محرج من أمس

محرج من أمس

قبل ثلاثة عقود من الزمن كنا دائما نضحك على جراحنا ونهزأ منها لا أعرف هل هو قلة عقل أم خوف من السلطان أم في داخلنا طاقة مكبوتة من الضحك لا بد لها أن تخرج , اليوم وأنا أدخل عقدي الخامس أتألم حين أتذكرها وأتذكر أحداثها وشخوصها والغريب في الأمر نفس تلك الصور تتكرر اليوم بل وأسوأ منها إن لم تكن مثلها

ذات يوم كنت أتجول في مركز المدينة وصادفتني سيارة أسعاف سريعة جدا منظرها يرهب الناس من صفارتها المستمرة مرة ومتقطعة مرة أخرى وأضوائها الدوارة فوق قمارة السيارة وأنا كغيري من المارة نظرت إلى السيارة والسائق وإذا بجارنا ( أبو أحمد ) هو الذي يقود سيارة الأسعاف

صراحة عندما رأيته أفتخرت به كون هذا السائق الذي يخاطر بنفسه من أجل إنقاذ شخص هو جاري , وفي نفس اليوم عصراَ إلتقيت به أنا وجمع من شباب المنطقة في مقهى سيد شاكر في شارع العباس وقصصت عليهم مارأيت اليوم من شهامة وإخلاص في عمل جارنا ( أبو أحمد ) ودار بيننا هذا الحديث

أنا : يا جماعة هاليوم شفت سيد (أحمد) قمة الشهامة والإنسانية وهو يخاطر إبروحة حتى يِوَصِل المريض للمستشفى

أبو أحمد : يمعود يا رجولة يا شهامة …. لا أكو مريض ولا هم يحزنون ….. كل ما هنالك مديرنا عنده ضيف … وضيفه ما متري ….. دزني أجيبلهم نفرين كباب عالسريع ولو إتأخرت ينقطع من راتبي ثلاثة أيام

وأخوك آني ما قصرت ….. مِيَّة باللوفة …. والناس والسيارات والمرور كلها فتحت لي الطريق

وعيونك ….. ضيف المدير…. بعده ما غاسل إيدة آني جبت النفرين كباب

وقهقه الجميع

رغم مرارة هذه الحكاية علينا أن لا ننسى دور سائق الأسعاف وما يعانيه من معوقات ومخاطر في مهنته الإنسانيه هذه وبالذات في مثل هذه الظروف التي يمر بها البلد من تفجيرات إرهابية وجرائم قتل لعصابات إجرامية فهي مهنة من يعمل بها عليه أن يمتلك رباطة الجأش وقابلية التحكم بالمشاعر والأعصاب

 عدنان فاضل الربيعي – بغداد