توصيفات في البصرة

توصيفات في البصرة

مدينتي في الخريف

رطوبة ونحول…ودبس وتمر…وعشق بجنون …

هوى الفرات دجلة

ودجلة هوته

وحلا اللقاء شمال مدينتي…تعانقا عناقا شديد اللهفة…حتى تمخض شطا فاضحا أسرار العشق والهوى أعلنها موجات تسابق بعضها.. تغازل العشاق..وتحيي النخيل.. تناكف أصحاب الزوارق والسفن مرة وتداعبهم أخرى. ..

مضياف كريم كأهل مدينتي يرحب بالغريب ويودعه صديق…يرضع الزهر..يسقي العطشى..يؤنس الحزين…يلهم الشاعر القصيد..تغازله الشمس صبحا..وفي الليل يسامره القمر في سجال عجيب…حكاياته لاتنتهي…شاهد عليها (بدر) حيث وقف على الضفة يرويها للسائلين….

في مدينتي على طول الشاطئ وقفن حسناوات جميلات مسدلات الشعور..يستقبلن الزائرين الرائحين والغادين..ثابتات راسخات لايضجرن من طول الوقوف. .ظليلات للجمال والعشق والطفولة…حبيبات.. رحيمات بالعابثين.. ولو رجموهن بالحجارة..إحداهن تصد ولاتميل..وإن عابثتها الريح عزفت لحن الخلود..نخلات مدينتي لاتغيب..

في مديتتي

نوافذ قديمة..شرفات…من خشب منقوش.. وبلور..ألوانه تضاهي الطيف لحظة امتزاج شعاع الشمس مع حبات مطر تقبل وجناتها ساعة السحر..لعل الساكنة خلفها تفيق تلقي نظرة على قصيدة نثرت حروفها على أوراق الشجر. .لشدة عفافها تكاد تفر من حيطانها تلاحق عشاقها وتصيح أين المفر..حزينة شناشيل مدينتي غادروها ليمحو الأثر. .

في مدينتي

شجرة وارفة تشبه بنت صبية جميلة….تنثر احزانها في الخريف أوراقا صفراء وتشع وهجا في الشتاء لتثمر ربيعاً قناديل صغيرة من ضياء..تنوعت أشكالها وألوانها، مدور وبيضوي، كبير وصغير، أخضر وأصفر وأحمر وكلها حلو المذاق.. يقولون إنها من ثمار الجنة..هي خاصة بمدينتي دون سواها بينهما عشق تغار منه النخلة…سعيد من احتضنت حديقته واحدة منها…يتنافس على قطافها الصغار ويتلذذ بطعمها الكبار يشتم عطرها المغتربون رغم بعد المسافات ….اسمها (السدرة) )وثمرتها (النبق)

في مدينتي

هو خلاصة الروح..رباني..حلال طهور..لونه توشح بسواد الليل والتمع بنور القمر..في الأيام الصعاب أنيس القلوب الطيبة…مذاقه بدا في كلماتهم قصائد عسل مصفى..ومنه لشدة اعتصار التمر بدا كأنه سكب (دمعة) ..هو( دبس ) البصرة…

في مدينتي

كل شيء يحدث على استحياء…حتى المطر..فغيماته تهاب الشمس وتهرب مستحية.. تذر علينا بضع قطرات من شوق كأنها دمعات طفل توقفت خوفاً من عقاب..وإن أكثرت يوماً فتلبية لدعاء قلوب مسها الضر…بعد إذن مصدق بألف ختم وتوقيع..فقد كثر فيها السراق..سرقوا الشعر والشعراء..الحب والعشاق..والعذوبة والخضرة والثمر..رحل الطيبون تركوا وراءهم ملحا فوق الجروح وكفوفا غضة تلهبها الحماسة في حيرة كيف تداويها وتسكن الألم..حلها بعضهم بضحكات مجلجلات بأصوات النرد وكرات الطاولة ودخان النارجيلة حتى الصباح.

منتهى العيداني – البصرة