذهبت تلك القصة مثلاً فيقال (جزاء سنمار).

وقد تناول هذا الجانب أقصد مقصرية وجزاء الحكومة تجاه المواطن الكثير من الكتاب والإعلاميين المنصفين الذين لا يزمرون ويطبلون للخطاب السياسي الحكومي كما كان يحدث في زمن النظام السابق الذي (وسم) بالدكتاتورية على اعتبار إن ذلك الخطاب (هو الحقيقة الوحيدة ولا شيء حقيقي سواه) ولكن اليوم وبعد أن (وسمت) طبيعة الحكم السائد بالديمقراطية التي تعني فيما تعنيه (حكم الشعب) الذي من المفترض أن تفضي إلى التوزيع العادل لخيرات البلد بين المواطنين الذين شبعوا حرماناً منها كان الخطاب السياسي كما هو في العهد البائد (هو الحقيقة الوحيدة ولا شيئ حقيقي سواه) ولو أردنا أن نستعرض هموم المواطنين وما يعانون من نقص في اغلب مستلزمات حياتهم فإننا سنجعل الأغراب يحكمون على شعبنا بأنه (أعمى ، أطرش، أخرس) وسوف يتسائلون عن أسباب هذه الأمراض ولماذا السكوت عليها ، ولكن وكما تقول فيروز (كتبناوماكتبنا وياخسارةماكتبنا ::: كتبنا مية مقال والحكومة ماسمعتنا)،ومع ذلك فإننا كمواطنين ومثقفين وإعلاميين لانستطيع أن نرى كل ذلك الاستخفاف بالمواطن العراقي ونسكت وعليه سنبقى نكتب ونكتب تحت رعاية الديمقراطية التي تتيح لنا الكلام والكتابة والزعيق وبالمقابل فإنها (أي الديمقراطية) تتيح للحكومة الرشيدة الديمقراطية أن تصم آذانها عنا أو تبدلهما فتضع أذن من طين وأخرى من عجين فترتاح ، ولكن الخوف كل الخوف على آذان الحكومة من أن يذيبها لعاب المحرومين لهذا كله نقول (قو أنفسكم وأهليكم لعاب وشتائم المواطنين).

حامد كامل الموسوي- كربلاء