حوّاء

حوّاء

من بعيدٍ شدَّتني إليها؟ اِبتسامتُها الساحرة مَلأت المكان جمالا…

عيناها الواسَّعتان، ثغرُها الباسم، شعرُها الأسَّود الداكن، تدلَّى وتناثرعلى قوامِها الممّشوق…

تأمَّلتُها كثيراً… سرحتُ معها في عالمٍ آخر… تمنَّيتُ أن أضُمَّها لصدري بقوّةٍ؟ ولكن حياءً وخجلاً… لم أفعل.

بالكادِ، تحرَّكتُ خطوة واحدة، وإذا بامرأةٍ أُخرى عُمرها أكبر بكثيرٍ من سابقتها…

شَفتاها ذابلتان، عيناها غارقتان في تفاصيلِ وجهٍ شاحب لا ملامح له… السَّواد يلفُّها من كلِ جانبٍ؟

الأولى: ذكَّرتني بحبيبتي التي غيّبها فَقري وعوزي وقُصر ذات اليد…

والثانية: ذكَّرتني بوالدتي التي غيّبتها مآسي وويلات الحروب…

أخرجتُ منديلاً من جيبي، مسحتُ دموعي، وناديت على صاحبِ المحل وسألته:

من فضلك كم سعر هذه اللوحة.

رحيم الجبوري – بغداد