مشاركة الشعب في مكافحة الفساد يتطلب قانوناً للرقابة

مشاركة الشعب في مكافحة الفساد يتطلب قانوناً للرقابة     (1)

فلاح مهدي الزبيدي

في البداية اود ان ابين للقارئ الكريم صعوبة حل مشكلة الفساد المالي والاداري بالعراق من قبل مختلف اجهزة الدولة بضمنها هيئة النزاهة بسبب المحاصصة الطائفية والقومية والدينيه التي بنيت عليها العملية السياسية في العراق حيث قسمت كل مفاصل ادارة الدولة بين الاحزاب المشاركه بالعملية السياسية في الحكومة وفي حال حظيت الدوله العراقيه بوزير نزيه يرغب بمكافحة الفساد داخل وزارة فلا يستطيع عمل اي شيى داخل الوزارة لأن اقالة او تعين مديرعام بالوزارة لايتم الا بموافقة مجلس الوزراء . التقسيم السابق لمفاصل الدول بين احزاب السلطة كان يبدأ من رئيس الجمهورية وصولا الى منصب مدير عام اما في هذه الحكومة فقد اتفقت احزاب السلطة على ان يمتد التقسيم بينهم الى رئيس قسم والموظفين الجدد الراغبين بالتعين كما ورد على لسان بعض قادة الكتل السياسية بالعراق تجنبا لتهميش اي مكون بالمجتمع على حد تعبيرهم اي ان الموظف بالدولة العراقية يتم تعيينه ثم يرتقي سلم الوظيفة صعودا للمناصب العليا بالدولة عن طريق الحزب وليس بسبب كفاءة الموظف  وهذه هي احد اسباب فشل الدولة العراقيه على مختلف المستويات الامنيه الادارية الاقتصادية

الوزير النزيه بالدولة العراقية يستطيع مكافحة الموظف الفاسد الذي لايرتبط بحزب او بدولة خارجية اما الموظف الذي يرتبط بالاحزاب لايستطيع الوزير النزيه عمل اي شيء ضده باعتبار الموظف احد اهم المصادر الماليه للحزب .

ولا اتجنى عندما اقول ان رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ايضا لا يستطيعون عمل اي شيء للفساد المستشري بالعراق بسبب المحاصصه فعند المس بموظف فاسد بالدولة مرتبط بحزب معين فانك تمس حزب الموظف ثم يتطور الامر ليصبح استهداف مكون معين داخل المجتمع العراقي اذا استمرت ادارة الدولة على هذا المنوال نحن سائرون الى الخراب والتدمير بالمستقبل القريب والمنظور اما اذا توفرت النية الصادقة من المسؤولين بالدوله على مكافحة الفساد يتطلب الامر من (1-2) سنة لاقناع الحزب المعني باستبدال الموظف الفاسد كي لا يفسر الامر على انه استهداف للحزب اولمكون اجتماعي.

 الى هنا تبين للقارئ الكريم عمق ازمة الفساد المالي والادراي بالعرق المرتبط بالعملية السياسية والتي ادت الى صعوبة مكافحة كونها ازمة قياده احزاب للسلطة وزعماء محليين

السؤال اذا كانت هيئة النزاهة الوزير رئيس الوزراء رئيس الجمهور وحتى رئيس البرلمان بصفتهم الشخصية لابصفتهم الحزبية لايمكنهم عمل اي شيى في مكافحة الفساد اذا ما هو الحل ؟!.

الحل هو اقرار قانون الرقابة الشعبية الذي يهدف الى مشاركة الشعب العراقي (الراي العام) مع الدولة في مكافحة الفساد الاداري والمالي  الذي يعتمد على مجموعة من القواعد تعمل على التنظيم والمشاركة الفعالة للمجتمع مع الدولة في ادارة ملف الفساد المالي والاداري بالعراق وهذه القواعد هي .

القاعدة رقم (1) الاهداف

اولا:- يهدف قانون الرقابه الشعبيه على مشاركة الشعب العراقي (الرأي العام) مع اجهزة الدولة في مراقبة ومكافحة الفساد المالي والاداري بالعراق عن طريق كشف اسماء المفسدين مهما علت مناصبهم وتقديمهم الى المحاكم العراقية .

ثانيا :- يهدف قانون الرقابة الشعبية الى حماية حقوق الانسان العراقي من الممارسة السلبيه لبعض منتسبي السلطات الثلاث بالدولة العراقية مما يسهم في زيادة ثقة الموطن العراقي بالدولة العراقية ومؤسساتها

ثالثا:- يهدف قانون الرقابه الشعبيه الى ضمان تطبيق وتعزيز السلطه الرقابية لمجلس النواب على باقي اجهزة الدولة بالاضافة الى التوصل بين النائب والجماهير من خلال عملية المراقبة الشعبية وهو ما يضمن للنائب او الكتله على كسب اكبر عدد من الاصوات التي تساعده على اعادة انتخابه بالدورة الانتخابية القادمة لمجلس النواب

القاعدة رقم (2) التعاريف والادوات

اولا :- تعرف السلطات الثلاث على انها السلطات التي تشكل الحكومة الاتحاديه بالعرق بحسب الدستور العراقي الماده (47) وتتكون من السلطة التنفيذية السلطة التشريعية السلطة القضائية .

