يكفيك شر الحاكم والحكيم

يكفيك شر الحاكم والحكيم

في هذه الايام التي شبع العراقيون فيها مطراً أدى الى غرقهم نتيجة لكثرة صلاة الاستسقاء التي قضوا سنين عديدة وهم يصلوها استجلاباً لرحمة الله سبحانه تعالى لأن العراق لم يتمتع ومنذ زمن بعيد بغيث من الله يرطب يبابه الطويل، ولا نعرف هل هو رحمة من القدير أم غضب على العباد نتيجة لسوء نية الحاكمين (لأن الناس على نية ملوكهم) ،طلبت مني اليوم أم العيال أن أذهب الى المدينة القديمة لأتسوق لهاما تحتاجه من لوازم (الدولمة والحامض شلغم) لأن البضاعة في المدينة القديمة أحسن وأرخص كما تعتقد،،، وما علينا نحن (ال ؟ ازواج) إلا الطاعة مع انني شرحت لها بأن أسواق المدينة القديمة لا يمكن الدخول اليها لأن المطر جعل فيضان الماء و الوحل فيها يوصل للركب نتيجة عدم وجود مجاري لتصريف المياه ولا شوارع مرصوفة، ولكنها أجابتني هازئة نوعاً ما (على أساس شوارع الاحياء الاخرى خارج المدينة ما بيه مي وطين واصل للرقبة) ،المهم جلست في الباص المتوجه للمدينة القديمة منتظراً أن يمتلئ بالراكبين حتي يتحرك وإذا بشيخ وقور يحاول الصعود الى الباص فلم تعينه رجلاه أو عصاه على ذلك فنهضت وساعدته فجلس بجانبي وهو يدعو لي بدعوة طريفة كانت مدخلاً لحديثٍ شيقٍ بيننا (يكفيك شر الحاكم والحكيم ) وهنا تحرك الباص بقوة جعلت الرجل الكبير يمسك بيدي بشدة لئلا يقع عندها التفت الي سائلاً عن اسمي وعملي فقلت له إني اعلامي فقال إن دعوتي لك أتت في محلها تماماً لأنك لابد أن تكون قريباً من الحكام وأرباب السلطة والمسؤولية بحكم عملك معهم فأنت إما أن تكتب عنهم أو عليهم وحينها إما أن تكون صادقاً أو غير صادق ، جرى هذا الحديث وأنا أستمع فقط دون أن أتكلم (لكبر سن الرجل وقلة إدراكه كما كنت أعتقد) وتابع الحديث غير مبالٍ بعدم مشاركتي معه ،،،إن كتبت عنهم فأنت راضٍ عن سوء استخدامهم للسلطة وإن كتبت ضدهم فإنهم (كحديدة الدكتاتورية البائدة) إن وقعت عليك أو وقعت عليها جرحتك وهنا تدخلت وكان المفروض أن أسكت فقلت له إن طبيعة النظام الآن قد اختلفت وقد أصبح النظام ديمقراطي يؤمن بالرأي والرأي الآخر ولا مكان للظلم والتعسف وهنا نظر اليَ بغضب توقعت فيه أن ينهال عليَ بعصاه قائلا ،،،هل كنت خارج العراق وأتيت مع أمريكا فأجبت وأنا أهز رأسي بالنفي فأضاف هل أنت منتفع من (الدي مقراطيين) وهنا قد فصل بين كلمة الدي والمقراطيين بغرض الاستهزاء والسخرية من الكلمة ، أم أنك تخاف أن تقع عليك (الحديدة الدي مقراطية) وتابع حديثه وبسرعة وكأنه يحاذر أن اوقف استرساله هل أنت ضعيف النظر ،إعتقدت إن سؤاله أتى من ملاحظته للنظارة الطبية في جيبي فقلت لا إنها للقراءة عندها ضحك وهو يلف يده في الهواء علامة الاستخفاف والسخرية قائلاً أقصد أنك لا ترى ما يحدث في البلد من غياب لكل مستلزمات حياة المواطن الكريمة في بلد غني جداً، فلا توجد حصة تموينية وإذا وجدت فهي فاسدة مثل ((زيت الطعام المنتهي الصلاحية الذي حاولت وزارة التجارة الديمقراطية توزيعه للمواطنين لو الـ600 طن من البسكت الخربان اللي اشترته وزارة التربية حتى يتوزع على تلاميذ المدارس))، ولاكهرباء ولاماء ولا مجاري ولادواء ولاعلم ولافهم ولاأمن ولاأمان عندها أمال برأسه صوبي وهمس بأذني (الجماعة كبل يلفطون شويه شويه) أما ذوله(فيكرفون كرف) فضحكت وسألته لماذا فقال : لأنهم كانوا يعتقدون أنهم(أصحاب طويلة) أما ربعك فمو أصحاب طويله وجوازاتهم الأجنبية حاضرة على طول بجيوبهم وعلى ساعه (يدفرون البلد ويكلبون يا اعلامي) وهنا صرخ رافعاً عصاه موجهاً حديثه لسائق الباص (نازل يمعود نازل لايلكفونه) .

حامد كامل الموسوي