حريتي هي الوجه الآخر لحرية الغير

حريتي هي الوجه الآخر لحرية الغير

الكثير كان ينشد ويتغنى بالحرية  قبل عام 2003 الالاف استشهدوا من اجل الحرية والكثير هاجر الى بلدان اخرى بحثا عن الحرية اما بعد سقوط الصنم اعتثد الكثير انهم تحرروا من تابوت الماضي المليء بالخوف والعنف وتكميم الافواه.

نحن الان في بداية عام 2015 هل حصلنا على حريتنا طيلة هذه الاعوام وفي جميع الجوانب السياسية الاقتصادية الاجتماعية.

وان كانت هذه الجوانب سلسلة حلقات متعلقة ومترابطة الواحدة في الاخرى وان صدأت حلقة واحدة من هذه الحلقات تسرب الصدأ الى بقية الحلقات الاخرى وتآكلت اذا لم  يتم قطعها ومعالجتها سريعا.

الحرية ليست اغلالا وقيودا حديدية ننتزعها ونتخلص منها فانك ممكن ان تكون سجين داخل مجتمعك وما يمليه عليك من اعراف وعادات وتقاليد او سجيناً داخل دينك. او داخل نظامك السياسي او سجيناً داخل اسرتك وما تمليه عليك من قوانين اسرية سلطوية  وحتى سجيناً داخل ملبسك.

اذن لا تكون هناك جدية مطلقة فالحرية نسبية على جميع الصعد فالحرية هنا محددة بقوانين اما ان تكون مجتمعية او دينية او سياسية او اقتصادية وغالبا ما تكون مجتمعية كلها في دائرة واحدة في الانظمة الشمولية فالحرية هو انك تفعل ما تريد وليس ما يريده شخص اخر، اي انها غياب  للاكراه الخارجي وترفض كل ممنوع فمفهوم الحرية ينطبق على الاستقلال الداخلي للانسان والا يخضع للاكراه او يتصرف حسب ما تمليه عليه ارادته وطبيعته.

فالحرية هي اقصى درجة  من الاستقلالية التي تقتضيها الارادة الانسانية  والتي تحدد  في اطار هذه الاستقلالية ذاتها وذلك  بهدف بلوغ غاية تكون لها فكرة  مسبقة فهذه الاستقلالية الذاتية تعني ان الحرية الانسانية لا نهائية وغير مشروطة ولا يمكن المساس  بها وهذا  وهم يعيشه كل  انسان يتخيل انه حر طليق يفعل ما يريد بدون شرط مسبق لهذه الحرية فمن الواضح جدا ان الانسان رهينة بشروط عدة اذا فان حريته تتنوع  حسب اختلاف هذه الشروط فالحرية الحقيقية توجد بكل مكان ملازمة وخاضعة للنظام سواء الانساني ام الطبيعي.

فقول (اوجست كونت) ان احسن الحرية تكمن فينا هي عندما نعمل ما في وسعنا لكي تتغلب الميولات الحسنة على الميولات السيئة. اما نحن عندما فالحرية اخذت تشرعن ضمن قوانين تقيد الحرية  نفسها.

فمثلا مشروع قانون حرية التعبير التظاهر السلمي هذا المشروع لو تم اقراره سيكون من اسباب تقييد الحريات العامة لحقوق الانسان في العراق وهو مخالفة صريحة للمواثيق الدولية ذات العلاقة.

فالمشروع سيكون مقيداً للمواطن في حق التعبير عن الراي والاعتصام والاجتماع وابلاغ الجهة المعنية مسبقا عن قيام تظاهرة او اجتماع او اعتصام الخ… قبل خمسة ايام واما توافق او لم تحصل الموافقة وهذا  بحد ذاته خرقا وتعديا على حرية المواطن في ابداء رأيه.

فملف الصحافة والاعلام مليء بالانتهاكات اليومية الذي يتعرض  له العاملون في الصحافة والاعلام من السلطات الامنية والخارجين عن القانون والميليشيات المسلحة ويتعرضون الى عمليات القتل والتهديد ولاسيما عندما يركزون على عمليات الفساد في مؤسسات الدولة  وفضح الفاسدين وانتقاد عملهم فيتعرضون الى المضايقة والابتزاز الى جانب عرقلة عملهم ومنع حصولهم على المعلومة من مصدرها الاساسي فضلا عن اقامة الدعاوى والشكاوى ضدهم للحد من حريتهم في التعبير.

وهذا مناف لحقوق الانسان في التعبير عن رأيه بكل حرية اذاً اين حرية الصحافة والاعلام وناشطي المنظمات المدنية بهذا الجانب؟ علما ان عمود الصحافة  والاعلام هو اهم عمود يرتكز عليه بناء  الدولة والمؤسسات المدنية  والعمود الاخر هو منظمات المجتمع المدني فهذان العمودان (اي السلطة الرابعة والسلطة الخامسة) من يؤسس الى دولة ديمقراطية.

فبالرغم من وجود الكثير من البنود التي  احتواها الدستور العراقي الذي توافقت عليها القوى السياسية والتي تؤكد قي محتواها على الحريات  المدنية والمساواة  والعدالة الاجتماعية.

فإننا نجد ان تلك البنود تتعرض للانتهاكات بشكل يومي من السلطات المتعددة والميليشيات التابعة . فترجع ونقول .. اين الحرية المدنية والعدل والمساواة؟

قال مانديلا في احد مذكراته.. (ان حاجة  الظالم للحرية اكثر من حاجة المظلوم لها فالذي  يسلب انسانا حريته يصبح هو نفسه اسير الكراهية والحقد) فالسياسة هي فن المحافظة على حرية الشعوب  لا فن التلاعب باقدار الشعوب  وسلب حريتها  فالشعوب التي تتمتع بحرية التفكير هي التي تبني اوطانها بشكل صحيح وسليم فالحرية هي اقصى درجة ممكنة من الاستقلالية  اذاً لا اكون حرا بالفعل الا حين يكون جميع الناس المحيطين بي احراراً ايضا فلن اصبح حرا حقا الا عبر الاخرين بالشكل الذي يجعل حديثي اكثر اتساعا ورحابة فلا يمكنني القول انني حر حقا الا حينما تقوم حريتي وكرامتي كأنسان وحقي الانساني الذي يقتضي عدم  الخضوع لاي انسان اخر وان احدد افعالي بمقتضى قناعاتي  الخاصة وان تجد مقابلا لها في الوعي الحر للاخرين وان يتم اثباتها عبر رضا الاخرين وهكذا فان حريتي الشخصية التي اثبتها واكدتها حرية الجميع تمتد الى ما لا نهاية.

(اذاً فحريتي هي الوجه الاخر لحرية الغير)

هذا ما قاله ميخائيل الكسندر باكونين فالحرية مثلما قلنا سابقا ليست قيودا نتخلص منها بل هي فضاء نسعى من خلاله للتعايش والاخاء بين جميع البشر بسلام وبناء صرح انساني خال من التمييز والعنصرية والحروب والمغانم بالاضافة الى بناء الانسان وفق منظومة اخلاقية اساسها الحرية الانسانية وكيف نؤسس هذه الحرية ونجعلها اساسا لبناء مشروع سلام دائم بين الوطن الواحد فالمواطنة الحقة اساسها الحرية والعدل والمساواة.

ماجدة البابلي – بغداد