ثانيا:- الادوات هي منظمات المجتمع المدني التي تتبنى اهداف الدفاع عن حقوق الانسان باعتبارها احدى الوسائل التي تمثيل الراي العام بالعراق بالاضافة الى المؤسسات الاعلامية وبالاخص ذات الطابع الاستقصائية (الرقابة) وغيرها من المؤسسات الاعلامية على اساس انهم ممثلين للسلطه الرابعه بالبلد.

ثالثا :- تعرف منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الانسان والمؤسسات الاعلامية ذات الطابع الاستقصائي على انها منظم رقاب شعبية وهي الادوات التنفيذية لقانون الرقابة الشعبية.

رابعا :- التوسع الأفقي والعمودي بالمنظمات الرقابية بشرط وجود موظف محامي ضمن هيكلية المنظمة الرقابية.

خامسا :- تصنف المنظمات الرقابية فعالة او خاملة على اساس تقيم دوري كل ثلاثة اشهر يصدر من قبل وزارة حقوق الانسان بهدف تقيم عمل كل منظمة .

القاعدة رقم (3) الاجازات

اولا:- تمنح اجازة الممارسة للمنظمة الرقابية من قبل وزراة حقوق الانسان باعتبارها منطمة تسعى لتعزيز حقوق الانسان العراقي اما التطوير والاشراف فيكون من اختصاص نقابة المحامين او نقابة الصحفين والاعلامين حسب الاختصاص والممارسة للمنظمات الرقابية.

ثانيا :- تمنح المنظمة الرقابية اجازة ممارسة “المتابعة والتحري” بعد اكتمال الدورات المختصة لها من قبل النقابات اعلاه باعتبار المنظمة مكتب تحقيقات عام وليس خاص كونها تعمل على تحقيق مصلحة عامة وليست خاص.

القاعدة رقم (4) الاجراءات

اولا:- ترتبط منظمات الرقابة الشعبية باحد أعضاء مجلس النواب الهدف من الارتباط سهولة حصول المنظمة على المعلومات اللازمة للتحقيق بالإضافة الى الحصانة القانونية للمنظمة كونها تعمل باسم النائب وليس بأسم المنظمة الرقابيه ايضا يساهم هذا الربط بزيادة التواصل بين النواب وممثليهم ليتعرف النائب على مجريات الامور بدوائر الدولة العراقية .

ثانيا :- لا يحدد بعدد معين عدد المنظمات الرقابية المرتبطة بالنائب كما ان للمنظمة الحق بترك النائب والانضمام الى نائب اخر اذا لم تجد اي مساعدة من النائب في اداء عملها

ثالثا :- تعمل منظمات الرقابة الشعبية عن طريق المتابعة والتحري من خلال جمع الادلة ضد اي منتسب بالسلطات الثلاث وإقامة الدعاوى ضدهم بالمحاكم العراقي او الدولي.

رابعا :- تتولى المنظمات الرقابي رفع ومتابعة الدعاوي المرفوع بالمحاكم العراقية ضد منتسبي السلطات الثلاث اما بالوكالة من الافراد المتـــضررين او بصفتها ممثــــــلة عن نائب بمجلس النواب.

خامسا :- شمول اعضاء المنظمة الرقابي بالتعويض الناتج عن الاصاب من جراء الواجب وايضا شمول اعضاء المنظمات الرقابي الفعال حصرا بقانون التقاعد العام كونها تعمل على تحقيق منفع عام للمجتمع .

سادسا :- بهدف ايصال صوت المواطن العراقي المظلوم او الرغب بكشف فساد جهة معينه يتم التوسع بمكاتب شكاوى المواطنين التابعة لمجلس النواب لتشمل كل الاقضية على ان تحتوي هذه المكاتب اسماء المنظمات الرقابية وعناوينهم مع ترك حرية اختيار المنظمة الرقابية للموطن التي تأخذ على عاتقها استحصال حقوق المواطن او كشف المفسدين .

القاعدة رقم (5) الرواتب والحوافز والمكافآت

اولا:- تصرف رواتب 100 الف دينار شهريا للمنظمات الرقابية الفعالة ويلغى الراتب للمنظمات الرقابية الخاملة .

ثانيا :- تصرف حوافز للمنظمة الرقابية بمقدار 50000 الف دينار عند قبول رفع الدعوى بالمحاكم و15000 الف دينار عن متابعة وحضور كل جلسة بالمحكمة من قبل المنظمة الهدف من الحوافز الإسناد المالي للمنظمات الرقابية والتحفيز على زيادة النشاط بمتابعة الدعاوي المرفوعة في المحاكم العراقية .